أمريكا دولة مؤسسات.. القضاء يوقف القرارات الرئاسية!!

حسن-يحي-1بداية غير موفقة للرئيس الأمريكي ترامب الذي أصدر في الأسبوع الأول لاستلامه للسلطة ببلاده قرارات متشددة يحظر الهجرة ودخول اللاجئين ومنع رعايا سبع دول عربية واسلامية يحملون تأشيرات سارية الصلاحية من سفاراته بالخارج حظر دخولهم لبلاده. هذه القرارات غير المدروسة كانت لها ردود فعل غاضبة داخلية واقليمية ودولية. أقوى ردود الفعل مثلها القرار القضائي الأمريكي الذي أوقف تنفيذ هذه القرارات كما عارضها العديد من حكام الولايات الأمريكية. المعارضة الداخلية القوية الرافضة لهذه القرارات جعلت ترامب يقف في مواجهة شعبه قبل أن «يتوهط» تماماً في كرسي الرئاسة. هذه القرارات المفاجئة أحرجت وزارة الخارجية الأمريكية التي أصدرت تأشيرات الدخول وهذا مؤشر على عدم التنسيق معها عكسته الربكة والمعاناة التي أحدثتها هذه القرارات في المطارات الدولية. هذه القرارات مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية وحقوق الانسان التي كفلها القانون الانساني الدولي. قرارات تحمل روح العداء العرقي والعقائدي ، ولا يعقل أن تصدر من أكبر دولة في العالم تتمشدق بحماية حقوق الانسان ومسؤولة عن حفظ الأمن والسلم الدوليين. هذه القرارات شكلت رأياً عاماً أمريكياً رافضاً لها لأنها لا تتسق مع قيمه ومبادئه. الرفض الدولي لهذه القرارات إذا استغلته الدول السبع الغنية وعاملت الولايات المتحدة الأمريكية بالمثل فإن ذلك سيقود أمريكا للعودة إلى عزلتها المجيدة!! بإمكان هذه السبع توحيد جهودها لممارسة الضغوط على ترامب بتقديم دعاوى للمحاكم الدولية والقضاء الأمريكي العادل الذي سجل موقفاً مشرفاً في هذه الأزمة المفتعلة وبرهن على أن أمريكا دولة مؤسسات يحكمها القانون ويفصل بين سلطاتها الدستور. ترامب أصبح في موقف حرج للغاية نتيجة للضغوط التي يمارسها عليه القضاء الأمريكي والرأي العام الأمريكي والإعلام الدولي والشركات الأمريكية الكبرى ومنظمات حقوق الانسان الدولية والرأي العام العالمي الرافض بقوة لهذه القرارات غير الانسانية. كل ذلك يشكل رادعاً قوياً أمام ترامب المتمسك بقراراته وسوف يتراجع عنها في أقرب وقت ممكن لأنها قرارات عدائية تقلل من مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في العالم. هذه القرارات تناهض طبيعة تكوين المجتمع الأمريكي الذي هو خليط من المهاجرين واللاجئين لأمريكا. من ايجابيات هذه القرارات الخاطئة انها أظهرت الحيوية التي تتمتع بها أنظمة الحكم الديمقراطية وبرهنت على مدى قدرتها وكفاءتها في تجاوز أزماتها كما برهنت على أهمية الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية. كما برهنت أيضاً على أن أمريكا دولة مؤسسات يحكمها القانون والدستور يحفظ وينظم أدوار مؤسساتها القومية والسيادية.
ختاماً: أنظمة الحكم الديمقراطية لا تسمح بالاستبداد والانفراد بالسلطة.
وبالله التوفيق