المدير العام لوحدة تنفيذ السدود في إفادات مهمة.نفذنا ثلاثة سدود في زمن قياسي.. والسدود الجديـــــــــدة تضيف 2000 ميقاواط للشبـــــــكة

نشيد بجهود الصناديق العربيةومؤسسات التمويل في دعم المشروع

ALSAHAFA2-2-2017-37بخطوات متسارعة وعزيمة لا تعرف المستحيل أصبح مشروع مجمع سدي أعالى عطبرة وسيتيت واقعاً معاشاً وشاهداً على البذل والعطاء.
بدا المشروع يفيض بخيره منذ انطلاق العمل فيه والان بعد أن مدّ الشبكة القومية للكهرباء بـ 80 ميقاواط عقب إقتران التوربينة الأولى لتدخل بقية الوحدات الى الشبكة تباعاً، وبذات الخطوات التى مضت في تنفيذ المشروع، تسجل يومية انجاز الاعمال في مشروع الحل الجذري لمياه القضارف تقدماً ملحوظاً ستطوى عبره معاناة المواطنين في الولاية مع المياه.
30 الف وحدة سكنية، وحزمة متكاملة من الخدمات شكلتا بعداً مهماً للمشروع على المستويين الاقتصادي والأجتماعي، وتلك قصة أخرى تبدل إثرها الحال الى خير حال.
عبر هذه المساحة ننشر حوار المهندس خضر محمد قسم السيد وزير الدولة المدير العام لوحدة تنفيذ السدود الذى اجاب من خلاله على عدد من الاسئلة والاستفسارات وكانت الحصيلة التالية:السيد المدير العام كيف تنظر الى ماتحقق من انجاز في مشروع مجمع سدي أعالى عطبرة وسيتيت، وما هي البشريات التي يحملها هذا الانجاز للمواطن السوداني؟
معلوم أن مجمع سدي أعالى عطبرة وسيتيت له عدة أهداف وقد فكرت في تنفيذه حكومة السودان منذ العام 1970م وكان الهدف في ذلك الوقت ري المساحات الزراعية التى تقلصت في مشروع حلفا الزراعي بسبب الاطماء في خزان خشم القربة والتى أخذت جزءاً كبير من حجم البحيرة وأصبحت 50% من مساحة مشروع حلفا الزراعي لاتغطيها مياه البحيرة بشكل كامل، لذلك كان الهم الأول إرجاع المساحات الزراعية التى إنحسر عنها الري في ذلك الزمن، وهنا أريد أن أنوه الى أن أعالي عطبرة وسيتيت هما في الأصل سدان ( سد أعالي عطبرة ) و(سد سيتت) وكان التفكير في ذلك الوقت أن ينفذ سد واحد وبعد 30 سنة يتم تنفيذ السد الثاني، ولكن حينما فكرت الوحدة في إنشاء السد قامت بتنفيذ السدين ببحيرة واحدة وكما هو معلوم فإن السد يوفر المياه للزراعة وينتج 320 ميقاواط من الكهرباء « بمعنى أن المياه المخزنة تنتج الكهرباء ثم تسخر من بعد ذلك للعملية الزراعية «لذلك ستكون هنالك «قناتان» القناة الموجودة أصلاً لري حلفا الزراعي والثانية التى سننفذها لمشروع أعالي عطبرة وسيتيت الزراعي وهذا المشروع ستعم فائدته كل أهل السودان و المنطقة، ولاشك ان ولايتي كسلا والقضارف ستنعمان بخيرات المشروع والمشروعات المصاحبة التى نفذت مع المشروع والبشريات قادمة بأذن الله تعالى من خلق فرص عمل جديدة في المستقبل القريب .
ALSAHAFA2-2-2017-40 ALSAHAFA2-2-2017-41ماهو انعكاس هذه السدود على الزراعة؟
مشروع مجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت يعتبر الضلع الثالث لمشروعات السدود، وهذه المشروعات التى نفذتها الوحدة تعتبر مشروعات حيوية في البلاد فمن غير كهرباء لاتستطيع ان تنتظم حركة الصناعة وهذه تحققت بفضل سد مروي وكان من المفترض أن يقوم مع مشروع سد مروي مشروع زراعي لكن لأسباب كثيرة العمل الزراعي لم يتقدم بالصورة المطلوبة الآن الكهرباء التى ينتجها المشروع تكفى لأن يكون سد مروي قد حقق أهدافه «وذو جدوى اقتصادية» الآن سد مروي ينتج 1250 ميقاواطا من الكهرباء علماً بأن إجمالى الطاقة من التوليد المائي والحراري الآن هى 3 آلاف ميقاواط وهذا يبين أن مساهمة سد مروي مساهمة كبيرة وفاعلة في الشبكة القومية وعلينا كسودانيين أن نفاخر به.
