«بي إن» .. شكراً .. هشام الخلصي وفريقٌ يفاخرُ الكبار

سيف الدين البشير

سيف الدين البشير

الحديث في حق بي إن اسبورت قد يطول ذلك أن ما بلغته يمثل إنجازاً عربياً وعالمياً لايمكن تجاوزه . والمال رغم أهميته لا يصنع النجاح وحده ، ولا التقانات الحديثة وإنما العنصر البشري الأقدر الموهوب .. وعند « بي إن » فقد تكاملت أشراط النجاح بفريق يفاخر اليوفي والريال والبارصا والعملاق البافاري.
ولقد علمني كسبي في مدارس الشعر جرأة التفضيل المنطقي ما يجعلني أضع هشام الخلصي الإعلامي الناقد الرقم في مقدمة مقدمي البرامج ، وهو وإن تقاسم غزارة المعلومات مع إيمن جادة إلا أنه يتجاوزه بالكريزما ، ومشهديةٍ وتلقائيةً لا تخل بأسس التقديم وصرامته المهنية ، وإن كنت آخذ عليه – أحياناً ـ نزعته لفرض رؤيةٍ معينةً على المحللين ، وربما أن قدرته كناقد ثاقب الرؤية تمنحه ذلك الحق ..
ولقد افتقدت الرجل لفترة مبلغ أن هاتفت خدمات العملاء في القناة للسؤال عنه رغم أن الأمر قد لا يكون من اختصاصهم .. ولدهشتي فقد طمأنني الموظف أن الخلصي يتمتع بعطلته وسيعود قريباً .
وفي ظني أن محمد سعدون الكواري بابتسامته المطبوعة مدرسةٌ أخرى تضفي سحراً وتمنح المتسع للمحللين .. ومن هنا يظل الثلاثي الخالصي والكواري وأيمن هو الألمع بين المقدمين كلٌ بمدرسته ، وإن كنت أفضل الخلصي لما أوردت من معطيات .
وبين المحللين يمضي التفضيل نحو الثنائي نبيل معلول وطارق دياب بلا منازعٍ ، بل ربما أنهما الناقدان الأفضل عربياً وعالمياً ، ويأتي حاتم الطرابلسي بنظرته الثاقبة في موقعٍ متقدمٍ ، وبتحليلٍ موضوعي رصين .. وهناك الثلاثي السعودي نواف التمياط و سامي الجابر ومحمد عبد الجواد حيث يقدم أيهما مدرسةً عالية القيمة في النقد الرياضي .. نواف بهدوئه المعهود كأحد أبرز لاعبي الوسط على المستوى العالمي يذكرني ببيرلو وماركيزيو .. و سامي الجابر بتوهجه ومشاكساته التي لازمته منذ عهده بالملاعب .. وكم تحسرت وأنا المشجع للنصر السعودي أن لم يضم التمياط والجابر إلى جانب يوسف خميس وماجد عبد الله وفهد الهريفي و محيسن الجمعان! .. و حازم امام المحلل يذكرنا حتماً بحازم اللاعب ، وينقصه فقط أن يبدي إصراراً على قراءته النقدية دون تأثرٍ برأي المقدم .
أما بين المعلقين فيكفي أن نذكر المثقف الذكي عصام الشوالي ثم حفيظ الدراجي .. وعموماً يذكرني فريق « بي إن » برمزي التعليق العربيين أكرم صالح ومحمد لطيف . وواضحٌ أن تونس تكتسح مضمار التحليل والتعليق الرياضي عن جدارةٍ تليها المملكة العربية السعودية.
لكن أفضل ما تفعله « بي إن » أنها تأخذ الشباب نحو محفلٍ يحفز التنافس الشريف والتحدي ولا يتقاطع سلباً مع قيمهم المجتمعية الحاكمة .
وتتجاوز الرياضة متاح السياسة من حيث لا محاذرة ، ولا هواجس الموازنات.. والسياسة التي ابتلينا بالكتابة فيها لا تستديم لها إيقاعاً .. لا الإستراتيجيات ولا الأحلاف ولا الأهداف ، مبلغ أن يختلط حابل التكتيكي بنابل الإستراتيجي .. أما في الرياضة فالصورة مغايرة بحيث يظل اليوفي مرتبطاً بعائلة أنييلي . وسير أليكس فيرغسون يدرب مانشستر يونايتد لأكثر من ربع قرن فلا تخرج مملكة المنسوجات في مظاهرةٍ تطالب بتنحيه ووضع حدٍّ أقصى للمدرب بسنواتٍ محددة .. وفي الأرسنال يستمر أرسن فينغر مدرباً منذ منتصف التسعينات وماتزال قبعات اللندنيين تُرفع لشعره الأشيب الكث ، وحتى لو غادر غداً يظل يمثل تاريخاً للرياضة . وفي أسبانيا تتنازع المملكتان الكاتالونية والمدريدية سيادة أسبانيا دون إراقة دماءٍ أو وساطاتٍ عالميةٍ تخبئ أجنداتها المتضاربة تحت ربطات العنق الأنيقة .
والحكمة التي تحكم الخوض في الرياضة هي أن كل ما يعرف يقال ، بينما في السياسة تقضي الحكمة أن ما يقال ليس هو كل ما يعرف .. وأخيراً ؛ متى تتعلم السياسة من الرياضة ؟ .