أميركا تغلق (أبوابها) أمام اللاجئين.ردود أفعال رافضة لقرار الرئيس الأميركي

تقرير: نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA29-1-2017-19ما برحت افكار ترامب حول الهجرة تتطور وتتغير منذ بدأ حملته الانتخابية بدءا بدعوته في ديسمبر 2015 لفرض حظر شامل على دخول المسلمين الى الولايات المتحدة حتى اصدار قراره التنفيذي امس الاول في 27 من يناير الحالي بمنع دخول مواطنى 7 دول إلى الولايات المتحدة الأمريكية.. وبالرغم من الهجوم على هذا القرار من جانب الديمقراطيين والجمهوريين الا ان الرئيس الامريكي تمسك بقراره… ومازالت ردود الفعل تتوالي حيال قرارات ترامب… وسط قلق أوروبي باعتبار القارة الأوروبية معنية أكثر من غيرها بأزمة اللجوء والهجرة…. حيث واجهت قرارات ترامب استنكار المنظمات الحقوقية… على الرغم من قول ترامب في تصريحات إن إجراءاته تهدف إلى حماية الولايات المتحدة من (الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين)…
فوضى بسبب القرار..
حالة من الفوضى عمت المطارات الأمريكية والعالمية، بسبب إصدار الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب قرارا تنفيذيا بمنع دخول مواطنى 7 دول إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وكشفت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية، أن مطارات أمريكية عديدة شهدت حالة من الفوضى العارمة، التى وصلت إلى منع دول بعض ممن يحملون بطاقات الإقامة الدائمة (جرين كارد) بسبب انتمائهم للدول السبع المحظورة.
الدولة ملتزمة بالقرار الأميركي..
قالت الخطوط الجوية الملكية الهولندية (كيه.إل.إم.) امس الاول إنها رفضت نقل سبعة ركاب متجهين للولايات المتحدة ينتمون لدول أغلب سكانها مسلمون شملها حظر مؤقت على الهجرة فرضته إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ورفضت متحدثة باسم الخطوط الهولندية – وهى جزء من المجموعة الهولندية الفرنسية للطيران (إيرفرانس-كيه.إل.إم) – تحديد الدول التى يتبع لها الركاب المعنيون والوجهات التى جاءوا منها.
وفي القاهرة قالت مصادر فى المطار الدولى، إن خمسة ركاب عراقيين ويمنيا منعوا من الصعود إلى طائرة لشركة مصر للطيران متجهة إلى نيويورك.
الخرطوم تتأسف…
في اول رد فعل على قرار الريس الامريكي ترامب عبرت وزارة الخارجية عن (الأسف) لإدراج السودانيين فى قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تعليق دخول مواطنى سبع دول إلى الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أشهر.
وجاء فى بيان صادر عن الناطق باسم الخارجية السودانية قريب الله خضر، تعرب وزارة الخارجية عن أسفها لتضمين المواطنين السودانيين فى الأمر التنفيذى الصادر عن الرئيس دونالد ترامب بتاريخ السابع والعشرين من يناير 2017.
المعاملة بالمثل…
وقررت طهران تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل… حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، أن الجمهورية الاسلامية تحتفظ بحقها فى الرد على إجراءات الرئيس الأمريكي، فى نقض التعهدات الدولية للولايات المتحدة فى إطار الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف.
وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا حول الإجراء الأخير لترامب  بمنع دخول رعايا بعض الدول الإسلامية إلى الأراضى الأمريكية، جاء فيه: أن قرار حكومة الولايات المتحدة فى فرض قيود على سفر المسلمين إلى أمريكا – بالرغم من أنه مؤقت لمدة ثلاثة أشهر – يعتبر إساءة سافرة إلى العالم الإسلامى .
وقالت الوزارة فى بيانها: إن جمهورية إيران الإسلامية، التى تحترم الشعب الأمريكي، ومن أجل الدفاع عن حقوق مواطنيها، قررت تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بعد القرار المهين للولايات المتحدة المتعلق بالرعايا الإيرانيين، وما لم يرفع هذا التدبير.
التمسك بالبرنامج الأميركي
وصدر بيان مشترك من المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حول القرار دعت فيه المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب امس الاول إلى الاستمرار في إتاحة فرصة اللجوء للفارين من الصراعات والاضطهاد في بلادهم وشددتا على أهمية البرنامج الأمريكي لإعادة التوطين.
