مقارنة بين الناشطين و المتكلسين

422? بالنظر إلى التشكيلات الحزبية ، و الفعاليات السياسية ، نجد أنها تضم بين جنباتها ناشطين ، و آخرين استمرأوا الجلوس على الرصيف ، و اكتفوا بمشاهدة الأحداث دون أن يكون لهم رأي فيما يجري ، أو يهمهم الذي أوجب التفاعل ، و اتخاذ المواقف ، و إبداء ما يلزم من معالجات ، و تصحيحات .
? و بالفعل لا يمكن وصف كل العضوية في أي مؤسسة ، أو تجمع بأنهم جميعاً نشطاء ، فهناك الذين يرددون قول الآخرين بمثل ما يردد الببغاء ما يسمعه ، و يتحرك هؤلاء من محطة إذا أحسن النّاس أحسنوا و إذا أساء الناس أتبعوهم في الإساءة و قلدوهم في العبارة و الفعل حافراً بحافر ، و لفظاً بلفظ ، و قالباً جاهزاً ، مما يجعل التكلس ، و الجمود هو الصفة المائزة لمثل تلك العضوية الخائرة التي لا يفيدها الانتساب إلى مجموعة ، بقدر ما يسيئ إليها و إلى من تنتسب  لأن الذي أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه .
?  و الناشطون في المؤتمر الوطني ، و بقية الأحزاب هم الذين يهمون بضرورة إصلاح المسار الوطني ، و الإسهام في صياغة أجندات الوطن ، و العمل على تطوير الممارسة السياسية ، غير أن الذي يشكل ضرراً ماحقاً على الأحزاب ، عندما تحتشد صفوفها بطلاب المنافع ، و الانتهازيين الذين لا تحس منهم من أحد ، أو تسمع له ركزاً ، عندما يلوح التحدي ، و تكشر المصائب عن أنيابها ، و تظهر هذه الحالة دائماً في مواسم الشدة و لحظات الضيق ، غير أن الخلّص من أبناء الوطن ، هم الذين يكثرون عند الفزع ، و يقلون عند الطمع .
? و السنوات الماضيات ، التي نعق ناعق الإعلام الخارجي أثناءها بأن السودان مقبلٌ على ثورة كما يقولون ، للربيع العربي الذي رُشّح بأن يكون منطلقه من السودان حسب القائمة التي أعدت ، صمت في تلك الأيام كل الذين كان انتماؤهم للوطن كما يقولون و كان ذلك ، بهدف أكل الثمرة عندما تثمر ، و الاحتماء خلف الجدران عندما تكون ذات الثمرة في مرمى عدو يتأهب للانقضاض .
? و الذين يفقدون الإحساس في جميع الأحزاب بضعف كوادرهم ، و ضرورة إصلاح الأعطاب في هياكلهم ، و عضويتهم ، يسببون خطراً عظيماً على وجود تلك الأحزاب ، و هم بفعل تكلسهم و ضحالة تفكيرهم ، و سفالة أغراضهم ، سيكونون العنصر الرئيس في انهيار تلك الأحزاب ، و استنفاذها لجميع عوامل بقائها بفقدانها للفعالية ، و تعويلها على عضوية كانت تحسب بأنها عضوية لرجال ، فوقعت على دماغها بسبب ما كانت تتكئ عليه من أشباه للقادة من الرجال .
? و الناشطون يختلفون عن العضوية المتكلسة بمثل الفرق بين المؤمن بالمبدأ ، و الذي يتخذ المبدأ مركباً لنيل المطامح ، و المغانم كما هو ذات الفرق الذي يميز بين المؤمنين ، و المنافقين الذين لا يقيمون الصلاة إلا ، و هم كسالى ، و لا ينفقون المال إلا و هم كارهون .
? و الكسالى في الأحزاب كُثر ، و الذين ينفقون المال بغير نوايا صادقة كُثر ، و بالفعل تكون نية المؤمن خيراً من عمله ، و عمل المنافق خيراً من نيته .