خوة ليست لله

480لا أدري لماذا يقولون فيمن يلومونه على أن خوته لم تكن (في الله) وصداقته ليست صادقة وصدوقة، وإنما كانت فقط من أجل مصلحة تنتهي الخوة والصداقة بانتهاء أجلها (خوة الكاب حدها الباب)، فالذي أعلمه بل هو ثابت عملياً أن (خوة) العسكريين قوية وراسخة وتمتد وتتواصل إلى ما بعد انتهاء الخدمة، اللهم إلا إذا كان المقصود بالمقولة إن صاحب (الكاب) لن يجامل من ارتكب جرماً أو خالف القانون ولو كانت تجمعه به (خوة) أو صداقة، ولكن حتى هذه فيها قولان، المهم هذا فيما يتصل بعلاقة صاحب كاب من أهل السلطة بالآخرين، أما حين يفقد صاحب السلطة سلطته ويذهب عنه صولجانها وأبهتها وبريقها وينفض من حوله السمار والزوار والندامى الذين لم يكونوا يتحلقون حوله، إلا من أجل مصلحة يصيبونها منه، يقول الإبداع الشعبي عن مثل هذه العلاقة (خوة الشلاليف والقلب الما نضيف)، وللإمام الشافعي في مثل هذا الصنف من الانتهازيين المصلحجية، قصيدة ذائعة يقول فيها (لا خير في ود امرئ متلون حلو اللسان وقلبه يتلهب.. يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ عنك كما يروغ الثعلب.. يلقاك يحلف أنه بك واثق وإذا توارى عنك فهو العقرب.. إلى آخر القصيدة)، وغير هذا هناك الكثير الذي قيل في ذم أمثال هؤلاء النفعيين…
لقد تلاحظ اعتراف كثيرين ممن كانوا أصحاب سلطة أو وظيفة كبيرة وفقدوها لأي سبب ، بانفضاض كثير ممن كانوا في عداد الأحباب والأصحاب من حولهم بعد أن زالت عنهم السلطة وفقدوا بريق الوظيفة ، فشكوا حالهم هذا وجاهروا به علانية بل منهم من أعلنه بالفم المليان في لقاءات اعلامية وصحفية مذاعة ومنشورة ، شكوا من خلالها الأحاسيس المريرة التي لازمتهم عند اكتشافهم أن كثيرا ممن صادقوهم أثناء توليهم السلطة أو تقلدهم للوظيفة الكبيرة كانوا مجرد أصدقاء سلطة ومصلحة ولم يكونوا أصدقاء حقيقيين..ولا ادري لماذا انخدع هؤلاء بأولئك النفعيين المصلحيين وخذلهم ذكاؤهم عن كشفهم واكتشافهم من الوهلة الاولى للتخلص منهم مبكرا ،ولكنى اهديهم هذه القصة ، يقال كان لرجل ابن له كثير من الاصدقاء لم يكن والده يرتاح لهم ، فقرر اختبار صدقية صداقتهم ، فذبح خروفآ وطبخه وجهزه بالاتفاق مع ابنه ، ذهبا الى أصدقاء الابن واحدا تلو الآخر وكان الوالد يقول لكل منهم إن صديقكم ارتكب جريمة قتل ونريدكم مؤازرته في محنته ، رفضوا جميعهم بل انكروا صداقتهم له ، ثم جاء دور اختبار اصدقاء الوالد ، فكان ان هبوا جميعهم للوقوف الى جانب ابن صديقهم ، وعند وصولهم المنزل يسألون عن القتيل ادخلهم صاحبهم غرفة الطعام فإذا بخروف محشي فراخ ، غضب اصحاب الوالد من محاولة اختباره لهم ، هدأ ثائرتهم وقال لا والله لكنه درس لولدي لعله يعرف بأن الصديق وقت الضيق وليس فقط في أيام البهجات والمسرات والراحات ..
٭٭