مهرجان مركز عبدالكريم ميرغني للمسرح.حداثوية الفعل المسرحي… حوارية النص والعرض

أم درمان – مشاهدات: محمد آدم بركة
ALSAHAFA-4-2-2017-42في وقت ينقب فيه المثقف عن برامج ثقافية ذات قيمة ترتقي بالمشهد، وتمحُ آثار الطفو والتطفل والتهريج والتضليل بأسم الثقافة خاصة في مجال المسرح الذي ظل يعاني الركوض من موسم لآخر.. أعلنت سكرتارية مهرجان مركز عبدالكريم ميرغني للمسرح إنطلاقة الدورة التأسيسية في الفترة من 1 – 6 فبراير2017م بالمسرح القومي بأمدرمان، والذي سيشهد ستة عروض مسرحية منها ثلاثة نصوص حائزة على جائزة (محمود صالح عثمان صالح للتأليف المسرحي)، بجانب جلسة فكرية مصاحبة عقدت صباح الخميس الماضي، والجلسات النقدية للعروض في الفترة من 2 ? 7 فبراير بصالة الفرقة القومية بالمسرح، وقد نهج المهرجان الإنفتاح على الحداثة المسرح والحوارية العميقة من خلال العروض التي تحمل تجسد مضامين شعار الدورة (حداثوية الفعل المسرحي… حوارية النص والعرض).
تشريف ورعاية
شرف إفتتاح الدورة وزير الدولة بوزارة الثقافة الأستاذ سيد هارون، بحضور الأستاذ علي مهدي نوري رئيس مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية، ومدير عام وزارة الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ عماد الدين إبراهيم، وومثل شركة إم تي إن راعي المهرجان، ومدير مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي ورئيس المهرجان، ومدير المسرح القومي، ونخبة من المسرحيين، ورواد العمل الثقافي.
عروض المهرجان
تضم العروض في نسخته التأسيسية: (أركلوجيا الأفندية، النص الحائز على جائزة التأليف المسرحي الأولى للكاتب محمد السني دفع الله، وإخراج خلف الله أمين الذي شهدته أمسية الإفتتاح مساء الأربعاء، وشارك في التمثيل محمد عبدالمنعم، أبوبكر فزاري، رضا عبدالله، رفعت السر، كرار الزين، مرتضى حسن، محمد أبو عرب نادر عبدالله، هجو خليل، وحليمة يعقوب، وجاء تصميم إزياء العرض لـ مجدي سر الختم، والمخرج المنفذ خلف الله سليمان، من إخراج خلف الله أمين، وأنفتحت الدوائر المعرفية لنص الأركلوجيا على فضاء حقبة تاريخية خلت باستعادة نضال الأفندية ودورهم في رفد ثقافة المجتمع بقيم موجبة، ومزج بين مصطلح الآثار وإدخاله عوالم المسرح معالجاً من خلاله مشكل القومية، وكتبت المسرحية لتدشين كتاب الأفندية للدكتور خالد الكد وأستقت مادتها من الكتاب ومراجع متعددة، ولعب الفنان المسرحي السينمائي عبد الرحمن نجدي دور الدراماتوج في تحولها إلى مسرح، ويقول مؤلفها في سطور منشورات تعريف العرض: ونحن بين الألم والهم والأمل والذكريات وإجترار الماضي السحيق ننبش صخور العدم نفتش في حكاياتنا عن الأفندية. أما مسرحية الباحثون الفائزة بالمرتبة الثالثة لجائزة التأليف، لـ وليد عبد الله مؤلفاً ومخرج، وشارك فيها بالتمثيل أسامة أحمد، برعي تاج الدين، سميرة محمد، أحمد سالم، حسنة عمر، إبراهيم سالم، وصمم الديكور صلاح مصطفى، والأزياء لإدريس جمعة، ثويان عبدالله مخرجاً مساعد، والمخرج المنفذ عدلان السيد، تناول النص قضايا