بمناسبة يومها الوطني.دولة الكويت حضور متعدد الاتجاهات في المشهد السوداني

مسارات

مسارات

كانت دولة الكويت خلال الايام الماضية أكثر حضورا في المشهد السوداني من خلال حدثين مهمين الاول اقتصادي والثاني اجتماعي من الدرجة الاولى ، والكويت اصلا بحكم علاقاتها المتينة والممتازة مع السودان لم تغب عن المشهد السوداني حتى في أحلك الظروف ، والناظر لهذه العلاقة لا يندهش لهذا الحضور الكويتي الكبير من خلال هذين الحدثين المهمين ، فالحدث الاول هو اقتصادي حيث كانت الكويت حضورا في افتتاح تشغيل التوربينة الاولى لسدي اعالي عطبرة وستيت ، فقد كانت الكويت واحدة من الدول العربية التي ساهمت في تمويل هذا المشروع الكبير والذي يخدم كل سكان المنطقة بالاضافة الكبيرة التي يساهم فيها بامداد الشبكة القومية للكهرباء بعدد كبير من الميقاوات التي تساهم بدورها التنموي والخدمي من خلال مشروعات كبيرة يشهدها السودان في الفترة المقبلة بعد رفع الحصار الاقتصادي ، وبالتأكيد هذه المشروعات تحتاج لامداد كهربائي مستقر وهذا ما يساهم به انتاج السد وبالتالي تساهم فيه دولة الكويت بقدر كبير ، وذلك ما أشار اليه نائب مدير الصندوق الكويتي للتنمية «حمد سلمان»،خلال تصريحات بهذه المناسبة ان مشروع السد من شأنه المساهمة في تنمية شرق السودان من خلال زيادة الانتاج الزراعي وتوليد الطاقة الكهربائية، بجانب توفير مياه الشرب بولايات القضارف والبحر الأحمر، فضلاً عن المساعدة في تطوير استغلال الموارد المائية المتوفرة في المنطقة، لتكثيف الانتاج الزراعي في الأراضي المجهزة حالياً في منطقة حلفا، كما سيساهم في تنظيم تدفق المياه في فترة انحسار النهر وحماية المنطقة من الفيضانات. ونوه الى أن الصندوق الكويتي ساهم في مشروع مجمع أعالي عطبرة وستيت بمبلغ «168» مليون دولار، اضافة الى مساهمات الصندوق في عدد من القطاعات في السودان خلال الفترة السابقة، بما يزيد عن مليار دولار. واعتبر كل الدعم المقدم من دولته بمثابة عربون صداقة بين البلدين.
واما الحدث الثاني هو وصول الشيخة الكويتية نوال الصباح الى الخرطوم ومشاركتها في عدة انشطة اجتماعية ومن بين هذه الانشطة ،وضع حجر الاساس لمدينة الشيخة نوال الصباح للطالبات بمجمع مدينة الزهراء «البركس» بجامعة الخرطوم ، بالاضافة الى رعايتها للطلاب المعاقين في السودان من خلال منظمة خيرية حيث ذكرت بان رئيس عمر البشير طلب منها ان تكون راعية لهذه الشريحة من الطلاب ، وان طلب الرئيس شرف لها لعلاقتها الوطيدة بالسودان .واعلنت الشيخة نوال دعمها لمستشفى سرطان الاطفال .
و الحضور الكويتي الاقتصادي والاجتماعي من خلال هاتين المناسبتين ، هو في الاصل امتداد علاقة طويلة وممتده ، بين السودان والكويت والتي يقف شاهدا علي ذلك الرمز الكويتي والذي يقف على مقرن النيلين الابيض والازرق وهو تعبير على عراقة العلاقة واستمرارها من خلال جريان النهرين ،وهذا الرمز هو فندق كورال حاليا وفندق الهلتون وهو واحد من من الصروح التي نفذتها الشركة الكويتية السودانية للفنادق ولم يتوقف اسهام الشركة عند الخرطوم او في أرض النيلين بل ذهبت الشركة الى البحر الاحمر وفي ثغر السودان وكانت لشفاه العلاقة ابتسامة اخرى في البحر الاحمر حيث كان فندق كورال البحر الاحمر بمدينة بورتسودان ،وكانت حضورا في شركة كنانة وسكر النيل الابيض وشركة هجليج .
