الفضائيات و«الأجهزة الشاطرة» حجبت الكتاب.إهمال القراءة الصامتة أضعف مهارات الطالب

الخرطوم: الصحافة: عمر
ALSAHAFA-3-2-2017-37الحصة الاخيرة، يوم الخميس، من كل اسبوع كانت في عدد كبير من مدارس الثانوي العام عبارة عن قراءة كتب، وعلى قلتها في المدرسة كانت توزع على الطلاب، للاطلاع عليها، وتجمع منهم بعد ملخص صغير عن الكتاب ان كان رواية او سلسلة قصص صغيرة او معلومات تاريخية وغيرها.
كانت الحصة محببة للطلاب في تلك البيئة وهم يتشوقون مع قراءتهم ان تنتهي الحصة لينطلقوا الى سوق الخميس فكثير من الطلاب يسكنون في داخلية المدرسة، المهيأة بوجباتها وخدماتها الاخرى ليذهبوا الى ذويهم والعودة مساء الجمعة ويتأكد ضابط الداخلية من حضور جميع الطلاب بعد جرس التمام قبيل وجبة العشاء.
كانت لنا ايام ولكن اجمل ما فيها الحصة الاخيرة يوم الخميس لقراءة كتاب، لانها عبارة عن وجبة ثقافية لا يرفضها الطالب.. بل ان رغبة الاطلاع والقراءة للكتب والمجلات تنمو كشجرة باسقة من عمر الطفولة وعرفت كيفية فك الخط ولكن هل ما زالت حصة القراءة موجودة في المدارس الاساسية او العامة وحتى الرياض. هل يقرأون هذا الكتاب؟!
الاستاذ عبد الله ساتي موجه فني قال: ما تتكلم عنه كان في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كانت هناك حصة قراءة في المدارس ابتدائي او عامة اما الآن للاسف فلا يوجد اهتمام بالمعنى المكشوف بحصة القراءة او ايجاد مكتبة عامة او خاصة بالمدرسة المعنية ربما هناك مدارس لها امكانية واسعة لتوفير بعض الكتب ذات صلة بالمقرر لكنها في افق ضيق وللاسف ايضا ان الاهتمام بالفضائيات هو الاهم لدى الطالب او ما يعرف بالاجهزة الذكية التي اثرت ايضا على الفضائيات ويبدو ان الايام القادمة ستلحق ايضا بالاجهزة الذكية، في آلة اكثر تقدما.
ان الكتاب من خلال مكتبة في كل مدرسة هو المفترض يوفر للطالب المعلومة العامة، والمرجع الذي يقدم للباحث من الطلاب ما يطلب من معلومات سواء أكانت مكتبة ورقية وهي الافضل في رأيي او مكتبة الكترونية وكل ذلك يتطلب الامكانيات المادية والاستعداد الذهني والنفسي لان تقرأ.
ونحمد لاهل الخير من الذين واصلوا دعمهم للمدارس في السابق انهم قدموا كتبا بأعداد كبيرة لاجل ان يحصل الطالب على ما يريد في اي كتاب.
من الصعوبة ان تعود حصة القراءة الصامتة فإن الطالب في عصر اليوم هو دائم الحركة والمشاركة في الفصل لذلك فان القراءة ستكون بالنسبة له عقابا بالصمت وهذا ما لا يريده ومن هنا من الواجب ان ندخل في طلابنا رغبة المشاركة في مكتبة مدرسية مفتوحة لا علاقة لها بالفصل بنظام التسليف المكتبي واعادة الكتاب ليأخذ غيره و«ياريت» هذا يحدث لكن القراءة «لن تموت» في كتاب ان كانت دينية، تاريخية لغة عربية، علوم عامة وغير ذلك فإن الكتاب الابقى والافيد للطالب او حتى على مستوى اطفال في مرحلتي الرياض او الاساس.
والاستاذة عفاف علي معلمة بام درمان قالت: لا شك ان الكتاب مهم وضرورة لثقافة ابنائنا لان جيل اليوم يأخذ من الفضائيات والاجهزة الشاطرة الذكية ما يلائم هذا الطالب من معلومات واغلبها ثقافة سطحية عن الفنون والرقص والموضة، ولا علاقة لها بمقرر دراسي فقد تابعت حتى اولادي ان الفضائية التي لا تتلاءم مع ما يبحثون عنه لم يشاهدوها كذلك البنات من الصعوبة الا القليل جدا. ان تجد طالبا يبحث عن معلومة في كتاب فإن هؤلاء الطلبة علينا تشجيعهم وتوفير ما يرغبون فيه من «كتب عامة او خاصة» لذلك فإنه كلما كان الوالدان على درجة من المعرفة بأهمية الكتاب كلما استفاد الطالب من ذلك في مستقبل ايامه ودراسته واطلاعه المستمر.
والاستاذة مبروكة عيد موجهة تربوية- الخرطوم قالت: هذا عصر المعلومات ولكن هذه المعلومات فيها ما هو سلبي واكبر ذلك هو اهمال الكتاب وهذا اثر على المهارات في درجة الاستيعاب والكتابة فالملاحظ ان عددا كبيرا من الطلاب يعانون في الكتابة باليد وخطوطهم غير مفهومة وكثير من الطلاب يكونون على قدر من الفهم لكن لا يستطعون ايصال معلوماتهم على ورقة الامتحان والسبب وراء ذلك عدم القراءة العامة، وتدريب اياديهم على الكتابة فأصابعهم سريعة مع الموبايل ولذلك ان الكتاب وموضوع المكتبة المدرسية والتدريب على الكتابة لا بد ان يعود الى المدارس ليتزود الطالب بمعلومة عن تاريخ بلده وجغرافيته وعن كل ما يتعلق بثقافة مجتمعه، وحسب قدرته واستيعابه.
ولكن من يعيد حصة القراءة الصامتة او حصة القراءة هل من امكانات لتوفير الكتب الكافية.. وكيفية المحافظة عليها؟!
علينا الا نهمل تاريخنا وكتابنا وثقافتنا ولغتنا لذلك فإن العام الدراسي القادم من المنظور ان يكون عام العودة الى الكتاب والقراءة وتوفير المال من اجل كتاب سيفيد الف طالب.