حلايب سودانية …!!

radar«حلايب سودانية وستظل سودانية» هذه تأكيدات قطعت بشأنها قيادة البلاد ونحن نؤكدها ثانيا وثالثا ومليون مرة «ان حلايب سودانية وستظل سودانية» تماما كما قطع بشأنها رئيس الجمهورية في لقائه الاخير مع العربية عن العلاقة مع مصر و«ملف حلايب» فقطع البشير «ان حلايب سيظل مثلثاً سودانياً» وقال ان أول انتخابات أجريت في السودان وكانت تحت الحكم الثنائي «البريطاني المصري» كانت حلايب دائرة جغرافية من الدوائر السودانية، وقال ان الانتخابات عمل سيادي من الدرجة الأولي .
واكد الرئيس البشير بشأن الخيارات المطروحة حول «مثلث حلايب» ان السودان سيلجأ الي مجلس الأمن اذا رفض المصريون موضوع التفاوض ، وقال البشير ان العلاقة «الشخصية» بينه والرئيس عبدالفتاح السيسي «متميزة جدا» ، مشيرا لوجود بعض القضايا العالقة بين البلدين، وشخص الرئيس المشكلة في النظام القائم في مصر، وقال ان المخابرات المصرية مستمرة في دعمها للمعارضة السودانية «انتهي» . لقد كنا الأسبوع الماضي في جنوب دارفور ونحن وفد اعلامي في مهمة لتغطية زيارة النائب الاول لرئيس الجمهورية الفريق اول ركن بكري حسن صالح لمحليات «نيالا ، كتيلا ، عد الفرسان» وشاء الله ان تكون زيارتنا لمحليتي «كتيلا وعد الفرسان» عبر طيران البعثة المشتركة «يوناميد» وفق بنود اتفاقية الدوحة للسلام .
هبطنا بليلة ووجدنا اليوناميد في كامل استعداداتها بآلياتها «العجيبة» من مدرعات وكمندرات و. المفاجأة اقلعت بنا الطائرتان نحو عد الفرسان «المدينة» والتي لا تبعد اكثر من «20» دقيقة وبدون مقدمات وبلا توضيحات هبطت بنا الطائرتان في داخل مقر «اليوناميد» وعلي بعد «10» كيلو مترات من المدينة ،والمهم هبطت بنا الطائرتان في مكان قصي بلا اجابة علي اسئلتنا لماذا نحن هنا؟! ونحن نسارع الزمن لتغطية اللقاء الجماهيري الحاشد وايضا لم نجد الاجابة.. اخيرا دلونا علي قائد البعثة المصرية والتي تعمل علي فرض سلطتها علي هذه المستعمرة تماما «يوناميد مصرية» كما في «حلايب» الان ! وما ان دخلنا مكتب الضابط الفسيح «الابهة» في بيئة خلوية من الكرفانات وليست مباني ثابتة وهذا بذاته يطرح سؤالا لماذا لم تشيد البعثات الدولية مقراتها بالمباني الثابتة حتي يستفاد منها مستقبلا ؟! اول ما واجهتنا صورة الرئيس السيسي كبيرة خلف المكتب وفي الاتجاه المواجه خارطة السودان وهنا «مربط الفرس» .
اولا الخارطة مكبرة وللسودان قبل الانفصال وكأنهم ارادوا ان يقولوا انهم ضد الانفصال وسيعملون علي توحيد البلاد مرة اخري..
ثانيا … الخارطة لم تشمل «مثلث حلايب» وكأنهم ارادوا ان يقولوا « حلايب ليست جزءا من السودان .. بل بلد مصرية» .
ثالثا… كل ما يوجد بالمعسكر من رسومات وكتابة وغيرها تؤكد بانها منطقة مصرية وليست مقرا لليوناميد بما فيها جل العاملين وان كان بينهم قليل من الجنسيات الاخري ولكن من الواضح ان البعثة المصرية هي المسيطرة .!
رابعا .. المعاملة الجافة والاسلوب غير السوي والعبارات «الغليظة» التي سمعناها تؤكد روح الاستعلاء وعدم اللياقة في الحديث. من الواضح بان هؤلاء بنوا استراتيجيتهم علي البقاء للابد ولا اعتقد بانهم حريصون لان تعود الحياة لطبيعتها سلاما واستقرارا وامنا فهم يختلقون الذرائع والحجج بعدم استتباب الأمن ..
وفي ظل تباطؤ الاجراءات واللامبالاة .. تم تغييبنا عن جزء كبير من الزيارة» .