الوجود الأجنبي … !!! 

radarتناقلت الوسائط علي درجة عالية من النقاش والتشريح ان السلطات الامنية القت القبض على (اجانب) باركويت مربع (46) جنوب جامع عمر بن الخطاب في شقة مكدسة بالاسلحة والمتفجرات ، وقالت مصادر ان العملية جاءت علي خلفية سماع (دوي انفجار احدى القنابل) في احد الجناة الثانية صباح امس الاحد .
بينما قالت ذات المصادر ان عناية الله وحدها ادت لاكتشاف ما ظل يعبث به هؤلاء الاجانب بأمننا وسلامتنا وحياتنا اذ انفجرت القنبله ليلا واصابت احد الاجانب ممن كانوا داخل الشقه.
لن نتناول هنا القضية بذاتها بالتشريح والتفصيل بالجنسيات ولكننا نلفت الانتباه الي ما ظللنا نكتبه كما ظل يكتب غيرنا ولا زلنا نكتب وننبه لخطر الوجود الاجنبي في السودان بطرق (شرعية اوغير شرعية) وليست خافية علي احد ولكننا نعتقد بأنها مسؤولية تضامنية ومشتركة بين الحكومة والمجتمع ، بينما تفاقمت ظاهرة الوجود الاجنبي بالسودان وقاربت ان تصبح ازمة ولم تترك مكانا بالعاصمة او الولايات بالمدن والريف والا كان هنالك اجنبي ،وفي المقابل المجتمع غير مبال
رغم الاثار السالبة التي ولدت دخيلة علي المجتمع .
وليس ذلك فحسب بل اصبحت هنالك بعض المناطق في قلب الخرطوم يشار اليها بانتهاكات عديدة من قبل الوجود الاجنبي واصبحت بذاتها قضية مثار جدل وسخرية بسبب الوجود الاجنبي الكثيف ولكنها ظلت هكذا دون التقدم خطوة لاتخاذ اجراءات بشانها ، الي ان برزت الكثير من المشكلات المعقدة (امنية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية) فأصبح ملف الأجانب في السودان من الملفات التي أجبرت المسؤولين لاعادة النظر فيه وايجاد الحلول والمعالجات له بعد أن استفحلت الظاهرة وأصبحت تمثل هاجساً لدى السلطات ومهددا مجتمعيا .
كشفت ولاية الخرطوم اخيرا عن آليات لحصر وضبط الأجانب بالولاية وقالت بصريح العبارة ان أي أجنبي دخل البلاد بصورة (غير شرعية) سيظل مصدر قلق للجهات الرسمية بالولاية ? وكشفت الحكومة عدة ضوابط قالت انها تتمثل في تسجيل الأجانب بالأحياء عبر اللجان الشعبية والمجتمعية وعدم استئجار أي منزل لاي من الأجانب دون الرجوع للجنة الشعبية بالحي ،وكذلك الشقق المفروشة علاوة علي تسجيل وحصر الأجانب بالمؤسسات الحكومية والخاصة وذلك عبر الخدمة الوطنية ، إضافة لعدم السماح لأي أجنبي بالعلاج المجاني ما لم يُبرز بطاقة تأمين صحي أو يدفع تكلفة العلاج وهذه الاخيرة ساعدت الشرطة في القبض علي الحادثة الاخيرة.
بينما كانت شمال كردفان من اولي الولايات التي اتخذت قرارات حاسمة وصارمة لضبط الوجود الاجنبي فقد اصدر واليها مولانا احمد هارون مرسوما مؤقتا ويمكن ان يتم تطويره لقرار حد من حركة الاجانب وحركتهم حظر بموجبه نقل الأجانب داخل الولاية بدون تصريح ، ومنح القانون الجهات المختصة حق حجز اي مركبة يتم ضبطها وهي مخالفة للقانون ولا يتم الا بأمر من المحكمة المختصة كما فرض القانون عقوبات في حالة المخالفة تصل لمرحلة الغرامة والسجن والمصادرة . نأمل ان تخطو بقية الولايات منحي الخرطوم وشمال كردفان .
ولكن … نعتقد ايضا بأن المطلوب ليس الجهد الحكومي لوحده بل تضافر جهود المجتمع مع ضرورة رفع الحس الامني المجتمعي للمواطن العادي ،كما لابد من تفعيل دور اللجان المجتمعية ومنحها صلاحيات مناطقية بشأن عمليات الحصر والكشف عن الوجود الاجنبي، بينما الاخطر من ذلك كله ان هنالك حالات تزاوج بين بعض الاجانب والمجتمعات المضيفة وهذه تحتاج لضوابط مجتمعية صارمة لان الخطر الاكبر يأتينا من تلك العلاقات الاجتماعية و اكرر لابد من تعاون المجتمع مع الحكومة لحسم ملف الوجود الاجنبي في السودان.