سيف وشمس وبشير

421تأملت من عل محلية الفشقة ، بولاية القضارف ، امتداد زراع من نهر عطبرة، ارتسم مثل علامة إستفهام ، ستيت تدحر متجها وجهة لم افرز مسقط رأس وصفها ! سألت من جاورني عن الجنوب من الشمال فاستعصم بالصمت ، لا يملك حتما ترف ادراك الاتجاهات مثلي ، كانت بحيرة السدين تنعكس عليها أشعة الشمس ، تسقط شيئا مثل نشارة الذهب فعلا التماع السطح المتعرج بامواج كأنما أعدت ليعبر فوقها قديس ، قالوا ان هبوطنا سيكون في مطار او مهبط بتعريف افصح حمل اسم «زايد» وهو هو في تاريخ الناس والزمان ، بعضا من وشيجة سيرة حاتم الطائي وكرم اهل القضارف الباذخ ، قالوا وهو شيخ من اعلام الارض انه كان ينحر لضيوف الهجعة حتي ناقة مسيره ، واظن والله اعلم ان هذا الاسم يحتاج لتنويه من وحدة السدود يحفظ حقه اكثر من تدبيج اسمه علي لافتة مهبط.
تفحصت الارض من علو سمائي ، بدت لي زرقاء ابرزت تضاريس وشتها اثار مجاري السيول باخاديد بدت لي مخيفة ، قدرت ان خريف هذا المكان سخي إدرار الصيب النافع ، نشط اندفاعات المياه من الاتجاهات الاربعة ، اظن ان لظلمة الليل هنا تحالف والتماع البرق ودوي الرعد ، شكل لون التربة ينم عن خصوبة تميزت بسواد اقرب لامتزاج الطين الثقيل بخشاش الارض الغنية بتفاصيل حياة تختص بالنمو والذيوع دون تدابير بشر ، راجعت وريقة «صرفت» لي ضمن عون المرشدات كانت تشير الي اننا فوق «الشُّوك» ، تضم الشين مشددة حتي تقضم اسنانها نقاطها ضمن ذاك «الواو» المتكررة نطقا والمحذوفة كتابة ، فيما تلفظ الكاف وحدها مثل قاطرة الفرملة
تمنيت لو أن الرحلة كانت برا ، اتنقل فيها بين «بوكس» و«هضليم» من مطلوق سراح مراح «ود شوراني» قفز الي ذهني الشهيد «منير شوراني» يرتجز بالمربعات يئن تحت مدد «الدوبيت» يدلقه مثل نيران لها شظي في نفوس الجند «يا البعد الحدود بتركي ولا تطيري » ، ويحي قلت لنفسي ارض تمتد امامنا مبسوطة نعرفها ونتعرف اليها في المناسبات وضمن حوامل افواج الوفود ، ما ضر اي جهة ان جعلت السودان سهلا وجبلا متاحة لطرق التوثيق وعروض طبوغرافيا النص والبيان ، هذه ارض وامة من الناس السير بينهم يجلو بصائر العيش والادراك.
موقع الاحتفال حرصت فيه علي قصد ثلة من الشباب المهندسين والعمال المهرة ، سمر رسم ارهاق الانجاز علي محياهم تقاطيع وسيمة ، القيت عليهم السلام ردوا بود موار التحايا ، كانوا في اواخر الصفوف وزوايا المكان ، ينظرون الي صنيعهم بعين الرضا ، خفضوا نظرة الرياء والسمعة لدرجة ان اغلبهم تحاشي التصوير ، نبهني احدهم الي ان «اصور» تقاطيع الناس وملامح سرورهم ، قال لي هم الاهم ، نحن عمال وفينا بما كلفنا ، سنبقي قليلا وننتقل وهم سيبقون ! كان تنبيها ناصع الحجة وغاية في النبل والتواضع عبرته تحت مشقة الامتنان ويقين رب حامل فقه لمن هو افقه منه.
اتحدث عن مشاهد ما رأيت في سدي اعالي عطبرة «كنت اخطئ فاقول أعالي النيل لا ادري لماذا » ؟ وستيت اتحدث واعبر كمواطن ، غبطت السكان المحليين والاهالي علي ما رأيت ، نظرت اليهم فما ميزت لهم عرقا ، كانوا هجينا من كل السحنات والملامح ، سودانيون بتمام الوصف ، جلابية وتوب وتفاعل مع الرئيس البشير ، عرضوا معه وأياديهم تمتد بين رزم طبل وأنة وقفة لنفس الايقاع تمتد الايادي تارة تبشر وحينا تزهو مثل «سيف» ، رأيت هناك ما أثلج صدري وربط على قلبي.