ولم يكن هذا العمل السياحي والاستثماري هو مربط هذا العلاقة وكما أشرنا كان الحضور الاجتماعي والعمل الإنساني حضورا مميزا في منتصف السبعينات حيث كانت الكويت حضورا في جوبا من خلال قنصلية اقامتها هنالك في ذلك الوقت ولم يسبقها من الدول العربية سوى مصر وكانت المنشآت الكويتية تتحدث عن عمق العلاقة بين السودان والكويت ، وكان القنصل وقتها والسفير لاحقا عبد الله السريع هو الدينمو المحرك لهذا العمل الكبير الذي رعته القيادة الكويتية ايمانا منها بان السودان يحتاج لعون اشقائه ، ومن هذا التوجه كانت مستشفى الصباح في جوبا والمركز الثقافي ومدينة سكنية ، وكان الحضور الكبير للسفير عبد الله السريع حيث منحته جامعة جوبا الدكتوراه الفخرية واصبح رئيسا فخريا لاكبر الاندية في جوبا ، والسريع نفسه كان مهتما بتلك التجربة ووثق لها من خلال المشاهدات واللقاءات والحوارات في عدد من الكتب التي ألفها ، حيث اصبح مواطنا سودانيا كامل الدسم وبعد وفاته أقيم لها تأبين كبير في جوبا وكان يوم عطلة رسمية وقيل ان السريع لو ترشح امام جون قرنق لفاز عليه ، ومن جوبا توجه السفير عبد الله السريع في منتصف الثمانينيات الى الخرطوم ليكون سفيرا وعلى رأس البعثة الدبلوماسية في عاصمة أرض النيلين .
وعلاقة السودان والكويت لم تتوقف على الجانب السياسي والاقتصادي والانساني والاجتماعي ، بل امتدت تلك العلاقة الى أفاق الرياضة والثقافة ، وكان للكويت الدور الكبير لمعرفة أهل السودان بالفن الخليجي من خلال المسلسل الكوميدي والذي عرض في السودان عقب انتاجه في العام 1983م في اطار التواصل الثقافي بين البلدين وهو مسلسل « خالتي قماشة » والذي قامت بدور البطولة فيه النجمة الكويتية المعروفة حياة الفهد،ومن فناني الكويت المعروفين لدى الشعب السوداني ، الفنان دواؤد حسين وعبد الحسين عبد الرضاء.
وفي الجانب الرياضي كانت الكويت حاضرة في اهتمامات أهل السودان حيث كان المنتخب الكويتي يحمل اشواق كل السودانيين وكل العرب حيث كان اول فريق عربي وأسيوي يشارك في كأس العالم في العالم 1982م ومن هنا كانت الكويت هي منتخب كل العرب ، ورسخت أسماء كثيرة من نجوم كرة القدم في الكويت في ذاكرة السودانيين ومن بين هؤلاء اللاعب الفذ «بدر المطوع » ،حيث شارك في ست بطولات في كأس الخليج ، وفي الرياضة ايضا كان اللاعب السوداني عمار ابوكدوك والذي لعب في نادي الموردة السوداني قد خاض تجربة احترافية مع نادي الفحيحيل الكويتي ومن من اشهر الاندية الكويتية القادسية والعربي .
وفي فبراير من كل عام تحتفل دولة الكويت بعيدها الوطني ، والتحية لأمير البلاد سموالشيخ صباح الأحمد جابر الصباح وسمو نائب ولي العهد الشيخ نواف الأحمد جابر الصباح وقيادات الدولة ولسفارتها بالخرطوم وهي تحيي هذا اليوم الوطني من خلال احتفال سنوي تقيمه البعثة الدبلوماسية ، نزجي خالص التهاني الى اسرة السفارة بقيادة السفير بسام محمد القبندي باليوم الوطني للكويت ونأمل ان يكون دفعا وتوطيدا للعلاقات السودانية الكويتية .