الصين بلاد التنين «2»غوانزو تحتفي بالنسخة الصينية من كتاب العلاقات السودانية الصينية

يرويها :بله علي عمر
ALSAHAFA31-1-2017-45 ALSAHAFA31-1-2017-47

مع مستر يانج جيان مدير شركة غوانزو.

مع مستر يانج جيان مدير شركة غوانزو.

في اليوم التالي لوصولنا الي غوانزو قمنا بزيارة رئاسة شركة
(GUANZHOU ZHONGCHE RAILWAY SALES &LEASING CO LTD
التي تعرف اختصارا ب(GZZC ( واستقبلنا مديرها العام السيد يانج جيان يي ومنسوبو الشركة واقيم حفل مصغر تكريما لنا نظير ما بذلنا من جهد – برأيهم – في كتابي (عبر العلاقات الاقتصادية مع الصين .. السودان يتجاوز العزلة الغربية ( الذي تمت ترجمته الي اللغة الصينية وسط احتفاء من الجانب الصيني الذي يري في الكتاب دفعا للعلاقات بين البلدين خاصة ان الكتاب وقف علي ابرز التحولات التي احدثها تعاون البلدين علي صعيدي البني التحتية بالسودان في مجالات الكهرباء والنفط والسكك الحديدية وشبكات الطرق اضافة الي دفع الاقتصاد الوطني السوداني الذي شهد نموا بارزا في وقت توقع فيه المراقبون انهيار الاقتصاد في اعقاب الحصار الامريكي.
إلى شاندونغ وزيانغ
غادرت زحام غوانزو وشتاءها الدافئ مستغلا طيران الصين (Air China( وعلي درجة رجال الاعمال الي مدينة شاندونغ التي تنطق (شندو( و تكتب بالصينية واللاتينية هكذا ( ShAndng( وشاندونغ مركبة من كلمتين صينيتين (شاند( ومعناها الجبل و(دونغ ( وتعني شرق ما يعني ان شاندونغ تعني شرق الجبل وهنا تذكرت الرائع خليل اسماعيل في اغنية جبل مرة ومقطعها الذي يقول (في طريقنا لشرق الجبل فرحين نسينا الساعة كم … قابلنا اريل في الملم نسانا روحنا والف هم ( وذلك ما عايشته مع فاتنات الضيافة بالطائر الصيني اللائي يتمتعن بجمال يأخذ بالالباب وبلغن من الرقة منتهاها ..تلك شهادتي وانا الواقف علي ابعاد الجمال في اسيا وافريقيا والعجوز اوروبا اذ شاء حظي ان اقف علي جمال اخوات مريا في لاهاي وباريس ودورتموند وحسناوات ارض شيراز الفارسية اللائي يجمعن بين طول النخلة وميعة البان كما وقفت علي جمال البدويات في مهرجانات جرش الاردنية ….
وبالعودة الي شاندونغ فهي مقاطعة داخلية تطل على خليج بوهاي والبحر الأصفر الذي يطلق عليه بحر الصين العظيم .. كانت وجهتي مدينة زيانج الجميلة تلبية لدعوة من شركة (CSR ? Ziyang ( للسكك الحديدية التي تلقف منسوبوها النسخة الصينية من كتابي عن العلاقات الاقتصادية السودانية الصينية بشغف بالغ سيما ان الكتاب وقف في بعض جزئياته علي ذكر شركتهم وتعاونها مع هيئة السكة الحديد السودانية من خلال تنفيذ عدد من المشروعات علي رأسها تصنيع وحدات قطار النيل .. كان شغف القوم بالكتاب لا يضاهي لمجرد انني اوردت (عابرا( ذكر الشركة التي ينتسبون اليها ما يعكس روح الانتماء وتلك الروح هي عماد تحليق الصين في نهضتها التي بهرت العالمين .
