على مرمى حجر من الجنوب.محلية السلام نزيف الجوار ومعاناة نقص الخدمات

كوستي : سفيان نورين

ALSAHAFA29-1-2017-53عقارب الساعة تشير الي التاسعة صباحاً .. تحركت المركبه بنا من كوستي جنوباً الي الحدود مع دولة جنوب السودان .. صوب محلية السلام منطقة « الصفيراء» ، في الطريق لم يظهر لنا شئ سوي ملمح البساطة وعدد قليل من الرعاة التقيناهم في رحلات ذهابهم بحثا عن الكلأ ، أكثر من ساعة من الزمن قطعناها في الطريق الوعر مابين مطبات الحفر والخيران ، وعند وصولنا استقبلنا مواطنو المنطقة بالدفوف والرقصات الشعبية ، ومع حالة الفرح التي اعتلت وجوههم عند استقبالنا الا ان المعاناة كانت جلية و زاد من وضوحها طبيعة المنطقة وافتقارها للخدمات .ملامح المعاناة :
معاناة تكشفت لنا بعد دقائق من وصولنا بانقطاع شبكة الاتصالات وشح مياه الشرب حيث يشرب اكثر من 233 ألف مواطن من صهريج ماء واحد ، زاد من الضغط علي كمية المياه وجود 79 ألف لاجئ من دولة جنوب السودان ، يتقاسمون معهم الخدمات في المركز الصحي الوحيد ومدرستي الاساس والثانوي هذا بالاضافة الي مشكلة نقص ووقود محركات الوابورات .
لسان الوجع :
ALSAHAFA29-1-2017-57تنهدات اطلقها مواطنو المنطقة الذين التقتهم « الصحافة » انفاس حارة ونظرات حائرة حيث قال المواطن محمد مصطفى محمد نعاني من نقص مياه الشرب حيث اصبحت كمية المياه غير كافية لسكان القرية في ظل وجود صهريج واحد فقط ، بالاضافة الي قلة عدد المدارس وزيادة عدد السكان، وقال : «نحنا عندنا نقص في التعليم واولادنا تعبانين شديد في التعليم »، واشار الي عدم تنفيذ كثير من الوعود التي اطلقها عدد من المسئولين الذين زاروا المنطقة سابقا .
«233» ألف مواطن و « 79 »ألف لاجئ في صهريج ماء !
بشير آدم الامام اشار في بادرة حديثه « للصحافة » الي ان مشكلة مياه الشرب في المنطقة اصبحت تتفاقم بصورة مستمرة ، وابان ان المنطقة تفتقر منذ حوالي « 20 » عاما الي الجازولين لتشغيل وابورات المياه ، بينما تكتفي من الشرب من صهريج واحد مقابل «233» ألف مواطن، واشار الي ان أزمة المياه تزداد بصورة كبيرة في فصل الصيف مما تجبر المواطنين للهجرة لمسافات طويلة بحثاً عن المياه، واوضح ان احدي الشركات كانت قد دفعت للمنطقة عددا من الوابورات لكنها لم تجد طريقها للتشغيل لغياب الجازولين وشكا بشير من خروج ابنائهم من المدارس والجامعات نسبة لتقصير الاهالي من توفير احتياجاتهم ، ونوه الي ان بعض المسئولين يهتمون بمشاريع في حين نجد التقصير في مشروعات اساسية .
يوم الزيارة :
ثلاثون عاما بتمامها وكمالها قضتها الحاجة فاطنة في الصفيرا وقالت « للصحافة » ان غالب سكان المنطقة من قبيلة الحيران وقطعت بالقول : « عيال راجل واحد» ، وتسوق حديثها للقول ان الدم الواحد هو الذي جعلهم مترابطين ومتعايشين علي الرغم من المشاكل التي تواجههم من قلة المياه خاصة في فصل الصيف ، واضافت ان طبيعة سكان المنطقة جعلتهم اكثر ألفة للمنطقة وتعلقا بها ، وبذات روح الاخاء استقبلنا ابناء الجنوب واحتضنتهم دارنا .
واستدركت بالقول مع ان المنطقة تفتقر للخدمات الاساسية من صحة وتعليم خاصة وان الوافدين يجب ان يخضعوا لبرنامج علاجي الا ان ذلك لم يحدث . ودعت الحاجة فاطمة عبر وسائل الاعلام والتي قطعت بانها المرة الاولي التي تصل فيها وسائل الاعلام الي قرية الصفيرا دعت المسئولين بالولاية الي معالجة قضايا الخدمات بالمنطقة ومعالجتها من اجل الارتقاء بالمواطن .
