دونالد ترامب «أوفى» بوعده للناخبين

الخرطوم : هويدا المكي

ALSAHAFA30-1-2017-19تسارعت تداعيات القرار الذي اصدره اول من امس الرئيس الامريكي دونالد ترامب بشأن تقييد دخول مواطني سبع دول للولايات المتحدة الامريكية والذي ينص علي تعليق برنامج دخول اللاجئين بالكامل اربعة اشهر علي الاقل حتي يتم اتخاذ اجراءات تدقيق جديدة واكثر صرامة او الي ان يقرر الرئيس انهم لم يعودوا يشكلون اي خطر مستثنيا بذلك «الاقليات الدينية» ومن بينها السودان.
وقابل القرار ردود افعال واسعة علي الرغم من انه لم يكن جديدا او مفاجئا وكان ترامب اقترح خلال حملته الانتخابية حظرا مؤقتا علي دخول المسلمين للولايات المتحدة ووعد بالحد من الهجرة غير الشرعية عبر بناء جدار علي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك وترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون داخل امريكا .
الا ان بيانه اول من أمس كان مفاجئا للسودان بعد ان أكد انه وافق على القرار الذي أصدره الرئيس السابق باراك أوباما برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ أكثر من «19» عاماً
وابدى السودانيون تخوفا بأن يؤثر هذا القرار سلبا علي رفع العقوبات فيما اصدرت الخارجية بيانا ابدت اسفها للقرار ولم يقف الامر عند البيان بل استدعت امس القائم بالاعمال الامريكي في الخرطوم وعبرت له عن استيائها وقالت خاصة انه جاء متزامنا مع انجاز البلدين خطوة تاريخية مهمة برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الامريكية وحملته رسالة الى حكومته تنتظر منها أن يتم رفع اسم السودان عاجلاً من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأن يعاد النظر في القرار التنفيذي 13769 الذي قيد دخول المواطنين السودانيين للولايات المتحدة.
الخارجية تبدي اسفها
اعربت وزارة الخارجية عن أسفها لتضمين المواطنين السودانيين في الأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تقييد إجراءات دخول مواطني بعض الدول للولايات المتحدة الأمريكية . إنه لمن المؤسف حقاً أن جاء القرار متزامناً مع إنجاز البلدين لخطوة تأريخية مهمة برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية عن السودان وشروع المؤسسات الإقتصادية والمالية ورجال المال والأعمال في البلدين في التواصل وفي تطوير مشروعاتهم الاستثمارية والتجارية بغية توظيف ما يتمتع به البلدان من موارد وإمكانات طبيعية وبشرية واقتصادية هائلة لصالح شعبي البلدين. إن قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية عن السودان ، ثالث بلد من حيث المساحة في افريقيا وفي العالم العربي، قد جاء ثمرة حوار ثنائي ممتد وتعاون بناء بين البلدين خاصة في مجال مكافحة الإرهاب حيث شهد كبار المسؤولين الأمريكيين بجهود السودان الكبيرة والمقدرة للتصدي لهذا الهم المشترك المدمر وذلك حمايةً لمواطني البلدين. وإقراراً بهذا الدور القوي والواضح للسودان في التصدي للإرهاب وإعترافاً بتعاونه الكبير من أجل مصلحة البلدين والإنسانية جمعاء فإن السودان يدعو لرفع اسمه عاجلاً من القائمة الأمريكية الخاصة برعاية الإرهاب. إن المواطنين السودانيين المقيمين بالولايات المتحدة الأمريكية يمتازون بالسمعة الطيبة واحترام القوانين الأمريكية والبعد عن النشاطات الإرهابية والأعمال الإجرامية ،وتلك من سمات شعب السودان، صاحب الحضارة العريقة على النيل، والذي يتميز بالتسامح والتعايش السلمي. وإتساقاً مع المواقف المشتركة لمحاربة الإرهاب الذي يهدد البلدين، ومع الهدف المشروع لحماية المواطنين من الإرهاب والإجرام فإن وزارة الخارجية تؤكد التزام السودان بسياسة الإرتباط البناء بين البلدين وستواصل حوارها مع الحكومة الأمريكية والتعاون بين الأجهزة المختصة بما يعين على تواصل مواطني البلدين لتعزيز بناء علاقات الصداقة والتعاون المثمر وتبادل المنافع في جميع المجالات بما فيها الاقتصادية والثقافية.