كنت تراني سعيدا بدعوة مجموعة زيانج سيما انها سانحة للوقوف علي مراحل تصنيع قطار الجزيرة وهو احد اهم المشروعات التي تعمل علي انجازها هيئة سكك حديد السودان ضمن استراتيجة النهوض بالقطاع في الخطة (2016-2029( التي اجازها مجلس الوزراء وقطار الجزيرة فتح جديد لنقل الركاب بين الخرطوم وحاضرة الجزيرة مدينة ودمدني والقطار من فصيلة ال (DMU( وهو مشابه للقطار الذي يعمل بين الخرطوم وعطبرة والمسمي بقطار النيل وان كانت وحدتا قطار الجزيرة اكبر اذ تتكون الوحدة الواحدة من رأسين و(8( عربات
من خلال نشرة الاحوال الجوية علي قناة (CGTV ( علمت ان وجهتي الجديدة الواقعة الي الشمال من غوانزو ستكون باردة جدا سيما ان الرحلة اليها عبر الطائرة تستغرق ثلاث ساعات ما تطلب توخي الحذر من البرد سيما انني سأصل الي ميناء شاندونغ الجوي مساء لاستغل العربة الخاصة الي مدينة زيانج في رحلة تمتد لحوالي الساعة
وصلنا مطار شاندونغ في الثالثة عصرا … ووفقا لما تلقيته من الاصدقاء الصينيين كان يجب ان يكون بانتظارنا السيد ( ميرزات( الموظف بالشركة وهو شاب مسلم من مقاطعة شانجيان ذات الاغلبية المسملة والواقعة في الشمال الغربي من البلاد وقبل تجاوزي ورفيقي عبدالعظيم الرشيد صالة المغادرة تلقينا اتصالا من الصديق ميرزات يرجونا انتظاره بمقهي ( Corner Cafe ( في اقصي الركن الجنوبي بالطابق العلوي من صالة الوصول.
الطريق إلى زيانج
عند الرابعة عصرا تحركت بنا العربة متجاوزين منطقة وسط المدينة وجسورها العلوية الي الطريق الزراعي نحو مدينة زيانج الصناعية وبرغم ان المنطقة جبلية وتتسم تضاريسها بالطبيعة الصخرية والجبلية، الا ان تلك السفوح من الجبال كانت مغطاة بالخضرة علي امتداد البصر ولمدة ساعة كاملة في العربة التي كانت تمضي بسرعة اجزم انها تقارب المئتي كيلومتر في الساعة مررنا خلالها بالمرتفعات الجبلية الشاهقة واخترقنا الوديان والسهول التي تكونت بفعل الترسبات الطينية لرافد نهر هوانغ هي الأدنى. الذي يجتاز شاندونغ نحو مصبه في بحر بوهاي .
وقبل ان نلج زيانغ اشير الي انه وفقا للتاريخ فإن شاندونغ انضمت إلى الصين أثناء حكم سلالة شانغ (1765-1066 ق.م( وهي أولى السلالات التي حكمت البلاد كما انها مسقط رأس الفيلسوفين كونفوشيوس ومينغ تسي وكان لها دور كبير في تاريخ الصين القديم واغلب سكان المقاطعة من قومية الهان التي تشكل حوالي (80%( من سكان المقاطعة
عن شاندونغ أقول :
تتسم المقاطعة بثرائها الذي يحسه الزائر منذ الوهلة الاولي اذ تحوي اراضيها العديد من المعادن وعلي رأسها الذهب، الألمونيوم، الماس، الرخام، الفحم, وهناك حقول النفط في شينغلي ولا غرو ان وصلتها خطوط السكك الحديدة منذ بدايات القرن الـ19 م ومن المناطق الغنية بالمعادن في شاندونغ منطقة وييهاي وتشينغداو
التي شهدت أول أعمال استخراج الفحم ومن أهم المحاصيل الزراعية الفول السوداني، البطاطا الحلوة اذ تحتل شاندونغ المرتبة الاولي في انتاج البطاطا و الحبوب، الصويا، الفواكه، التبغ والقطن. وتشتهر المنطقة بتربية دودة الحرير (القز) ويمكن للزائر الوقوف علي تجمعات السكان حول مناطق المنخفض المركزي حيث كثافة الأراضي المتخصصة في تربية دودة الغز على السواحل حيث يسود مناخ معتدل،كما تزرع الأشجار المثمرة مثل الكروم، الدراقو الإجاص .
