فشل منتخب الصغار.. من المسؤول؟

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

قلنا ونحن نتحدث قبل عام أن فريق «التلاميذ» صغار السودان الذي احرز كأس بطولة «ج» بالدوحة، انه نجح وحقق البطولة رغم انه أُعد على عجل، وجابهته ظروف صعبة لجهة توفير ميزانية مالية للاعداد بل حتى لشراء تذاكر الطيران، ايضا تم كل هذا بعيدا عن اضواء الاعلام التي تكون انعكاساتها في بعض الاحيان سلبية. وقلنا في حينها ان هذا الفريق الذي جلب الفرح للسودان في وقت صامت فيه الفرق السودانية العتيقة عن احراز البطولات، سيتعثر مستقبلا طالما اصبح الكل يدعي انه» اب شرعي له». الذين يتحدثون الآن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن تدخلات «سافرة» جعلت ابناء المسؤولين يلتحقون بالفريق ، حديث تجانبه الدقة. فالمسؤول أيا كان موقعه ، يمكن ان ينصب ابنه مديرا تنفيذيا او مديرا عاما ، بل يمكن ان يرشح ابنه ليكون خليفة له في الوزارة ، ولكن لا يمكن ان يجعله لاعب كرة قدم، فهذه صنعة لا تجدي معها الواسطة.. والصحيح ان عددا كبيرا من العاطلين اصبحوا اداريين وخبراء ومنظرين للفريق، حتى اوصلوه لهزيمة تاريخية امام الكويت بلغت 11/صفر !.
العام الماضي حينما احرز هذا الفريق وهو من مدرسة محمد عبد الله موسى ، بالجزيرة ، البطولة وسالت الدموع فرحا، كان الشارع الرياضي لا يعرف اسماء اللاعبين ، ولا حتى اسم المدرب الذي قادهم الى تحقيق النصر ، وما ان بلغهم نبأ احراز البطولة ، شرعوا يخططون لكيفية الالتحاق بالفريق كخبراء ، وقد افلحوا في مخططاتهم وابعدوا المدرب السابق،» وشرقو ا وغربوا» يبحثون عن لاعبين جدد للفريق، وفي كل تحرك لهم كانت معالم الهزيمة تتشكل ، وهي هزيمة لا تليق بفريق أحرز البطولة في نسختها الماضية ، وهو أمر لا يمكن ان يحدث الا في السودان!.
لو قدر للفريق المغمور الذي احرز البطولة أن يجد العناية ، وتم المحافظة على تكوينه الاول ، مع احداث التغييرات المنطقية ، لاصبح الامر مختلفا ، فعلى اقل تقدير لن تلحق به هزيمة تصل 11 /صفر وكأنه فريق يلامس الكرة لاول مرة ، ولكن اذا تم الذي نتحدث عنه ، لن يجد «سماسرة» كرة القدم الذين ادمنوا الفشل موطأ قدم ، داخل الفريق، ولن يزوروا الدوحة ويتسوقوا باسواقها .
الان وقد اصبح الامر في ذمة التاريخ، ينبغي مراجعة الامر بكل شفافية، ودراسة الاسباب الحقيقية التي ادت الى هذه الهزيمة ، والهزائم التي سبقتها في افتتاح البطولة، ومصارحة الشارع الرياضي باسباب الفشل حتى يكون ذلك درسا لمن يريد ان يتعلم . وعلى الاعلام الرياضي ان يمارس دوره بكل قوة وشفافية بعيدا عن لغة « المجاملات» التي تضر ولا تجلب منفعة للرياضة. كثيرون سيتبرأون من الهزيمة ، وهم الذين اعدوا انفسهم لحصد نجاح ، لم تسعفهم مخيلاتهم بانه لن يتحقق ، بالكيفية التي وصلوا بها الى الدوحة.