في حدائق شمبات مشهد كان يماثل قيس يوم لاقى ليلى.عبيد عبد الرحمن … هل من شوفه لى أم هى مستحيلة

الشاعر عبيد عبد الرحمن 1908ـ 1986م من مواليد حي العرب ام درمان وتلقى تعليمه فى المرحلة الأولية ولكن ظروفه حالت دون مواصلة تعليمه فعمل مع والده بعض حين وظل يكثر الاطلاع على كتب التراث فيهضمها بقريحته المتوقدة وذهنه اللماح وقد برع فى قول الشعر صغيراً تماماً كصديق عمره سيد عبد العزيز فقد نشأ فى ذات الحى العريق فتوطدت بينهما صداقة خالدة على مر الأيام الى آخر العمر وجمعت بينهما صداقة الشاعر الأديب خالد آدم «ابن الخياط» وعبيد عبد الرحمن صاحب مدرسة فى الشعر الرصين ولقد سبق معاصريه بالأخيلة المدهشة والصياغة المحكمة والكلمات الرقيقة المهذبة فقد وصفه الشاعر عبد الرحمن الريح بقوله:
كم عبيد فى شعره الرصين كان مثال اللبق الأمين
منه تظهر فى كل حين تحفه تشجى الناس أجمعين
صدر له ديوان شعر بالاشتراك مع صديقه الشاعر سيد عبد العزيز بعنوان ليالى زمان حوى بعض المختارات ثم صدر له ديوان زمن الصبا .
كان عبيد يوما ما في انتظار «الترام» ليحمله من الخرطوم الي ام درمان وحسب افادات الباحث محمد حسن الجقر في كتابه القصص الحبيبة في اغاني الحقيبة فقد شاهده احد اصدقائه وطلب منه ان يصحبه في العربة التي يقودها وانطلقا الي حديقة الحيوان في نزهة بمناسبة شم النسيم والتقايا بفتاتين ودار بينهم حديث لفترة قليلة وزار عبيد وصديقه بعد ذلك حدائق بحري شمبات وشاءت الصدفة ان يلتقيا بالفتاتين مرة اخرى وتواصل الحديث بين الرباعي ثم حصل الفراق وكتب الشاعر القصيدة العجيبة.
آلفنى فى البرهة القليلة
فارقنى ما بين يوم وليلة
صادفنى فى داخل خميلة
هطل الطل سقاها بعيونه الهميلة
والأوراق تداعب اغصانها وتميلها
وثغر الفجر ضاحك والزهرة الجميلة
تختال لى وانا لازال أخيلها
فى ظاهر عيونى وفى داخل الخميلة
روضة رشح نداها يفوح طيبه وخميلها
بى باسمات زهورها وبي باسقات نخيلة
خطرت لى والخاطر يجيله
بين قلبي المعنى وبين روحى الوجيلة
الصدفة العجيبة والفرقة العجيلة
والقعدة اللذيذة فى تلك النجيلة
صدفة وكان معناها ودليلها
رأت العين حبيبه وروت الروح عليلها
مشهد كان يمثل قيس يوم لاقى ليلى
بالحب الموكد والعاطفة النبيلة
فارقنى وما باليد حيله
ساب الروح دواما يتطلب رحيلها
يا خدوده الندية ويا عيونه الكحيلة
هل من شوفه لى
أم هى مستحيلة