وقالت المفوضية والمنظمة في بيانهما(لم تكن احتياجات اللاجئين والمهاجرين حول العالم في أي وقت أكبر مما هي عليه الآن والبرنامج الأمريكي لإعادة التوطين من أهم البرامج في العالم).
وقالت مفوضية اللاجئين ومنظمة الهجرة إنهما ما زالتا ملتزمتين بالعمل مع الإدارة الأمريكية لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في تطبيق (برامج آمنة ومضمونة لإعادة التوطين والهجرة)…وأضافتا (نحن نؤمن بقوة بضرورة تلقي اللاجئين معاملة متساوية فيما يتعلق بالحماية والمساعدة وفرص إعادة التوطين بغض النظر عن الدين أو الجنسية أو العرق)…وقالتا إن أماكن الإيواء التي يوفرها كل بلد للاجئين المعرضين للخطر -وبعضهم تتطلب حالته علاجا طبيا خاصا ليس متوافرا في أول بلد يحلون به- بالغة الأهمية. ويشارك أكثر من 30 بلدا في البرنامج الذي يبدأ بتمحيص من جانب مفوضية اللاجئين،وعبرت المفوضية والمنظمة عن الأمل (في أن تواصل الولايات المتحدة دورها القيادي القوي والتقليد الذي تتبعه منذ فترة طويلة بحماية الفارين من الصراعات والاضطهاد.)
وقالت مفوضية اللاجئين إنه تم توطين حوالي 25 ألف لاجئ في الولايات المتحدة في الفترة من اكتوبر إلى نهاية العام وفق برنامج المفوضية لإعادة توطين أكثر اللاجئين عرضة للخطر،وقالت فانينا مايستراسي المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في إفادة صحفية إن مجموعة من الوكالات الاتحادية الأمريكية تشارك في العملية التي تنطوي على فحوص مكثفة لخلفيات المتقدمين بطلبات اللجوء.
وأضافت «أعتقد أن من الإنصاف القول بأن اللاجئين القادمين للولايات المتحدة من أكثر الأفراد خضوعا للفحوص لدى دخول البلاد.»
وقال جويل ميلمان المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إن المنظمة تريد أن تكون الهجرة مشروعة وآمنة للجميع بما في ذلك للدول التي تكون مقصدا للمهاجرين،(لذا نأمل أن تكون التسعين يوما فترة مؤقتة ونحن على أهبة الاستعداد للمساعدة بأي طريقة نستطيعها)،وتابع (يساورنا القلق من أن أي تأخير قد يرغم بعض الناس على البدء من الصفر لكن بوجه عام هي عملية طويلة جدا جدا وربما تكون فترة التسعين يوما أمرا يستطيع معظم الناس تحمله لأنهم بالفعل ينتظرون منذ سنوات).
جمعيات حقوقية أميركية تقاضي ترامب..
تقدمت جمعيات أمريكية عدة للدفاع عن الحقوق المدنية بشكوى أمام القضاء ضد قرار الرئيس دونالد ترامب منذ تنفيذه للقرار.. وقدمت الشكوى ضد ترامب ووزارة الأمن الداخلى أمام محكمة فدرالية فى نيويورك من جانب «الاتحاد الأمريكى للحريات المدنية» وجمعيات حقوقية أخرى.
ورفع محامون أمريكيون مختصون بقضايا الهجرة دعوى لوقف تنفيذ أمر تنفيذى أصدره الرئيس الأمريكى دونالد.. وقال المحامون إن كثيرا من الأشخاص تم احتجازهم بصورة غير قانونية بعد صدور القرار بساعات
ورفع المحامون الذين يعملون لصالح كثير من المنظمات المعنية بالهجرة والاتحاد الأمريكى للحريات المدنية، دعواهم أمام المحكمة الاتحادية فى منطقة بروكلين فى نيويورك نيابة عن عراقيين أحدهما كان موظفا فى الحكومة الأمريكية والثانى زوج سيدة عملت لصالح متعاقد أمريكى فى مجال الأمن.
