الذهب

420(1)
٭ قفز انتاج السودان من الذهب العام الماضي إلى 4.39 طن وأصبح السودان بذلك الدولة الثانية بعد جنوب افريقيا، متجاوزاً دولة غانا (98 طنا) ودخل قائمة العشرة الأوائل في انتاج الذهب، ويشكل الذهب وفق ذلك طرفا مهما في المعادلة الاقتصادية والميزان التجاري السوداني إذا تم فعلاً الاستفادة من عائدات انتاج الذهب وتصل أسعار هذا الانتاج إلى (9.3 مليار دولار).
٭ وتتمثل اشكالية الذهب في سيطرة القطاع التقليدي (80%) من الانتاج بمشاركة نحو مليون معدن، في مساحات شاسعة من السودان والولايات مما يصعب السيطرة على الانتاج حتى يصب في خزينة الدولة ويحقق الفائدة المرجوة في العملية الاقتصادية، وربما أكثر من 67% من الانتاج تتم إدارته خارج القنوات المنظمة والرسمية، ويضاف إلى نسبة الاهدار في الاقتصاد السوداني عن طريق التهريب أو التخزين والاحتفاظ بالقيمة، وفي كلا الحالتين فإن هذا الانتاج الذي استقطب 5 ملايين مواطن لم يعد يشكل قوة دافعة في الاقتصاد السوداني ويوفر اسناداً للاحتياطي النقدي.
(2)
٭ وبالأمس، تم إعلان سياسات جديدة لشراء الذهب تسمح للشركات ولأسماء الأعمال بتصدير انتاج الذهب، بعد بيع 50% لصالح بنك السودان والقنوات الرسمية، والسماح بتصدير 50% والتصرف وفق موجهات بنك السودان الجديدة ويسمح ذلك للبنوك – أيضاً – بتمويل هذه العمليات.
٭ ومن المفيد – أيضاً – ان تتجه وزارة المعادن إلى تعزيز شركات انتاج الذهب والتعدين الأهلي، لزيادة كفاءة انتاج الذهب وتوسيع المواعين، ويتطلب ذلك مجالين:
– تجميع صغار المنتجين في شراكات تجارية صغيرة لضمان سيطرة أكثر على الانتاج وتوفير آليات جديدة وذات كفاءة أكبر، مع شروط جديدة في الاستثمار والتنقيب.
– توفير بيئة اجتماعية أفضل، من خلال فرض شروط علاقة بين المعدن والعاملين، واملاء شروط سلامة، وتأمين في هذه المناطق ذات الطبيعة القاسية، وتأسيس واقع اجتماعي جديد لاستغلال عائدات الذهب في حياة المواطن.
وبذلك نضمن شراكة المواطن في عملية مراقبة حركة انتاج الذهب، كما أن امكانية الرقابة على الشركات أكثر يسراً وسهولة من مراقبة الأفراد في البوادي والوهاد، فالتهريب يمثل الآن المهدد الأول للاقتصاد السوداني.
(3)
٭ بالأمس، قال وزير الثروة الحيوانية، ان 42% من صادر القطيع السوداني يتم تهريبه، وبما أن حدود السودان تستصعب تهريب الثروة الحيوانية شرقاً، وعدم جدوى التهريب جنوباً أو غرباً، فإن مسار التهريب الوحيد هو إلى شمال السودان، وأغلب الثروة الحيوانية التي يتم تهريبها إلى الشمال – أي مصر – هي الإبل لقدرتها على احتمال المسير في الصحراء والفيافي والمسيرة الشاقة، وبذلك من السهل وضع نقاط وخطة لتقليل حجم الفاقد من التهريب، ومع كل الأحوال أظن ان نسبة تهريب أكثر من 50% من مردود الثروة الحيوانية مبالغ فيه.