عام في الصحافة

420(1)
٭ الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، اليوم اكتمل العام الأول لي في صحيفة (الصحافة)، تذوقنا فيه لحظات الفرح والانتصار حين عاودت هذه الصحيفة الصدور مرة أخرى، تسهم في حملة التنوير والتبصير والوعي، وكابدنا فيها الأرق والسهر وملاحقات الأحداث وتقلبات السياسة وانشغالات الاقتصاد وتحديات الأمن، وعايشنا فيها مرارة الفقد وقد انهدم ركن في بناء (الصحافة) برحيل الأخ الزميل حسن البطري نائب رئيس التحرير وكان لطيف العبارة وكثير المثابرة وبالغ النصح. انتقل إلى رحاب ربه بعد أن رعى الغرس بجهده وخبرته، وتعرفت على زملاء حملوا معنا الهم بالمصابرة والوعي وحسن البصيرة، وتشكلت أسرة جديدة، انه عام البدايات لمرحلة جديدة، لأن (الصحافة) مؤسسة عريقة وتجربة ممتدة منذ العام 1691م، تنوعت فيها المشاهد وتعددت الأحداث والموارد وبقيت (الصحافة) تجربة صحفية ومدرسة مهنية ببصمة خاصة وروح وثابة وارتباط وثيق بهموم الوطن وتحدياته وتطلعات المواطن وأشواقه.

(2)
٭ قبل عام، كنت كثير الاشفاق من التجربة، مع متغيرات الإعلام الجديد وتحدياته ومعطياته، وأنا اليوم أكثر تمسكاً بدور الصحافة الورقية وتأثيرها في المجتمع وقيادة الرأي العام، وفي ظل صخب كثير وضجيج وتسابق كثيف وتدفق للمعلومات والأخبار ظللنا في (الصحافة) نرسم خطنا التحريري برفق وتأن نعبر عن مكامن القوة في المجتمع، وعن بشارات الأمل والمستقبل، وعن المعايير العليا والقيم الكبيرة والمعاني السامية، وعن تطلعات الجميع دون تحيزات أو عواطف أو انسياق خلف بريق المواقف والادعاءات العريضة، كنا في جبل مرة، وفي جبل مون، وفي عقيق وعيتربة وفي أبيي وأبوكرشولا وفي العتامير والأزقة وفي القاعات الأنيقة وبريق الكاميرات وفي كل المواقع كنا، نبحث عن هموم الناس ونشارك معهم لحظات انتصارهم ومرارة اللحظات، وبقينا كما بقى الجميع واقفين لم ننكسر أو نتراجع، أو يهتز العزم، لأن الغايات الكبيرة تتطلب ارادة قوية وعزيمة لا تلين.. تلك مهنة الصحافة اليوم مقاساة الليلة وخفقان القلب وتوجس اللحظة.. ثم فرح بالغد والبشارة.. وانطلاق جديد، مع النصب الدائم.
(3)
٭ انتهى عام.. تشارك فيه ثلة من الأخيار (زملاء وزميلات) وكتاب رأي ومحاورين وناقدين ومشاهد شتى، كلها تسهم برأي وفكرة أو تشعل فينا العزم والارادة، نحييهم اليوم، ونجدد عزم المسير وارساء الدعائم لمؤسسة عريقة تستحق أن تشكل الأجندة وتحدد اتجاهات الرأي العام، فلا خير في آراء وحروف تذهب مع أضواء الصباح وتنهزم مع البهارج، ومرحباً بالأفكار والآراء التي تحقق غاية وتنشد هدفا وتقوم مسيرة وتفتح الآمال للمستقبل وتستحق أن تدون في سجلات التاريخ..
والحمد الله رب العالمين