ما بنختلف .. وريني بس قانون هواك

480على هامش القمة الأفريقية في دورتها الـ « 28 » التي انعقدت منتصف الاسبوع الماضي بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا ، التقى في قمة ثنائية مصغرة الرئيسان عمر البشير ورصيفه المصري السيسي ، ومن أبرز ما خرج به اللقاء كان الاتفاق على عدم اثارة القضايا الخلافية بين البلدين، وأبرزها النزاع على منطقة حلايب وشلاتين بلوغا لما يؤدي لتمتين العلاقة بين البلدين ..فور مطالعتي لهذا الاتفاق قلت تلقائيا « دا كلام طيب ومهم » ،ثم وجدت نفسي أردد عفويا مقاطع من الأغنية الذائعة « ما بنختلف .. درسني بس قانون هواك بحفظ حروفو حرف حرف » ، فالاتفاق هنا على عدم اثارة القضايا الخلافية يتطلب أولا وقف أية اجراءات وإنشاءات تمصيرية جارية في المنطقة ، هكذا يقضي المنطق ويحكم القضاء العادل أيضا ، فمن عدالة القضاء في حالة تنازع خصمين على قطعة أرض يدعي كل منهما ملكيتها أنه أولا يوقف أى اعمال جارية في القطعة لحين الفصل النهائي في النزاع ، وهذا ما يفترض أن يلتزم به الجانب المصري منذ اللحظة التي تم فيها هذا الاتفاق الرئاسي ، وعليه المطلوب الان من الجانب المصري لاثبات جديته في انفاذ هذا الاتفاق الذي سعى اليه بنفسه ، ان يعلن بكل وضوح وقف اية عمليات تمصيرية جديدة في المنطقة وأن يتخلى عن ادعاءاته بملكيتها الكاملة قولا وفعلا لحين الوصول لتسوية عادلة بشأنها ، والا سيكون من وراء هذا الاتفاق « الف ان مصرية » ..
لقد ظلت كل الانظمة التي تعاقبت على حكم مصر منذ فترة ما قبل السادات ومرورا بزمان ثورة الخامس والعشرين من فبراير وحتى اليوم على عهد السيسي تنتهج حيال حلايب سياسة واحدة وهى تعميرها وتمصيرها بالكامل وقد مضت في ذلك أشواطاً بعيدة ، أما حكاية أنها ستصبح منطقة تكامل وتعاون وليست محل تنازع وتقاضٍ وأن تسمى حبايب بدلاً عن حلايب الى آخر هذا الموال الذي ظل لعشرات السنين مجرد عبارات ملفوظة أو تصريحات مكتوبة، كل هذه الحكاوي ثبت أنها لم تكن سوى حدوتة من الحواديت التي تحولها السينما المصرية الى أفلام والتلفزيون الى مسلسلات لتزجية الفراغ، بينما ما نزال نحن نلوك حكاية التكامل والتعاون ولكن لا حياة لمن تنادي، لدرجة جعلت من التكامل مجرد صيغة للاستهلاك وكسب الوقت ،وكنا كلما نصمت ويطول صمتنا نجد ان الجانب الآخر قد تطاول في مشروعاته التمصيرية، وكل ما نسأل لماذا يحدث هذا أجابونا ببناء طابق آخر ، هذا ما كان يحدث عمليا على أرض حلايب، أما نظرياً وشفاهياً فقد كانت تتواتر أقوال هلامية من الجانب المصري من شاكلة أن مثلث حلايب لن يسبب أي نوع من التوتر بيننا وسنعمل من أجل أن تكون المنطقة نموذجاً للتعاون بين البلدين ،وهذا ما نخشى تكراره مع الاتفاق الأخير …