الروصيرص بعد التعلية زاد المياه في التخزين الى 4 مليار متر مكعب وزادت الطاقة المولدة في الروصيرص بواقع 600 قيقاواط ساعة في العام، وكما هو معلوم فان الروصيرص كان ينتج قبل التعلية 1200 قيقاواط ساعة في العام، ارتفعت حالياً لـ 1800 قيقاواط ساعة، بمعنى ان الطاقة المنتجة خلال العام زادت بواقع 50% في الروصيرص، كما زاد نتيجة للتعلية حجم التوليد من سد مروي، فسد مروي حسب التصميم كان ينبغي أن ينتج لنا 5500 قيقاواط ساعة الان ينتج فعلياً اكثر من 7000 قيقاواط ساعة في السنة، كل هذه الزيادة جاءت بسبب التعلية، والتعلية كما تعلمون ليست لإنتاج الكهرباء فحسب بل القصد منها الزراعة وفي واقع الأمر السودان كان ينتظر تنفيذ هذه التعلية منذ 40 عاماً والآن بحمد الله نمضى بخطوات متقدمة في مشروع الروصيرص الزراعي وقد تسلمنا العروض الفنية والمالية للمشروع خلال الأيام الماضية ويشمل ذلك تنفيذ القناة وجزء من المشروع الزراعي وهذه هي المرحلة الأولى التى ستعقبها المرحلة الثانية، والثالثة .
أريد أن أقول أننا في الوحدة نفذنا ثلاث مشروعات في زمن قياسي وظروف صعبة (سد مروي، تعلية الروصيرص، ومجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت). وهذه المشروعات الثلاث سيصحبها عمل زراعي كبير سيخلق نقلة نوعية كبيرة للبلاد من خلال زيادة الدخل القومي.
ماطبيعة التحديات التى واجهتكم في تنفيذ مشروع مجمع سدي أعالى عطبرة وسيتيت؟
إنشاء السدود في حد ذاته يُشكل تحدياً كبيراً لأى دولة من حيث التمويل، والتنفيذ، والمتابعة،ولكن التمويل كان التحدي الأكبر وهنا أشير الى اننا قبل تنفيذ مشروع مجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت كانت الوحدة تسير في اتجاه تنفيذ سد الشريك لكن لصعوبات واجهت تنفيذ المشروع في ذلك الوقت تحول القرار إلى تنفيذ أعالي عطبرة وسيتيت ومضت الأمور بسلاسة بحمد الله تعالى بتنسيق كامل مع ولايتي القضارف وكسلا، وحقيقة الصناديق العربية بذلت جهوداً مقدرة لتمويل المشروع ومن هنا نحن نشيد بدورها في سد مروي، وتعلية سد الروصيرص، بالاضافة الى دورها في مجمع سدي أعالى عطبرة وسيتيت .
وكما ذكرت أنفاً فإن الأمور مضت بسلاسة خاصة في ملف إعادة التوطين حيث شيدنا (11) مدينة فيها 30 الف وحدة سكنية مزودة بكافة الخدمات (المياه، الكهرباء، البني التحتية ودور العبادة) ونحن هنا ايضاً نشيد بجهود المواطنين وتضحياتهم وهم الآن ينعمون بحياة جديدة وهم أفضل حالاً بفضل حزمة الخدمات المتكاملة التى نفذتها الوحدة وهذا بشهادة الصناديق العربية التى مولت المشروع، وبشهادة الألمان الذين أشرفوا على تنفيذه، فلذلك ماقامت به الوحدة عمل كبير وغير مسبوق .
بالعودة الى ملف إعادة التوطين هل يمكن القول بأن الوحدة استفادت من تجربتها في سد مروي، وتعلية سد الروصيرص في ملف إعادة التوطين مما سهل مهمتها في مجمع سدي أعالى عطبرة وسيتيت؟
نعم هذا صحيح وفي واقع الأمر أخر سد شيد في السودان قبل سد مروي كان في العام 1966 وبالتالي ليست هناك تجارب قريبة في انشاء السدود وإعادة التوطين، وقد نجحت الوحدة بصورة كبيرة في مروي، وتعلية الروصيرص والامر تحسن في أعالي عطبرة وسيتيت فيما يخص اعادة التوطين والذى تم بكل سهولة ويسر وبالفعل استفادت الوحدة من تجاربها في مروي والروصيرص.
