الصين بلاد التنين «1»غوانزو «كعبة التجار» و مدينة البيزنس

يرويها :بله علي عمر

مع مستر يانج جيان مدير شركة غوانزو.

مع مستر يانج جيان مدير شركة غوانزو.

ALSAHAFA31-1-2017-47

المحرر من غوانزو

ALSAHAFA31-1-2017-46

رئيس الجالية

كانت عقارب الساعة تشير الي الخامسة مساء اليوم العاشر من يناير الجاري عندما حطت بنا طائرة الاماراتية العملاقة من نوع « A380 » في مطار غوانزو عاصمة الجنوب الصيني بعد رحلة امتدت لثماني ساعات من مطار دبي الدولي الذي كنا قد غادرناه في تمام الثامنة صباح ذات اليوم وبرغم حرصي علي ارتداء المعطف الواقي من شتاء بلاد التنين الا ان غوانزو احتضنتني بحالة من الطقس الدافئ الذي جبلت عليه فعاصمة جنوب الصين عرفت بحميمتها نحو الوافدين الذين قابلوا مشاعرها الدافئة بالمزيد من موجات التوافد حتي غدت الوجه الثانية للاجانب بعد العاصمة بكين ما ادي لانتعاش الحراك التجاري وحركة الصادر من المدينة الي كافة انحاء العالم خاصة نحو افريقيا الناهضة .
لم تأخذ اجراءات الجوازات الخمس دقائق لاجدني اغادر صالة الوصول لاجد في استقبالي مستر دانيال من منسوبي مجموعة «GZZC» وهي من اكبر الشركات العاملة في مجال صناعات السكك الحديدية علي مستوي العالم وكانت المجموعة وعلي رأسها السيد يانج جيان يي الرجل العاشق للسودان قد قدمت لي الدعوة لزيارة المدينة تقديرا لما بذلته من جهد في كتابي عن العلاقات الاقتصادية السودانية الصينية وهو جهد يساهم – برأي منسوبي المجموعة – في دعم وترسيخ العلاقات بين البلدين.
غادرنا المطار الي وسط المدينة عبر طريق غلبت علي جانبيه الخضرة والوان الورد والزهور التي تمد النفس بكثير من اسباب السعد والحبور وبعد رحلة امتدت للاربعين دقيقة دلفنا من وسط المدينة الي قطاعها الجنوبي وكان نزولي بفندق « كرفان اوتيل » وهو من فنادق الاربعة نجوم الفاخرة تزين جدران استقباله اللوحات والرسومات المستوحاة من التراث الصيني القديم والذي يعود الي الاف السنين خاصة ان الحضارة الصينية تمتد الي اكثر من ستة الاف عام وفقا لعلماء الاثار الذين يستندون علي ارضية صلبة من الاثار والمنحوتات. الى كرفان اوتيل
من العادات التي تلازمني عند السفر انني بمجرد وصولي الي اي نزل جديد سواء كان بلدا او حتي غرفة في فندق ابدأ تلمس موضعي الجديد ومن صور ذلك التلمس اتجه نحو النافذة لاستكشاف عالمي الجديد لا ادري ان كان الخوف وتدبر سبل الهروب عند الطوارئ هو السبب ام لا وعلي كل ذلك ما بدأت به تواصلي مع الغرفة رقم «19023» بالطابق التاسع عشر من الفندق فتحت النافذة … غشيت وجهي نسمات باردة لا تختلف عن حالة طقس الخرطوم في بواكير الشتاء فمدينة غوانزو في ذات الخط المداري المار بالخرطوم وان اتسمت المدينة برطوبتها العالية … مددت نظري افقيا فالبنايات متقاربة الارتفاع متوسط عدد الطوابق في العشرينات وعندما ارسلت نظري نحو الاسفل لفتت نظري كمية الجسور العلوية والمعلقة وكميات السيارات ويبدو ان الفندق يقع في ملتقي عدد من الطرق العلوية تمتد بامتداد بصري.