تحدي التنمية :
عمدة المنطقة عبدالحي يوسف، قال بان التنمية ماتزال تمثل تحديا للواقع برغم اخذ المنطقة حظها من الخدمات المختلفة، مبيناً ان منطقة الصفيرا تحتوي علي مدرسة اساس وثانوي ومركز صحي وصهريج للمياه ومسجد، واكد ان اهالي المنطقة مترابطين ومتكاتفين فيما بينهم.
وبشأن تعايشهم مع وافدي دولة جنوب السودان، ابان انهم يتعاملون معهم تعاونا اخويا يقاسمونهم الغذاء والكساء ويتيحون لهم فرص العمل باعتبارهم اخوان ذهبوا ومن ثم عادوا مجدداً، وتابع « نتعامل معهم زي الزول السافر من بيتو وجا راجع».
رهن الخدمات :
من جانبه اقر معتمد محلية السلام الجزولي هاشم الجزولي ، ان محلية السلام برمتها تحتاج الي عدد من الطرق وان الخدمات المقدمة لمواطن المنطقة دون الطموح ، الا ان الامل يحدونا الي تقديم الافضل .
واوضح ان رئيس الجمهورية وعد بتنفيذ طريق « كوستي ،الكويك» وهو طريق بطول «193» كيلو، وقطع الجزولي بان الطريق سيدخل حيز التنفيذ خلال العام الجاري لكونه طريق تجاري وأمني هام في المنطقة ، ورهن قيام المشروعات الخدمية والتنموية بالانتهاء من رصف الطريق .
واشار في تصريحات صحفية ، الي قيام « 8 » مشروعات في هذا العام من جملة « 14 » مشروعا ، ونوه الي ان العمل جاري لتأهيل مشروع النعيم بمساحة تقدربـ« 12 » ألف فدان بمبلغ « 4500 » ألفا ، واشار الي سفلتة طريق المقينص كوستي، وابان ان محليته الحدودية تبلغ مساحتها « 11 » كيلو متر مربع، يتواجد بها « 233 ألف » مواطن معظمهم من المزارعين والرعاة نسبة لوجود الثروة الزراعية والثروة الحيوانية وبالاضافة لوجود معدن الذهب بمنطقة الراوات .
وفيما يتعلق بالخدمات اكد الجزولي ان محلية السلام تجتهد لترقية الخدمة الصحية ، ونوه الي وجود « 3 » مستشفيات ريفية بالمحلية بينما يجري العمل في تشييد مستشفى مرجعي.
تهديد صحراوي :
وفيما يلي التهديد الصحراوي اكد معتمد محلية السلام هاشم الجزولي علي وجود تنسيق مع وزارة الثروة الحيوانية لنثر بذور في المناطق المتصحرة ومسارات الخريف .
وابان ان عهد الوالي عبدالحميد موسى كاشا شهد تشييد طريق الراوات و8 مدارس اساس و5 محطات مياه، بجانب 40 فصلا دراسيا و5 مراكز شرطة و8 مشاريع زراعية لاول مرة بالولاية .
واكد عدم وجود اي تفلتات أمنية طيلة العام الماضي وان المنطقة مستقره تماماً برغم ان المحلية حدودية، كما اكد ان المحلية تمثل استقرارا كبيرا جداً لولاية النيل الابيض وكافة السودان .
أبناء الجنوب ونقاط الانتظار :
وقطع معتمد محلية السلام هاشم الجزولي بوجود « 79 » ألف وافد من دولة جنوب السودان يتواجدون في محلية السلام عند نقاط الإنتظار، واكد ان هؤلاء الوافدين يتعايشون في سلام وأمن ولا توجد نزاعات بينهم وبين المجتمع المحلي.
وقطع بان المحلية لم تسجل اي حدث لتفلتات أمنية طيلة العام الماضي حتي في وقت شدة الصراع بدولة جنوب السودان، وذكر ان حكومته قدمت لهم مساحات للسكن دون مقابل، بجانب الخدمات التي تقدمها المنظمات الاممية، داعياً تلك المنظمات بان تعمل من اجل الاهالي سكان المنطقة بقدر عطائها للوافدين من دولة جنوب السودان ، وقال ان محليته تركت الباب مواربا للوافدين للدخول في الإنتاج او رفضه، وزاد « الخيار متروك ليهم»، الا انه عاد وقال ان المحلية لن تبادر بان تدعوهم للعمل.
ونفي وجود امراض خطيرة من قبل الوافدين من دولة جنوب السودان تم نقلها الي مواطني ولاية النيل الابيض، واشار الي ان الدخول للسودان محكم بنقاط محددة يتم فيها اجراء فحص للوافدين .