(الصحافة) تقلب أوراق الدبلوماسية مع مدير المركز الدبلوماسي في حوار شامل..د/ أحمد حسن أحمد : قرار الإدارة الأميركية السابقة (محسوب) لدولة مؤسسات.. الآن مصالحهم في العودة للسودان..

تتابع المتغيرات دفعنا لتغيير الاتجاه والتكتيك في العلاقات الخارجية..

حوار: نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA-14-2-2016-22تبدو الأحداث الجارية في الولايات المتحدة الامريكية مستعصية على كل منطق للتحليل السياسي… إذ أنّ الجهات الرافضة متمانعة بالكلية على قرار الرئيس المنتخب ترامب بحظر دخول مواطني 7 دول الى الاراضي الامريكية… واثار القرار التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يقضي بمنع دخول مواطني 7 دول إسلامية هي السودان إيران والعراق وسوريا واليمن وليبيا والصومال إلى الولايات المتحدة، غضباً عالمياً واسع النطاق… خاصة من الجهات الحكومية لدى الدول المتأثرة من الحظر…وحسب القراءة الأولية للدكتور احمد حسن احمد مدير المركز الدبلوماسي بوزارة الخارجية في الحوار الذي اجرته معه (الصحافة) بمكتبه ان القراءة تشير الى ان ترامب قصد من القرار كسب أرضية وسط الجمهورالشعبوي الذي انتخبه،و هو التصرف المنطقي في هذه المرحلة بالمنظورالسياسي الطبيعي…والسفير احمد حسن احمد التحق بوزارة الخارجية كسكرتير اول في العام 1996م متدرجاً في رئاسة الوزارة حتى العام 1999م ومنها التحق ببعثة السودان الدائمة بالامم المتحدة كمسؤول ملف السودان بالوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى العام 2003م، ثم نائباً لرئيس البعثة في جمهورية تركيا،وعاد ثانية الى رئاسة الوزارة مديراً للادارة السياسية بالوزارة في العام 2010م ومنها مدير ادارة شؤون مصر برئاسة الوزارة ثم مديراً للمركز الدبلوماسي… * بعد تحرك دبلوماسي خلال الفترة الماضية استطاع السودان رفع الحظر جزئياً عنه… كيف يمكن اكمال القرار خلال الـ6 اشهر القادمة برؤية استراتيجية؟
الدبلوماسية في الاشهر القادمة لابد لها ان تلعب الدور والقدح المعلي في تثبيت الصورة الذهنية المرجوة من الجميع في الداخل ،بحيث يجب ان تكون كل التصريحات منضبطة وان لايكون هنالك (تفلتات) في المقام الاول في شحن العلاقات مع الدول، لاسيما انها فترة حساسة للغاية تحتاج الى حرص ودبلوماسية للتعامل مع كل الاشياء في كافة النواحي ، لان الامن القومي او المصالح القومية العليا هي الركيزة الاساسية للعلاقات الخارجية، مصالح الدولة الداخلية القومية هي الركيزة، ووزارة الخارجية في كل العالم هي وزارة تنسيقية تحاول ان تُدلي بالموجهات لبقية الجهات في كيفية التعامل مع الشأن الخارجي، وعليه نتمنى ان يكون الجميع حريصين على ان تمضي هذه الفترة وان تمضي علاقات السودان في المستقبل بقدر كبير من المسؤولية واحترام الاخر والتعامل مع الالفية الجديدة بصورة ووجه مختلف عن ماكان في القرن العشرين.
* هل يعني ذلك ان هناك تفاؤلا بالوصول الى هذه المرحلة.. وماهي تلك المؤشرات الايجابية ؟
نعم… لدينا تفاؤل كبير، والجميع يعلم ذلك على المستوى العالمي والمحلي ،وقال كاتب مقيم في الولايات المتحدة ان امريكا على وشك تعيين ملحقية في الخرطوم، لكن رسمياً لايوجد مايشير الى ذلك الا ان التفاؤل كبير، وتأكيداً على ان الخطوة التي اقدمت عليها الادارة الامريكية السابقة في عهد الرئيس السابق اوباما محسوبة لدولة مؤسسات، فهي الدولة الاولى في العالم التي تتعامل بمؤسسية ولاشك انها كما ورد من اخبار انها نسقت مع الادارة الجديدة في مثل هذه القرارات، لانه لايمكن ان تصدر قرارات لدولة كبيرة بدون خطة للمستقبل ،وعليه يتوقع ان يكون هناك تقدم كبير في العلاقات، ومعلوم الان ان لديهم اهتماما كبيرا بالسودان ، من علاقات سفارتنا في واشنطن وتداخلها مع عمل وزارة الخارجية واضح ان اهل الشأن الخارجي في وزارة الخارجية الامريكية ضد العقوبات في عمومها، لذا هم حريصون على بناء علاقات مع السودان لاهميته ووضعه الاستراتيجي ودوره الذي يمكن ان يلعبه في النطاقين الافريقي والعربي،مسؤول امني سوداني قال ان مكتب المخابرات المركزية الامريكية في الخرطوم هو الاكبر، وهذا يفهم منه الكثير ربما في الفترة القادمة تكون هناك ملحقية عسكرية ويكون هنالك تعامل في المعدات العسكرية.