كان علي اخذ حمام دافئ قبل النزول والالتقاء بالاخوين دكتور أحمد فتحي ومحمد عزام وهما ايضا من منسوبي شركة «GZZC» اللذين اصطحباني والاخ عبدالعظيم الرشيد لتناول العشاء بمطعم السلطان بوسط المدينة حيث تعج بالمطاعم العربية والتركية التي تقدم الطعام الحلال … جلسنا بالمطعم الي «كوتو موتو » وهو الاسم الذي توافق علي اطلاقه دكتور أحمد ومحمد عزام علي الفتي الصيني الذي يعمل نادلا بالمطعم .. وبعد تناول العشاء الذي كان قوامه المشويات والفلافل تناول البعض الشينة ومن ثم غادرنا عائدين الي «الكارفان».
وقبيل ان اخلد الي النوم رأيت ان انقل الي القارئ الكريم بعض تفاصيل مدينة كوانزو مختتما بمده ببعض المعلومات الخاصة بالاسواق ونقل افادات رئيس الجالية السودانية بغوانزو حول بعض المشاكل الخاصة بزوار المدينة من التجار السودانيين واصحاب العمل والوافدين بغرض العلاج.
تقع مدينة غوانزو في جنوب الصين ويطلق عليها ايضا كوانغتشو و غوانجو و جوانزو أو كانتون «Gu-ngzh-u» وهي عاصمة مقاطعة كونغدنغ تقع على ضفة نهر اللؤلؤ. كان الغربيون وحتى وقت قريب يطلقون عليها تسمية «كانتون»، وهذا بسبب ان العرب اطلقوا عليها هذا الاسم والذي يعني المناطق المفصولة عن بعض ويبلغ عدد السكان فيها «17» مليون نسمة.
وتعتبر عغوانجو من أهم المدن التجارية والسياحية في الصين ويطلق عليها مدينة تجارة جملة حيث تباع في اسواقها جميع البضائع الصينية ويوجد بها طبيعة خلابة وسكانها علي درجة من المودة ساعد علي ذلك اختلاطهم بالاجانب ومن أهم معالم غوانزو نهر اللؤلؤ وبرج كانتون وملعب اولمبياد 2010 والعديد من المعالم السياحية وأسعار المعيشة فيها معقولة جدا.
أصبحت المدينة معقلا للوطنيين الصينيين، وفيها أعلن الزعيم صن يات سين ميلاد جمهورية الصين عام 1911 م، كما احتضنت مقر حزب قومنغدانغ القومي. احتلها اليابانيون «1938-1945 م» أثناء الحرب العالمية الثانية ، وتعرضت مبانيها للخراب، ثم استعادتها الصين سنة 1945 م. بدأت حركة العمران فيها تزدهر منذ 1949 م، مع بدء الحكومة أعمال تهيئة كبيرة وتوسعة للميناء. وتعد اليوم إحدى أهم موانئ و مدن الصين.
مساجد .. ومعالم
بالمدينة عدد من المساجد ابرزها ابي وقاص وهو مسجد قديم تقول الروايات الصينية انه يعود إلى عام 629م بناه صحابي اسمه أبو وقاص جاء من الجزيرة العربية. وتوجد مقبرة قرب المسجد يقال انها تحوى قبر مؤسس المسجد ، وتقول الروايات الصينية ان ابي وقاص هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الا ان هذا الزعم لا يبدو صحيحا لعدم ورود اي روايات تاريخية تشير إلى وصول صحابة إلى الصين في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ويعتبر المسجد من المعالم الإسلامية الأولى في الصين وهناك مسجد هوانغ شنغ وهو من أقدم المساجد في الصين، يقع في شارع كوانغ تا. وقد شيد في عهد اسرة تانغ خلال الفترة من«816-907» كما يوجد معبد أشجار بانيان الستة وهو من اقدم المعابد البوذية وقد شيد سنة 537 م.
اسواق غوانزو وصناعة البزنس