تشتت العائلات…
وفي لندن عبرت (المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا) عن قلقها الشديد من القرارات التنفيذية
وقالت المنظمة في بيان لها امس (إن هذه القرارات غير مسؤولة وستتسبب بمعاناة شديدة للفئات المستهدفة سيما أنها تشمل حتى منع حاملي الإقامة الدائمة من هذه الدول من دخول الولايات المتحدة مما يؤدي إلى تشتت العائلات)…وبينت المنظمة (ان هذه القرارات تعود بنا إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية عندما كانت حقوق البشر تُستباح بسبب اللون أو العرق أو الدين أو الأصل، مما أدى إلى ارتكاب العديد من الجرائم الخطيرة بحق الإنسانية مثل الإبادة الجماعية).
وأشارت المنظمة إلى (أنه بعد هذه الحقبة المظلمة تعاهدت الدول بل البشرية جمعاء بأن مثل هذه الجرائم لن تحدث مجدداً، وكان ذلك إيذاناً بميلاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات مختلفة أكدت على تمتع كل أفراد الجنس البشري بحقوق أساسية دون تمييز بسبب اللون أو العرق أو الدين أو الأصل).
وشددت المنظمة على أنه (بالرغم من استمرار بعض الأنظمة بانتهاك هذه الإتفاقيات بشكل خطير، فإنه من غير المقبول لرئيس دولة يدعي أنها ترعى مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية أن يتخذ قرارات فيها ردة عن هذه المبادئ التي تعاهدت عليها البشرية جمعاء).
وأكدت المنظمة أن العبث بهذه المواثيق من شأنه خلق الفوضى في العالم وتعميق معاناة من تستهدفهم هذه القرارات ،كما يؤدي إلى إيجاد منظومتين من البشر ،واحدة لها كامل الحقوق وأخرى بلا حقوق.
ودعت المنظمة كافة الدول والكيانات الإقليمية والدولية للتصدي لقرارات ترامب بكافة الوسائل حتى إسقاطها، فدولة بوزن الولايات المتحدة يتوجب أن تستخدم قدراتها في حل الأزمات العالمية لا في تعميقها.
نتائج كارثية...
وقالت منظمة العدل الدولية إن القرار قد يؤدي إلى نتائج كارثية، بينما قالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن القرار صفعة للاجئين، وانه لن يفعل الكثير للتعامل مع قضايا الإرهاب،وعلق يان إنغلاند من مجلس اللاجئين النرويجي قائلا (هذا القرار لن يجعل أمريكا أكثر أمنا بل اصغر وأحقر).
بينما أعربت برلين وباريس عن قلقهما، واعتبرت لوكسمبورغ القرار سيئا، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وخصوصا فرضه قيودا على دخول اللاجئين للولايات المتحدة تثير «قلق» فرنسا وألمانيا.
وقال إيرولت إن «استقبال اللاجئين الفارين من الحرب يشكل جزءا من واجباتنا. علينا أن ننظم أنفسنا لضمان حصول ذلك في شكل متساو وعادل ومتضامن»، لافتا إلى دور أوروبا الأساسي في مواجهة تدفق اللاجئين السوريين.
تعميق الثغرات…
وحسب مراقبين ان (التاريخ سيسجل هذا القرار كهدية كبيرة تقدم للمتطرفين، وسيعمق الثغرات التي يستغلها المتطرفون لتجنيد الشباب المهمشين لصالحهم مما يعزز من حالة العنف والتطرف في العالم).
تظاهرات حاشدة...
وفي العاصمة الأمريكية واشنطن نظّم ناشطون أمريكان، مظاهرة أمام مطار «جون كنيدي» الدولي في مدينة نيويورك احتجاجًا على توقيف 12 عراقيًا …وأشرف على المظاهرة المناهضة لقرار ترامب، أعضاء من الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي وناشطون مدافعون عن حقوق الإنسان، حيث اجتمعوا أمام القاعة الرابعة في مطار (جون كينيدي)، بمشاركة نحو 300 شخص… وردّد المتظاهرون هتافات (لا للخوف والعداء)، (مرحبًا باللاجئين هنا)، (لا للحظر والجدران)، فيما رفع بعضهم هتافات تطالب الجهات المعنية بـ(إقالة ترامب) و(ترحيل عقيلته السيدة الأولى ميلانيا ترامب خارج البلاد).