* عطفاً على حديثك ان امريكا دولة مؤسسات.. هنالك اتهام بأن الدبلوماسية السودانية تعمل ب(رزق اليوم باليوم)…ماهو ردك؟
لايمكن ان نقول ليست هنالك استراتيجية او مؤسسية في السودان، لكن تسارعت الاحداث كثيراً وتغيرت العديد من المتغيرات، بالاضافة الى ان السودان مواجه بهجمة واجندة خارجية خفية، انظري لما جري في الـ 10 اعوام الماضية بدءً من مباحثات نيفاشا وقبلها مشاكوس الى ملامح السلام مع جنوب السودان وانفجار الاوضاع في دارفور، كل هذه مسائل مفتعلة في معظمها.
* لكن هذا لاينفي وجود احداث داخلية؟
صحيح … ربما اسهمت احداث داخلية في هذا الامر لكن في كثير من الاحيان تمثل اجندات خارجية وهذا لاينفي ان الخارج ليس لديهم مؤسسات ، لديهم المؤسسات ونحن لدينا الاستراتيجية ومؤسسات لكن تتابعت الاحداث علينا تتابعاً كبيراً مما يوحي للمراقب بعدم وجود استراتيجية لكن المتغيرات الكثيرة تدفع لتغيير الاتجاه والتكتيك، ولتبقى الاستراتيجية بعيدة المدى واضحة لكن يتغير التكتيك، في كثير من الاحيان يختلط الامر على الناس بين السياسات الداخلية العامة للدولة والسياسة الخارجية الدولية، وهذا هو دور وزارة الخارجية في توعية الاخرين بما هو مناط بهم وينبغي التعامل مع شأن ومصالح الدولة والشعب السوداني والامن القومي بحس رفيع وهم يرمون ببصرهم للخارج.
* الا تعتقد ان هنالك (تناقض) في الموقف الامريكي تجاه السودان.. رغم رفع الحظر تم تضمين اسم السودان ضمن الدول الممنوع دخول مواطنيها امريكا؟
هذا هو الواضح من القرار، لكن توجد حملة كبيرة الان ضد قرار الرئيس ترامب،وفي بريطانيا ايضاً هناك رفض لهذا القرار، وكذلك بلد مثل العراق وايران قررتا التعامل بالمثل، واضح ان القرار احد تبعات الحملة الانتخابية للرئيس المنتخب في محاولة تنفيذ وعده ، كما يمكن فصل الامر عن القرار الذي صدربرفع جزئي للعقوبات وهذا القرار يعرف بتيار الشعبوية في امريكا الذي ينتمي له ترامب ،وهو ضد المهاجرين في عمومهم ،لكن للاسف وقع الامر على المسلمين لوحدهم، وقبل ذلك صدر قرار كبير وهو بناء حائط مع المكسيك والزامها بتسديد نفقات بناء الحائط، هذا ذكرني حرب (الافيون) في القرن التاسع عشر لبرياطنيا عندما رفضت الصين تصدير الافيون شنت عليها حربين كبيرتين والزمت الصين بدفع نفقات الحرب، هذا هو صلف الامبراطوريات في كل العصور ، لكن نلخص الامر ان القرار يوحي بالكثير من الازدواجية والتناقض الا انه في التحليل نجد انه ربما اراد الرئيس المنتخب ترامب ان ينفذ امراً للجمهور الذي فاجأ العالم بانتخابه، ويكشف عن المسألة الشعبوية وانعكاستها التي سيطرت على امريكا واوروبا،تعتقد فرنسا ان هذا القرار عنصري لكنها في نفس الوقت بها تيار عنصري ضخم نراه في النمسا وبعض الدول الاوروبية ، ظهر ذلك التيار كإنعاس للهجرة الواسعة والاحداث التي بدأت تقع في اوروبا ،فواحدة من كبرى المشكلات في الفهم الاوروبي منذ عهد الاستعمار وحتى الان ان الاحداث والحروب والتفجيرات تقع في جنوب المتوسط والعالم الثالث، لكنهم فجأة وجدوا ان تلك الاحداث داخل مناطقهم مثل التفجيرات في الولايات المتحدة ولندن في 2005 وفي اسبانيا وفرنسا وبلجيكا، افزعت الكثيرين فأيقظت فيهم شعور العنصرية والشعبوية من جديد وهو الشعور الاستعماري واعتقادهم انهم هم المنشئون للدول .