أما على مستوى الكادر الهندسي فإنها أيضاً استفادت من تجربتي مروي، والروصيرص وقد وضع التدريب والخبرات المتراكمة المهندسين السودانيين في وظائف متقدمة في المشروع.
الوحدة تنفذ حالياً مشروع الحل الجذري لمياه القضارف وهو من المشاريع المعول عليها لانهاء معاناة إستمرت فترة طويلة كيف يمضى العمل في هذا المشروع؟.
نعم مدينة القضارف كما تعلمون ظلت تعاني لفترة طويلة من مشكلات في مياه الشرب لذلك جاء مشروع الحل الجذري وهو مد القضارف من مشروع السد ومعلوم ان مياه البحيرة والانهار عموماً تعتبر مصدر دائم لاينقطع .
ويتكون مشروع مياه القضارف في مرحلته الأولى من مأخذ مياه في سدي أعالي عطبرة وسيتيت ومحطة معالجة للمياه بها مضخة رئيسية، ومحطة ضخ فرعية، وخزان علوي بسعة 10000 متر مكعب وخط أنابيب بطول 70 كيلومتر من مجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت وحتى خزان مياه مدينة القضارف. وتبلغ سعة الخط حوالي 75 ألف متر مكعب في اليوم (27 مليون متر معكب في العام). كما رُوعِي في التصميم عوامل الأمان ، وتوفير المياه بالكمية والجودة المطلوبة حسب مواصفات الصحة العالمية ونتوقع خلال الفترة القريبة المقبلة الانتهاء من المشروع .
مشروع زيرو عطش من المشروعات التى وجدت دعما كبيراً من قيادات الدولة وبحسب ماهو مخطط له فان المشروع سيكتمل انجازه في العام 2020 كيف تمضى خطوات انفاذ هذا المشروع ؟.
بحمد الله لقد استطعنا تنفيذ اكثر من 400 مشروع في حصاد المياه في إطار «زيرو عطش» من سدود وحفائر وابار في جميع ولايات السودان لتوفير مياه الشرب للإنسان والحيوان، والان ماحصدناه من مياه يعادل 94 مليون متر مكعب وقد أسهم ذلك في توفير المياه لكثير من المناطق التى كانت تعاني كثيراً في الحصول علي المياه من مسافات بعيدة، وبحمد الله هذه المشروعات خلقت استقرارا كبيرا للمواطنين وستتواصل حتى العام 2020 وفي هذه الفترة نحن نستهدف أية منطقة يوجد بها شح في المياه بتوفير مصدر مياه لايبعد عنها اكثر من (2) كيلو متر وعقب ذلك سيتواصل المشروع لنقوم بتقليل مسافة مصدر المياه الى 500 متر.
ماهي ابرز ملامح الخطة الموضوعة للعام 2017 في مجال حصاد المياه ؟.
لدينا خطة لحصاد المياه في 2017م ضمن انفاذ مشروع «زيرو عطش» وقد رفعنا هذه الخطة لوزارة المالية، وسنركز في هذا العام على تنفيذ الآبار، أما المناطق التى لا نستطيع ان ننفذ فيها الآبار بسبب الظروف الجيلوجية أو إنعدام المياه الجوفية، أو قلتها فسننفذ فيها الحفائر و السدود، ومن ضمن برامجنا هذا العام صيانة وتأهيل السدود القائمة، واود أن انوه الى أمر مهم أننا قبل بدء مرحلة التنفيذ نقوم باجراء الدراسات والمسوحات ثم تعقب ذلك مرحلة التصميم ثم طرح المشروع في عطاء لاختيار مقاول مؤهل عبر لجنة متخصصة تشارك فيها وزارة المالية وبحمد الله لدينا كادر مدرب ومتقدم في انشاء المشروعات سواء في مجال السدود الكبيرة أو الصغيرة، الآن لدينا فرق عمل مؤهلة وموجودة في كل أصقاع السودان يشرف على المقاول استشاري ونحن في هذا العام سنكثف من حجم العمل في ولايات السودان كافة.
