القرار الأمريكي فى المجلس الأممي .. ضبابية المواقف وغياب الوقائع

تقرير:  :فاطمة رابح

ALSAHAFA-10-2-2017-17في مفارقة سياسية ودبلوماسية ذات مغزى ، اتخذ مجلس الامن الدولي قرارا أمس الأول بتمديد لجنة العقوبات بشأن دارفور عاما تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز التدخل عسكريا ، واعتبر القرار أن السودان لا زال يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين ،حيث تكمن هذه المفارقة حسبما يشير اليه المراقبون أن مسودة القرار التي أجازها المجلس بالاجماع بمافي ذلك صديقيه -الصين وروسيا – قد قدمتها الولايات المتحدة التي ينظر لها كثير من المسئولين في السودان يشير الى أنه قد انفتحت مرحلة جديدة في العلاقات بين السودان وأمريكا وذلك بعد رفع العقوبات المفروضة على الخرطوم من قبل الادارة الأمريكية في الأيام الأخيرة للرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض .
وهذا الموقف المربك والذي يثير التساؤل حول حقيقة العلاقات بين السودان وأمريكا واذا ما كانت تندرج في اطار التحسن او استمرارية المواقف السالبة ،فمسودة القرار الأمريكي أجازها المجلس في وقت كان الملحق العسكري الأمريكي يصل الخرطوم ويلتقي وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن عوض محمد أحمد بن عوف ، كما تزور قوات من حرس الحدود الأمريكية أحد موانئ السودان وتتحدث الصحافة نقلا عن مسئولين عن تقدم في المجالات الأمنية والتعاون بين البلدين ، في الوقت ذاته فان العلاقات بين البلدين تتخذ مسارا مختلفا داخل مجلس الأمن الدولي حيث تكشف أمريكا عن موقف سالب تجاه السودان ، والأمر الذي يعيد طرح السؤال مجددا حول ما اذا كانت الولايات المتحدة تؤسس علاقاتها بناء علي مصالح وحوار أو حالة ضبابية دون استراتيجيات واضحة ومستقرة ؟.
ويبدو واضحا حتى الأن وعلى نطاق عالمي أن رئاسة ترامب التي لم تزد عن الشهر ،قد أثارت وتثير موجه من القلق والترقب المحفوف بالحذر وسط ارهاصات لملامح عدوانية تكسو سياسة أمريكا الخارجية والتي برزت من خلال المواقف والقرارات التى استهدفت عدة دول اسلامية بالحظر من السفر لمواطنيها دون وجود شبهة تجاهها؟.
والحقيقة ووجهت الادارة الأمريكية بمقاومة ورفض واحتجاجات واسعة حول مختلف سياسة ترامب وفي مقدمتها الأمر الذي أصدره بمنع دخول رعايا «7» دول مسلمة الى الولايات المتحدة ، وقد وضع هذا الأمر ترامب في مواجهة مع القضاء واستخدامه لغة انتقادية قاسية ضد القضاة ، هذا الى جانب حالة العداء المستحكمة مع الصحافة وأجهزة الاعلام الأمريكية ومن شأن تصاعد هذه المشكلات الداخلية فان ادارة ترامب قد تعمد الى نقلها نحو الخارج ، ان المعالم البارزة لتوجهات ترامب الخارجية تثير القلق حسبما يراه المحلل السياسي عبدالله رزق في حديثه لـ«الصحافة ».
ويعتقد البروفيسور/ حسن الساعوري، المفكر السياسي لـ«الصحافة » أن ترامب وفي الغالب لن يكون في مقدوره المضي قدما في خطه السياسي مالم يلجأ للاعراف والتقاليد الأمريكية، وأوضح ان تلك الاعراف والتقاليد ترضخ للتسويات، واضاف اذا لم يتنازل ترامب عن خطه السياسي لمؤسسته الحزبية ستكون هناك أزمة في النظام السياسي كله مشيرا الى أن ترامب بعيد جداً عن السياسة ولا يفقه شيئاً عن السياسة والدستور الأمريكي، وذكر أنه جاء بآراء مختلفة تماماً عن آراء الحزب الجمهوري وتغير من السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية ويريد أن يغير أي شئ ،وتوقع حدوث شلل في القرار السياسي الأمريكي لعدم تعاونه مع كوادر حزبه، مشيرا الى أن المؤسة الحزبية لترامب بدأت ممارسة ضغط عليه وكلما يحاول ان يفعل شيئا فانها تكون بمثابة سد وحائط منيع امامه خاصة وان هناك مجموعة من قيادات الجمهوريين تعترض السياسة التي ينتهجها ترامب في تعاطيه مع السياسة الخارجية غير ان البروفيسر/ حسن حاج علي، عميد كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم يؤكد أن السودان يمكن أن يلعب دوراً في مكافحة الإرهاب التي تتمركز حولها الإدارة الأمريكية عبر «60» مقرا تجسسياً في « 34» دولة في إفريقيا لمكافحة الإرهاب، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي خاصة بالنسبة لجنوب السودان وليبيا الذي يخدم المصالح الأمريكية بحسب ما نقلته وسائل اعلام محلية عن الرجل في هذا الصدد ، وهو ما يعزز دور السودان في ملعب السياسة الخارجية لأمريكا.
وتؤكد الحكومة أن الجهود التي تبذلها البلاد في مجال مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر والجرائم العابرة للحدود تأتي من منطلق الالتزام الأخلاقي للسودان تجاه الإنسانية، واتساقاً مع الجهود الدولية والإقليمية التي تهدف إلى تعزيز وصيانة الأمن والسلم الدوليين.
ومن الغريب ان دارفور تشهد استقرارا أمنيا وسياسيا واسعا وانحسرت كل مظاهر العنف والتفلت وخلال هذه الايام يزورها وفد يتكون من 16 دبلوماسيا اوروبيا ، وزارها قبل ايام المبعوث الأمريكي السابق وشهدت بعثة اليوناميد علي الاستقرار الامني فى ولايات دافور ، وخاصة جبل مرة والذى يشهد عودة طوعية وحملة لاعادة البناء والتعمير.