السودان وأميركا .. بعد رفع العقوبات

د. أبوبكر حسين عبدالرحمن

د. أبوبكر حسين عبدالرحمن

قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان الذى أعلنته الولايات المتحدة الامريكية صاحبة الهيمنة الاقتصادية فى العالم بقرار من الرئيس المنتهية ولايته بارك أوباما لاشك انه قرار تاريخي لانهاء حظر إقتصادي دام أكثر من عشرين عاما كانت فيه العلاقات السودانية والأمريكية منقطعة تارة ومعقدة تارة اخرى واحيانا قائمة على العصا والجزرة .
وقال الرئيس أوباما فى رسالة إلى الكونغرس ان هناك تطورات إيجابية من جانب السودان وهناك تراجعا ملحوظا فى الأنشطة العسكرية توجت بتعهد بالابقاء على وقف القتال فى بعض مناطق النزاع والى جهود لتحسين عمل المنظمات الإنسانية فى البلاد بالإضافة إلى تعاون الخرطوم مع واشنطن فى التعاون مع النزاعات الإقليمية والتهديد الإرهابي ومعلوم ان قرار أوباما دخل حيز التنفيذ الثلاثاء الماضى فى غضون ستة أشهر ستكون مهلة تهدف إلى تشجيع حكومة السودان على متابعة جهودها وقال وزير الخارجية السودانى فى بيان له ان الخطوة نتاج طبيعى لجهود مشتركة وحوار طويل وصريح شاركت فيه العديد من المؤسسات من الجانبين وثمرة لتعاون وثيق بين البلدين فى قضايا إقليمية محل اهتمام مشترك .
وبلا شك يمثل القرار نقطة فارقة فى الاقتصاد السودانى والانتقال لمرحلة جديدة باعتبار ان العقوبات الاقتصادية أثرت بشكل مباشر على التنمية الاقتصادية والخدمات التعليم والصحة والزراعة والصناعة وقطاع النقل وصناعة الدواء والتجارة والاستثمار ومشروعات البنى التحتية وانهكت الاقتصاد بشكل كلى وادخلت السودان فى عزلة اقليمية ودولية و اصبح محروما من المنح والقروض والدعومات من المؤسسات الاقتصادية العالمية والتحويلات المالية المصرفية للافراد والاسر وتعامل البنوك السودانية مع النظام المصرفى العالمى ممايساهم فى خفض الدولار واستقرار أسعار الصرف .
قرار رفع العقوبات الاقتصادية نتاج لحوار سري وعلني دام طويلا قرابة العام بين السودان وامريكا و لجهود رسمية، وشعبية الدبلوماسية الرئاسية ووزارة الخارجية ممثلة فى الرئيس البشير و البروف غندور والقوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات السودانى ومدير مكتب الرئيس وزير الدولة برئاسة الجمهورية الفريق طه ودول شقيقة مثل سلطنة عمان والسعودية والامارات والكويت وقطر وأثيوبيا والاتحاد الافريقى ومنظمة التعاون الاسلامى ومنظمات المجتمع المدنى السودانية فى سبيل إنهاء هذا الحصار الاقتصادى الذى أثر على الشعب قبل الحكومة لذلك لاقى القرار ترحيبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعى والتى تعبر عن قطاع عريض من الشعب والرأى العام ومن ثم ترحبيا وارتياحا حكوميا بشأن انه سيساهم فى تحسين الاقتصاد ودفع عجلة النمو والتنمية و زيادة الانتاج والإنتاجية .
مطلوب الان من السودان بعد تفعيل قرار رفع العقوبات الاقتصادية لأجل الرفع الكلى للعقوبات وشطبه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب العجلة فى تحقيق السلام ووقف الحرب والنزاعات فى مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان والتوصل لاتفاق سلمى مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بزرع مزيد من الثقة بين الطرفين وتنفيذ مخرجات وتوصيات ونتائج الحوار الوطنى أكبر مشروع سياسى بعد الاستقلال والذى حدث فيه نوع من التوافق السياسى بتأسيس حكومة الوفاق الوطنى وإجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية وتأسيس الدستور الدائم الذى يحفظ الحقوق والواجبات ومصالح الدولة والشعب وتهيئة المناخ لإدخال الشركات الاستثمارية الكبرى من الدول الكبرى الغربية والأمريكية خاصة بعد قرار رفع العقوبات الاقتصادية فى المجالات الحيوية لدفع عجلة الانتاج والتنمية والمحافظة على بناء علاقات متميزة متوزانة ذات مصالح مشتركة مع الصين وروسيا ومع الدول الافريقية والعربية .
المهلة تتطلب اجراء الإصلاحات المتفق عليها فى الحوار الوطنى داخلية وخارحية وكل ذلك يقع على عاتق حكومة الوفاق الوطنى التى ستشكل قريبا ولمزيد من كسب الثقة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتجاه نحو التطبيع الكامل والذى يبدو أنه الخيار الأفضل لأمريكا لدور السودان الرائد فى مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام الاقليمى بالإضافة إلى الموارد الطبيعية والاقتصادية التى تحتاجها الشركات الأمريكية كمصلحة قومية.