والان مشروع «زيرو عطش» يحظى بدعم كبير من رئاسة الجمهورية، ووزارة المالية ونحن مطمئنون الى التمويل الذى يأتي من المالية كما اود ان اشكر هنا الصناديق العربية التى مولت مشروعات حصاد المياه ونطمع إلى أن يتم إنسياب التمويل من هذه الصناديق بصورة أفضل في المستقبل.
عدد من الدول اتجهت الى تنفيذ مشروعات حصاد المياه منذ وقت مبكر وهي الان تستفيد من هذه المشروعات في انتاج سلع زراعية تصدرها الى الاسواق العالمية هل نتوقع خلال الفترة المقبلة تنفيذ ذات التوجه ؟
حقيقة نحن في السودان بدأنا مشروعات حصاد المياه منذ وقت مبكر هناك سدود أنشئت في مدينة رشاد منذ اربعينات القرن الماضي لكننا بالرغم من ذلك لم نواصل واذا واصلنا منذ ذلك الوقت ربما تساوينا الآن مع تلك الدول والتي تتحدث الآن عن انها تحصد أى قطرة من مياه الامطار في أراضيها.
نحن في السودان لدينا 400 مليار متر مكعب من مياه الامطار سنوياً فإذا تم حصد هذه الكمية أو جزء منها بلا شك فان تأثيرات ذلك على الزراعة ستكون مبشرة جداً، ونحن في وحدة السدود شرعنا في تنفيذ حصاد المياه منذ العام 2010م لتوفير مياه الشرب للإنسان والحيوان للحاجة الماسة في طلب المياه فبعد الانتهاء من هذه المهمة يمكننا أن نتجه الى مفهوم حصاد المياه الذى يستوعب توفير المياه للسقيا والزراعة معاً وان كان هنالك الان سدود وحفائر بها نشاط زراعي محدود، فنسبة تساقط الامطار في السودان كبيرة جداً وبالتالي يمكننا ان نستصحب مفهوم حصاد المياه بمعناه الواسع ولا مستحيل في ذلك.
بعد اكمال اكبر ثلاثة تحديات في مروي والروصيرص واعالي عطبرة هل اصبح الطريق ممهداً لتنفيذ مشروعات السدود الجديدة ؟.
دعني أقول أنه على الرغم من طول الشريط النيلي الا ان المواقع التي تصلح لانشاء السدود محدود للغاية فهناك سد (الروصيرص، سنار، السبلوقة، الشريك، مقرات، دقش، مروي، كجبار ودال). فهذه موارد طبيعية ينبغي استغلالها، ومشروعات السدود الجديدة توفر 2000 ميقاواط من الكهرباء، الآن كل الكهرباء الموجودة في السودان 3000 ميقاواط، وسؤال العقل والمنطق هنا كم سيخسر السودان سنوياً بعدم تنفيذ هذه السدود؟ العالم كله انتهى من بناء السدود في الغرب والشرق واوروبا كل ذلك استغلالاً للموارد. وقد قمنا في وحدة تنفيذ السدود بدراسة وتصميم كل تلك المواقع وهي جاهزة للتنفيذ.
كلمة أخيرة والوحدة تستعد للاحتفال بتدشين التوربينة الاولى في مجمع السدين؟
الشكر من قبل ومن بعد لله سبحانه وتعالى ان وفقنا الى ما فيه خير البلاد والعباد كما أشكر رئاسة الجمهورية لدعمها لمشروعات الوحدة والشكر كذلك للأخ الوزير الذى ثمثل له الوحدة ساعداً مهماً في تنفيذ المشروعات ويدعمها دعماً متواصلاً والشكر لوزارة المالية التى دعمت مشروعات وحدة السدود خاصة مشروع زيرو عطش والشكر يمتد للصناديق العربية التى كما قلت من الصعب من دونهم أن نرى سد مروي موجود أوتعلية الروصيرص، أومجمع سدي أعالي عطبرة وسيتيت، وأشكر عبر هذه المساحة كل العاملين في وحدة تنفيذ السدود كل في موقعه وهؤلاء العاملين يمثلون رأس الرمح في تنفيذ مشروعات الوحدة فلابد من المحافظة على كادرها المؤهل والمدرب، ففريق السدود يعمل في بوتقة واحدة بتفاني عالي وأكثر مايعجبني هو امتلاكهم لزمام المبادرة وانجازهم لتكاليفهم بدرجة عالية من الاتقان .