السودان الحديث وحدد إقليم دارفور حيث ترتبط مقولاته بعوالم التصوف في طريق بحثه عن الحق وجسد فكرتين داخل إطار أحتوى قضايا سياسية. وشهد أروقة المسرح عرض (الزغرودة الأخيرة)، النص الفائزة بالمرتبة الثانية لجائزة التأليف للكاتبة سارة حمزة الجاك وإخراج سيد صوصل أمس الجمعة، وظهر من خلالها في التمثيل جسور محمد مخرجاً مساعداً وممثلاً، وأشرقت أبوبكر، تماضر حبيب الله، هناء عثمان، مرتضى محمد، والمؤثرات الصوتية لـ صديق الشيخ ومجدي سر الختم، أما الديكور لـ محمد صديق، والإخراج لسيد صوصل، ويأتي النص من فضائين الروائي والقصصي الموسوم بحلولات فاطمة تر، حيث أستلف النص حواريته المسرحية مكوناً الموروث الشعبي المتمثل في طقس الزار كمعتقد للمجتمع. هذا وسيشهد المسرح ثلاث مسرحيات مختارة من جملة (17) عمل قدم للمهرجان، في مقدمتها عرض اليوم السبت (عذاب سوبا للمخرج والمؤلف عوض بعباش، بجانب عرض «لعبة الموت» لـ الطيب مهدي مؤلفاً وربيع يوسف مخرجاً في الأحد، وتختتم العروض في الأثنين المقبل بمسرحية «راجل نورا» للمؤلف عمر الحميدي وإخراج طارق البحر.
الفكي عبدالرحمن وذو الفغار
وفي تقليد شخصيات شرف المهرجانات المسرحية أختير المسرحي الراحل الفكي عبدالرحمن شخصية للدورة التأسيسة، وفردت مساحة للحديث عنه من خلال الجلسة الفكرية التي شهدتها قاعة البروفات بالمسرح صباح الخميس، وقدت في الجلسة ورقتين (الفكي عبد الرحمن ذاكرة مسرحي بقلمه) أعدها وقدمها الباحث الأكاديمي وأستاذ النقد بالجامعات السودانية د. مصطفى الصاوي، بجانب (تجربة الكتابة عند ذو الفغار حسن عدلان) أعدها وقدمها الأستاذ المسرحي عبدالله الميري، وأدار الجلسة الكاتب والناقد أبو طالب .. ، وحظيت الورقتين بإعجاب ونقاش من قبل الحاضرين، بجانب التوصية بتوسيعهما وطباعتهما كسلسلة كتب فكرية وتوثيقية للمهرجان. وأحتضنت صالة الفرقة القومية جلستين نقديتين لعرضي أركلوجيا الأفندية، والباحثون يومي الخميس والجمعة، وسيناقش عرض حليمة تر «الزغرودة الأخيرة» في الخامسة من مساء اليوم. وتستمر الجلسات النقدية للعروض في حتى السابع من هذا الشهر ويديرها الأستاذ حاتم محمد علي، وتتوالى العروض في الثامنة.
جوائز وفرص للشباب
قال رئيس سكرتارية المهرجان الأستاذ الشفيع إبراهيم الضو في المؤتمر الصحفي المنعقد لإعلان الإنطلاقة بمركز عبد الكريم ميرغني الثقافي: هذه هي البداية الحقيقية للمهرجان والذي أهتم بالتأليف المسرحي من خلال الجائزة التي أعلناها سابقاً، ونحن قد بدأنا منذ وقت بعيد، وتابع: المهرجان فتح فرصة واسعة للشباب بتقديم رؤاهم الإخراجية دون تدخل، وكشف: لدينا جائز الفكي عبدالرحمن للتمثيل والإخراج وهو شخصية الدورة، وتقدم بالشكر للشركاء في مقدمتهم شركة (M T N)، وزارتي الثقافة الاتحادية والولائية، والمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، والمسرح القومي السوداني، ومركز عبد الكريم ميرغني الذي ينظم الجائزة، ودعا الصحفيون وأجهزة الإعلام بالإهتمام بالمهرجان وعكس ما يقدمه في إطار المساهمة الكلية في الشأن الثقافي.