غوانزو هي قبلة التجار واصحاب العمل العرب وتعج المدينة بالمئات من محلات التسوق سواء بالجملة او القطاعي ومن اهم اسواق غوانزو سوق الذهب والاكسسوارات ، سوق الأثاث، سوق مواد البناء، سوق الأبواب والديكور، سوق الإلكترونيات وسوق ألعاب الأطفال .
سوق البايما
من اكبر اسواق الملبوسات بالصين وتشمل معروضاته منتجات الصين من الماركات الشهيرة مثل «361» و « ANTA » ، تايوان وتتجاوز مبيعات السوق المليار دولار في العام ويعتبر السوق الوجهة الرئيسية لزوار المدينة من السودانيين .
مول ليوان
من اكبر الاسواق بالمدينة ويضم «2000» محل تجاري اغلبها تعمل في مجال الذهب والاكسسوارات ويقدر عدد زواره بحوالي «20» مليون شخص وتصل مبيعات محلاته مئات الملايين من الدولارات.
سوق بويين
سوق بويين للاحذية في شارع شانسي رو من اكبر مجمعات بيع الاحذية وهو عبارة عن بناية من «14» طابقا تضم اكثر من «1000» محل وهناك سوق الالعاب في شارع ايدا وسوق شوندا للاثاث والديكور ومجمع لي كون .
المطاعم العربية
تضم المدينة عددا من المطاعم العربية واشهرها السدة ، مارو ، السلطان ، سبا ، الباشا ، بنانا لايف ، المطعم الشامي ، قصر الشوق ، مطعم قصر الشرق ، مطعم دمشق بشارع بيجين الذي اشتهر بتقديم الشاورما .
الجالية السودانية
حدثني دكتور عبدالوهاب حسن محمد موسى وهو طبيب وجراح تولي رئاسة الجالية السودانية بغوانجو مشيرا الي ان الجالية السودانية بغوانجو تعتبر الثالثة بين الجاليات العربية ويبلغ عدد الاسر السودانية المقيمة بالمدينة حوالي المائة اسرة اضافة الي الاف الزائرين للمدينة من التجار ورجال الاعمال وتواجه الجالية مشكلة التعليم برغم افتتاح مدرسة تعمل وفق المنهج السعودي وبرغم ذلك تضطر بعض الاسر الي الحاق الابناء بالمدارس الصينية التي يؤخذ عليها عدم تدريس مادتي اللغة العربية والتربية الاسلامية للصغار والمشكلة الثانية هي الموتي في ظل توافد عدد من المرضي للاستشفاء بالصين خاصة ان بعض المرضي يأتي به ذووه وهو في حالة متأخرة فارتفعت نسبة الموتي ما احدث مشكلة خاصة ان القانون الصيني ينص علي حرق الموتي باستثناء المسلمين الصينيين المسجلين في وطنهم اذ يصرح لهم بالدفن وفي حالة الموتي السودانيين فيضطر ذوي المريض علي ترحيل الجثمان ما يتطلب دعم الجالية.
وكشف دكتور عبدالوهاب رئيس الجالية السودانية بغوانزو ان الجالية اسهمت في ازالة الكثير من الخلافات بين الجانبين السوداني والصيني كما تقوم بمساعدة المحتاجين ممن تقطعت بهم السبل اضافة الي زيارات المرضي ومساعدة من يتعرضون للمشاكل المالية وتجتهد الجالية لعكس صورة السودان ووجهه المشرق خاصة ما يلي الانضباط كما تقيم المهرجانات والرحلات خلال الاعياد الوطنية.
انطباعات الاعلانات
احد المقيمين بالصين طالب القادمين لزيارة الصين من التجار وطالبي الاستعانة بمنسوبي الجالية في الحصول علي المعلومات فالتجار معرضون للاحتيال من الاجانب مشيرا الي ان العلاج بالصين حقق نجاحا مضطردا ما ادي الي ارتفاع اعداد القادمين بغرض الاستشفاء ونصح ذوي المرضي الذين يرغبون في العلاج بالصين التعجل وان يكون المرض في مراحله الاولي خاصة لمرضى السرطان والفشل الكلوي.