* لكن وجود جماعات الضغط في امريكا ضد السودان تظل تعمل على جعل العلاقة (مفخخة) بين الخرطوم وواشنطن…؟
كما هو معلوم الان يوجد من هم اقوى من جماعات الضغط ،ممثلين في اعضاء الكونغرس الذين يهاجمون الان جماعات الضغط لاكتشافهم اخيراً كما كتب مقالا اثنان من جماعات الكونغرس(جمهوري – ديموقراطي) ضد من يقود الحملة ضد السودان كريفرز مؤكدين ان هؤلاء منتفعون من مهاجمة السودان ، فالمتابع للامر يعلم جيدا ان اناسا من داخل الولايات المتحدة اكتشفوا ذلك بعد المباحثات التي اجرتها قيادات ورموز سودانية كلقاءات وزير الخارجية ورئيس البرلمان ووزير الدولة برئاسة الجمهورية والاجتماعات الامنية المتلاحقة اوصلت اشخاصا نافذين اقوى من الاشخاص الذين يقودون الحملة ضد السودان وهاجموهم،وهذا مكسب كبير للدبلوماسية السودانية بإقناع اشخاص نافذين في مستوى الكونغرس بقول حديث مثل هذا ، ونعلم ان الدول لا صداقات دائمة لها لكن لديها مصالح دائمة، وهم الان يرون ان مصالحهم الان في العودة للسودان وفاتهم الكثير جدا من الخير الذي يمكن ان يجدوه لولا الحصار الاقتصادي.
* يعتقد البعض ان الاستجابة للضغوط وخضوع الحكومة اضعف السودان في المنابر الدولية بتقديم تنازلات دون مقابل.. كيف تقيم ذلك …؟
الحكومة الان كسبت الكثير برفع العقوبات جزئياً وبدأ التعامل التجاري مباشرة وسينعكس ذلك على الحياة العامة والشارع السوداني، اي مكسب اكثر من هذا بعد عقوبات دامت لاكثر من 20 عاما؟…، التفاوض في اصله اخذ ورد مع الاخر، ربما الاخر يريد ان يطيل الزمن ، او لايريد التفاوض، وذلك يجعلنا ننتظرونأخذ منه الكثيرفي هذه الفترة الى ان نصل للنقطة التي نريدها، اذا كان هنالك اتفاق وتفاهم لماذا يجلس المتفاوضون لسنوات في قضية بسيطة فضلاً عن عقوبات كبيرة من امبراطورية تحكم العالم، والارتياح الذي عم الشارع السوداني يؤكد ان السودان نجح في ظل بلد تحكمه مؤسسات بإجراءات صعبة وطويلة وموافقة من الكونغرس.
* لكن كيف تقيم تداعيات قرار ترامب بحظرمواطني 7 دول ؟
هذا شأن امريكي داخلي… عدد من الولايات رافضة لهذا القرار، الحل هو التفاهم في كيفية التراجع عن هذا القرار الذي يكسب هذه الدول اكثر من الخسارة.
* الا يقود ذلك الى تحرك الدبلوماسية السودانية لدرء هذه الكارثة او المعاملة بالمثل ؟
موقف السودان واضح وهو عدم صدور قرار في هذا الامر، لكن نتعامل مع المرحلة ونرد في الوقت المناسب، ولم يتخذ حتى الان.
* اين وصلت الخطوات حول (ايلولة) المركزالدبلوماسي لوزارة الخارجية؟
صدر قرار في العام الماضي من رئيس الجمهورية حول ايلولة المركز لوزارة الخارجية، وكان يتبع منذ انشائه في العام 1992م حسب القانون الى مراكز التدريب القومية ، هذا جعل العلاقة غير واضحة المعالم بالرغم من انه داخل الوزارة، وخلق بعض الاشكالات مما دفع وزير الخارجية الى الطلب بإصدار قرار بتبعيته على غرار المراكز الاخري في بقية دول العالم، لان الكثير من الدول تتساءل هل المركز يتبع للوزارة لخلق قناة تعاون، اذا وجدوه لايتبع للوزارة تعتذر تلك الدول عن التعاون، وامامي الان العديد من الطلبات والاتفاقيات الموقعة مع دول لابد ان تكون مع الجسم النظير الذي يمتلك حق القرار الكامل في التصرف في الشأن الدبلوماسي والتدريب، عليه القرار يُنهي الازدواجية في اهداف المركز ووجهته، ولدينا الان مجسم كبير في الركن الجنوبي الغربي للوزارة كان في السابق وزارة الشؤون الهندسية بولاية الخرطوم منحته الولاية للوزارة بعد التنازل من الجزء الشرقي بمافيه حوض السباحة العريق لصالح بناء كبري المك نمر، والسبب في ذلك حتى لاتضار الكنيسة الكاثوليكية التي تقع شرق كبري المك نمر، و يشتمل المركز على قاعة مؤتمرات ضخمة وسيلعب دورا في التدريب الاقليمي للدول الصديقة. لدينا الان طلبات من تشاد وجزر القمر واليمن والصومال لتدريب الدبلوماسيين، كما لدينا طلبات من دول بعيدة في امريكا الجنوبية كفنزويلا والبرازيل وكوريا لتدريب دبلوماسيين على اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتعاون في المجال التدريبي بمسائل النزاعات والهجرة واللجوء والاتجار بالبشر، وعليه نأمل في بناء المبنى على أسس تدريبية سليمة ونحن الان على وشك اكمال الوجه القانوني للمركز.