الخبراء يشرحون الآثار الإيجابية للقرار الأميركي.د. شريف التهامي: القرار يتيح رفع القيود المالية في الدوائر والمؤسسات والمصارف الدولية

البرلمان: فك الحصار الاقتصادي سيكون نقطة تحول للسودان

استطلاع : ايمان مبارك (smc)
يعتبر قرار رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان نقطة تحول جذرية في الساحة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، فقد اثرت العقوبات الاقتصادية بشكل مباشر علي جميع القطاعات وفقد السودان بسببه (4) مليارات دولار سنوياً ، بالإضافة الي حرمانه من الإستفادة من القروض والمنح من الصناديق المانحة مما دفع الحكومة لإتخاذ سياسات تقشفية نتجت عنها زيادة عامة في الأسعار.
ومن المتوقع أن يكون لقرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان اثار ايجايبة علي الاقتصاد خاصة فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي. المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا الإستطلاع استنطق عدداً من الخبراء في قراءة حول مآلات قرار رفع الحظر على القطاع الإقتصادي فرص دفع عجلة الإقتصاد بعد رفع الحظر.
اوضح دكتور شريف التهامي الخبير الإقتصادي ووزير الطاقة والتعدين الأسبق أن العلاقة مع الولايات المتحدة مهمة للغاية والتعامل معها كما أن له ابعادا كثيرة المكاسب الاقتصادية معها لا تحصي ، علي سبيل المثال فإن التعامل الاقتصادي الأمريكي هو تعامل قديم وقد كان للولايات المتحدة دور كبير في قطاع البترول حتي العام 1970م وقال إن السير معها على نفس النهج سيتيح تقدميهم لإقتراحات مفيدة في هذا القطاع بجانب أن مجال العمل التجاري يعتبر خطا قديما وقد بدأ في السابق بجمعية رجال الأعمال الأمريكية السودانيه ، واضاف التهامي ان التوقيع على قرار رفع العقوبات يعني رفع القيود المالية الامريكية في الدوائر والمؤسسات والمصارف الدولية التي من شأنها أن تفتح الابواب امام كافة المعاملات البنكية للمستثمرين والتحويلات للسودانيين والأجانب في أي بنك خارج السودان ، فضلاً عن انسياب التحويلات المالية بين البنوك السودانية والعالمية دون أي تعقيدات وتسهيلات بنكية واعتماد قيود، مشيراً الي أن رفع الحظر سيفتح الأبواب للصادرات السودانية الي الخارج وفي نفس الوقت يمكن استيراد جميع المنتجات التي كانت محظورة من قطع غيار ومعدات طبية وتكنوجيا وغيرها بالاضافة الي انه يمكن ان يسمح للسودان الدخول في منظمة التجارة العالمية .
وقال د. محمد خير حسن عميد كلية الإقتصاد بجامعة ام درمان الاسلامية إن رفع الحظر الأمريكي سيشكل نقلة في مسار الإقتصاد السوداني مبيناً أن السودان كان يخسر سنوياً (4) مليارات دولار في جميع القطاعات الاقتصادية علي مدار لـ(20) عاماً الماضية أي ما تعادل (80) مليار دولار، كما أن الفجوة في موازنة الدولة تقدر بحوالي(3 ) مليارات ومائة مليون ففي حال لم تكن هناك عقوبات وتوفر النقد الاجنبي لكانت الصورة مختلفة تماماً ، واضاف في السابق كان التوجيه الذي خرج من الإدارة الامريكية لكل المديرين التنفيذيين الأمريكيين في جميع القطاعات الاقتصادية في جميع انحاء العالم بعدم التصويت لإي مشروع مقدم من قبل السودان بشأن التمويل ويكون بذلك النظام المصرفي السوداني في عزلة كاملة ، واشار حسن الي ان السودان ستكون لديه فرصة الحصول على القروض والمنح القادمة من الصناديق المانحة والبالغ عددها 16 صندوقاً ومنظمة والتي حالت العقوبات دون الإستفادة منها وبالتالي حرم السودان من مبلغ (18) مليارا وبذلك عطلت كل القطاعات خاصة القطاع الصناعي حيث خرج اكثر من ألف مصنع عن دائرة الانتاج وهذا الامر شمل قطاع النقل (سودانير و السكك الحديدية والسفن) نسبة لعدم توفر الاسبيرات توقفت (16) طائرة عن العمل ولم يتبق غير طائره واحده بينما تهالكت السكك الحديدية في صمت لفقد الاسبيرات و حال السفن لا يختلف عن باقي قطاعات النقل حيث تأثرت جميع البواخر العاملة تقريباً .
