قصص قصيرة جدا.منير التريكي

نقاط التقاء
قالت له بيأس:
– نحن الاثنان مثل خطي السكة الحديد لن نلتقي أبداً.
كان عاقلاً، يعلم أن خطوط السكة الحديد تلتقي في المحطات. بحث عن المحطات الكبيرة في حياتهما. وجدها لكن الخطوط تشعبت. تعقدت الأمور أكثر. بحث عن المحطات الصغيرة. وجدها. تذكّر ردوده لها وسخريته من اهتماماتها الصغيرة. اعتذر تشاركا التفاصيل. احتضنتهما المحطات الصغيرة بحنان.. إلى حين أشعار آخر.
زمن
بصعوبة استطاع أن يصل إلى باب منزله. قادماً من داخله. ارتكز على الجدار استجمع قوته وهتف:
ـ تعال هنا يا ولد.
خرج صوته متحشرجاً ضعيفاً لم يتجاوز أصابع قدمه. تذكر حين كان يصرخ في عشرات الجنود الأقوياء فينفذون أوامره فوراً. طلب من ابنته أن تحضر له معطفه القديم وكرسياً. جلس أمام المنزل يشاهد أحفاده يستمتعون باللعب بينما كان هو يستمتع بإصدار الأوامر التي لا تبلغ مسامعهم.
تصلب
بدأ الحوار هادئاً. تصاعدت وتيرته تدريجياً. انتهى إلى ذروة الانفعال تصاعد الصراخ. سكتوا. بدأوا الحوار تصاعد ثانية. انتهى بالصراخ. سكتوا. كل منهم يعتقد انه الأصوب.. بدأ تدريجياً تصاعد. وصل إلى مرحلة الشتائم. سكنوا. بدأ الحوار تدريجياً تصاعد.
شجارات تتناسل
في العام الأول لزواجهما، تحولت حياتهما إلى شجارات متواصلة. الأسباب كانت تافهة. الوقت المهدر في الشجارات كان يشكل تربة جيدة لنمو شجارات جديدة. الجديدة تبدأ في التشكل بمجرد انتهاء سابقاتها. جلسا بهدوء تناقصت الشجارات. فكرا.. اكتسبا وقتاً إضافياً. اعتذرا. وجدا وقتاً مريحاً، قضياه في «حلحلة» خلافاتهما. تراجعت الشجارات حتى تضاءلت. بقية الوقت قضياه في الضحك على شجاراتهما السخيفة.
طعم مختلف
الكرسي كان مريحاً رغم ذلك شعر بالضيق. طلب قهوة يهرب بها مما يضايقه. رشف بعضها. لم يعجبه طعمها. صمم على أمر ما أخذ نفساً عميقاً وزفره. غادر الكرسي المريح. نفّذ مشوارا ثقيلاً. عاد ودوّن ما حدث على ورقة وضعها في درج المكتب. ارتاحت دواخله واصل ارتشاف قهوته وجدها باردة. رغم ذلك كان طعمها رائعاً.
ثلث أكبر من ثلثين
زواجهما رتبه الأهل. في قمة سعادتها معه نظرت في عينيه. وجدت نصيبها ثلث فقط. حزنت. فكرت. قبلت. رضيت بالثلث. بالقناعة أصبح الثلث أكبر من الثلثين. بالصبر وبالتفهم أمسى الثلثان سعيدان بخدمة الثلث.
قرارات مهمة
حيرة
تسلم اللاعب الكرة واسرع بها نحو مرمى الخصم. أراد أن يتقدم أكثر قبل أن يسدد في المرمى. لكن الجمهور صاح به: «شوت.. شوت.. شوت..». ركل الكرة بقوة، لكنها طاشت بعيداً عن المرمى. نفس الجمهور صاح به ثانية: «يا أخي كان تتقدم أكتر».
إشارات
كان يقضي معظم الوقت في التذمر على حظه السيئ. الإشارات الإيجابية كانت تمر به حاملة معها فرصاً طيبة. واحدة منها كانت كفيلة بأن تحمله إلى عوالم جديدة. رأى هو الإشارات. لم يتوقف عن التذمر ليفهمها. عبرته إشارة. تمهّلت تأمّلها ولم يفهمها. عبرته إشارة أخرى فهمها. تردد في اتخاذ قرار. راقبها وهي تبتعد باتجاه من يقدرها.
أمسى يتذمر على حظه السيئ وعلى فرصة رائعة انتهزها غيره وعلى الإشارات التي ما عادت تظهر في افق حياته المملوء بالتذمر.
سبب صغير جداً
كلما صنع قهوة وجلس ليستمتع بها تعكر مزاجه. صنع قهوة وجلس محاولاً معرفة السبب.. سقطت بعض النقاط من القهوة في الطبق الصغير حامل الفنجان. جلب ذلك بعض الذباب قام بطرد الذباب. عاد ثانيةً. نهض هو وأخذ الطبق الصغير وغسله. عاد يرشف القهوة، لكن مزاجه كان قد تعكر. مع ذلك أخذ يضحك من قلبه. لقد اكتشف السبب. كان يملأ الفنجان بالقهوة حتى حوافه. وعندما يحمله تتساقط منه بعض القطرات. أصبح يسكب قهوة أقل في الفنجان. ازداد استمتاعه بقهوته وبحكاية صغيرة مسلية.
حاجة
هيأ نفسه. جذب نفساً عميقاً وزفره. ذهب للبقال. سمع كل الكلام المؤلم عن تأخره في الدفع وأهمية أن يجد لنفسه عملاً جديداً و.. عاد للمنزل ناول زوجته أغراضاً دفع مقابلها ثمناً باهظاً من.. كرامته.