رسالة الى ترامب
استدعت وزارة الخارجية امس القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الامريكية بالخرطوم السيد ستيفن كوتسيوس حيث إلتقي به السيد وكيل وزارة الخارجية السفير عبدالغني النعيم عوض الكريم بشأن الأمر التنفيذي رقم 13769 والذي اصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والخاص بتقييد دخول المواطنين السودانيين للولايات المتحدة الامريكية ضمن مواطني سبع دول.
وقد عبر الوكيل للقائم بالأعمال عن إستياء حكومة السودان إزاء ما اتخذ من إجراءات تجاه المواطنين السودانيين ،الأمر الذي تعتبره حكومة السودان رسالة سلبية في ظل التطورات الإيجابية في مسار العلاقات بين البلدين خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، وفي ظل التعاون القائم بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب، مؤكداً حرص السودان على مواصلة الحوار و التعاون مع الجانب الأمريكي على الأصعدة الثنائية كافة والقضايا الإقليمية والدولية ذات الإهتمام المشترك. وأضاف السيد الوكيل أن السودان ينتظر من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أن يتم رفع اسم السودان عاجلاً من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأن يعاد النظر في القرار التنفيذي 13769 الذي قيد دخول المواطنين السودانيين للولايات المتحدة.
من جانبه أوضح القائم بالأعمال أنه سيقوم بنقل رسالة حكومة السودان إلى حكومة بلاده مفيداً بأن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على مواصلة الحوار والتعاون المشترك بما يعزز العلاقات بين البلدين ، وذلك على ضوء التقدم الذي أحرز في الستة أشهر الماضية.
فورة وعود انتخابية
ويرى مختصون ان القرار جاء نتيجة لفورة حالية للوعود الانتخابية التي طرحها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في خطابه اثناء الحملة الانتخابية ووصف الدبلوماسي الرشيد ابوشامة «للصحافة» القرار بفورة للوعود التي قطعها ترامب ايام الحملة الانتخابيه وهذه «الفورة» ستخمد لانها واجهت معارضة من داخل امريكا واوروبا ونسبة للمقاومة التي واجهتها حددت ان القرار سيستمر ثلاثة اشهر فقط. وقال ابوشامة: على السودان ان يتحمل هذه الفترة المحددة لان ما ننتظره من ولاية ترامب اكثر من هذا وعليه الاكتفاء ببيان وزارة الخارجية خاصة ان امريكا وجدت ضغوطا عالية بسبب هذا القرار من الداخل والخارج وبعض المنظمات الاسلامية وغيرها بعدم الرضا عن القرار.
وفي السياق ذاته لم يذهب بعيدا الخبير في الدراسات الاستراتيجية الرشيد محمد ابراهيم بأن القرار جاء استجابة لبرنامج ترامب الانتخابي مشيرا الي ان القرار يخص امن واقتصاد امريكا وانه يخاطب العلاقات الخارجية لكن الذي يتمعن في القرار محتواه يخاطب الداخل الامريكي خاصة الناخبين له ويري ابراهيم ان القرار عبارة عن تدقيق امني ولم يؤثر علي العلاقة بين السودان وامريكا وكذلك لايشمل الدبلوماسية ولايؤثر علي قرار رفع الحظر موضحا ان الرفع الذي تم اقتصادي وليس سياسيا ومتوقع مثل هذه القرارات طالما السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب، واستبعد ابراهيم تأثير القرار علي العلاقة بين البلدين، وعلى السودان العمل ومواصلة خطته مع امريكا لاستكمال ورفع السودان من الدول الراعية للارهاب لتمهيد اعفائه من الديون الخارجية لانها مرتبطة بالارهاب مشددا على ان السودان عليه ان يواصل في اتجاه التعزيز.