ويعدد محمد خير الاثر الذي خلفه الحصار على التعليم من توقف المنح الدراسية للخارج وحتى أجهزة المعامل التي يستخدمها الطلاب منعت من دخول البلاد، فمنعت أجهزة الليزر وأجهزة معامل الكيمياء والمختبرات والورش الهندسية ، اضافة الي تأثيره علي عملية التبادل العلمي بين الجامعات السودانية مما أثر سلبا على العملية التعليمية في مستوياتها المختلفة.
لكنه أضاف أن العملية التعليمية ستنطلق بشكل افضل بعد تحرك اكثر من (20) من مديري الجامعات لعقد اتفاقيات في الولايات المتحدة الامريكية مما سيكون له اثر كبير علي العملية التعليمية في شتي المجالات .
من جانبه اوضح دكتور أحمد المجذوب رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان انه برغم الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضا علي البلاد فإن السودان اقتصادياً يحتل المركز السابع علي مستوي افريقيا و(63) علي مستوي العالم لهذا فإن تداعيات فك الحصار الاقتصادي عن السودان سيكون له اثر ايجابي كبير بل يمكن القول بأنه سيكون نقطة تحول للسودان ، لانه ومنذ العام 1984م البلاد محاصرة اقتصاديا لذلك يعتبر تحولاً في ظل العلاقات السودانية الامريكية لانه كان مصنفا من ضمن الدول المهددة للامن القومي الامريكي واضاف أن دلالات القرار تكمن في ان هناك وضعا ومناخا جديدين للاقتصاد السوداني حتي المستثمر سيعيد النظر في نظرته السالبة للسودان وايضا هناك تحول وانفتاح سيؤدي لتدفق الاستثمارات. واقترح المجذوب تحركا حكوميا تقوده وزارة المالية لتصحيح الاوضاع في العلاقات مع المنظمات الدولية والاقليمية لان هذه الجهات ترسخت لديها معلومات خاطئة تجاه السودان بجانب تحرك علي النطاق الداخلي في السياسة التجارية بالاضافة الى التركيز علي القطاع الزراعي ( بشقية النباتي والحيواني ) والاهتمام به وتوجية الموارد لهذا القطاع المهم.
يؤكد الخبير الاقتصادي دكتور التجاني الطيب أن القطاعات الانتاجية ستكون هي الاكثر استفادة من رفع الحظر خاصة القطاع الزراعي (بشقيه النباتي والحيواني) أذ يمثل هذا القطاع القاعدة الإنتاجية الرئيسية للاقتصاد ويعتمد عليه أكثر من 60% من سكان البلاد كمصدر دخل ، فاستعادة انسياب واردات المدخلات الزراعية من قطع الغيار والأسمدة والتقاوي والتقنيات الحديثة سترفع من إنتاج وإنتاجية القطاع ، مما سينتج عنه زيادة الصادرات وعائدها من العملات الصعبة بعد خفض تكلفة الإنتاج ورفع تنافسية المنتجات السودانية ، شريطة أن تتبنى الحكومة السودانية تدابير وسياسات جديدة تعزز التنافسية والإنتاج المحلي.