مع تايقر لي وقطار الجزيرة
مكثنا ليلتنا بفندق (CSR ) الذي تملكه شركة (CSR-Ziyang( وخصصته لاستقبال عملائها القادمين من مختلف اصقاع الارض قضيت ليلتي وفي اليوم التالي اجبنا دعوة الشركة الي الغداء بالمطعم الملحق بالفندق وتحدث السيد تايقر لي المدير مرحبا بنا ومشيدا بالكتاب وما احتواه من مضامين.
سألت السيد تايقر لي عن التعاون مع السودان وعن قطار الجزيرة ومشروعات سكك حديد السودان فتحدث الرجل بصراحة معهودة مؤكدا حرص الشركة علي علاقتها بالسودان الذي تري فيه المدخل لقارة افريقيا ما استوجب التساهل مع تأخيرات الدفع من قبل الجانب السوداني واشار تايقر لي الي بعض المشاكل التي تعترض تكثيف التعاون وعلي رأسها العقوبات الامريكية مبديا تفاؤله بعد سماع الانباء المتواترة عن رفع جزئي للحصار مشددا علي ضرورة ايفاء الجانب السوداني بالاستحقاقات المالية للشركة وكشف مدير عام شركة (CSR-Ziyang) انهم كانوا بصدد تشييد مصنع للسكك الحديدية بالسودان لتغطية احتياجات الدول الافريقية بالسودان غير ان الحصار الامريكي للبلاد لم يساعد علي قيام المشروع
وبشأن قطار الجزيرة اكد تايقر لي اكتمال تصنيع قطار الجزيرة في الثاني من مايو القادم كاشفا ان الشركة ستقيم كرنفالا بمشاركة عملاء الشركة من امريكا اللاتينية وشرق اوربا وبعض الدول الاسيوية .
وكشف تايقر لي عن علاقة وثيقة تربطه بوزير النقل والطرق والجسور المهندس مكاوي محمد عوض مؤكدا ان سر احترامه لمكاوي حرص الاخير علي التدقيق واصفا اياه بانه (very tough ) اي انه قاس جدا في التفاوض كما تربطه علاقات قوية مع مدير السكة الحديد السيد محمد طه ونائبه المهندس عبدالمجيد .
ويسألونك عن السودان
كنت قبل لقاء السيد تايقر لي قد جلست الي مستر جاري يانج مسؤول المشروعات بالشركة الذي تحدث بإسهاب عن الشركة وعميلاتها من شركات السكك الحديدية في الارجنتين وشيلي وكازخسان ودول اوربا الشرقية وافريقيا وعن التعاون مع سكك حديد السودان مبينا ان التعاون يكون دائما سلسا مع السودان وباكستان خاصة ان السودان هو المحطة المحببة لمسنوبي الشركة بالخارج نظرا ما يجدونه من تعاون مع هيئة السكة الحديد ومنسوبيها من المهندسين والعمال الذين يفوقون رصفاءهم من الدول الاخرى في الخبرات وحتي مع المواطنين السودانيين الذين يقابلون الموفودين بالاحترام والتقدير، وكشف مستر جاري ان الشركة اقامت ورشة وخطا جديدا بزيانغ لمقابلة احتياجات السودان في مجال قطارات نقل الركاب وبعد الغداء قمنا بزيارة ورش الشركة التي تجاور الفندق والمكاتب الادارية ووقفنا علي اعمال تصنيع العربات والقاطرات التي يتوقع تسليمها في الثاني من مايو المقبل.