حكومة الوفاق الوطني.. معايير «رهن» التنفيذ..

تقرير: نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA-15-2-2017-21اشارت مصادرمقربة لـ«الصحافة» إلى قرب تشكيل الحكومة بعد حالة من السكون سادت مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات على انطلاقة التحول السياسي… واكدت المصادر ان اللجنة المختصة سترفع توصياتها للجنة العليا خلال اليومين القادمين لمتابعة إنفاذ مخرجات الحوار الوطني التي يترأسها الرئيس عمر البشير.وأضافت ذات المصادر أن «حزب المؤتمر الوطني» يلتزم بتطبيق كل مخرجات الحوار الوطني و أجواء اتصالاته والاتفاق على المعايير العامة لمشاركة قوى الحوار من احزاب وحركات مسلحة وشخصيات قومية فى المستويات المختلفة لحكومة «الوفاق الوطني» القادمة كخطوة اولى… وهناك إشارات قد تفضي إلى الفرج القريب باعلان حكومة الوفاق الوطني كممر لتأمين انطلاقة مثمرة وناجحة في المستقبل.. عطفاً على ذلك يبدو ان اعلان الحكومة اصبح قاب قوسين او ادنى…..بالرغم من تباين الآراء حول معايير وشروط مشاركة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة للمشاركة في الحكومة القادمة…. حيث وضعت اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني معايير عامة لمشاركة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة والشخصيات القومية في الحكومة القادمة على المستويات كافة… وأبرز هذه الشروط والمعايير هي الدرجات العلمية وشهادة البكالريوس كحد أدنى… اضافة الى الخبرات والكفاءات وامتلاك كل حزب أو حركة مشاركة في الحوار الوطني لدور سواء كان ذلك في المركز أو الولايات.. هل يمكن التوافق والالتزام وعدم تجاوزه تلك المعايير من القوى السياسية في اختيار من سيترشح باسمها في الحكومة؟…. وان يكون ملما بدقائق مهام المنصب، وعارفا بالمشكلات التي تواجهه، ومدركا للتناقضات فيه، وأن يكون متسلحا بالحد الأدنى من النزاهة والاستقامة وخدمة المصلحة العامة….
اوزان سياسية..
واشار المحلل السياسي بروفيسر حسن الساعوري الى ان حكومة وفاق وطني تعني ان القوى السياسية الرئيسة في البلد تشارك فيها… فالقوى السياسية الرئيسة تعريفها صعب جدا فمعظم الأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني لم تشارك في الانتخابات السابقة، واذا تحدثنا عن حزب الأمة القومي فهو حزب كبير لكنه انقسم الى سبعة أجنحة ولا نستطيع ان نقول إنه هو الحزب الأكبر والمعيار هو عبارة عن الوزن السياسي للحزب.. أما الأحزاب التي لها مراكز ودور تقريبا فهي الحزب الشيوعي وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة القومي، والحزب الاتحادي الديمقراطي، فإذا تحدثنا عن المعايير والشروط سوف نقوم بإخراج 90 حزباً من المشاركة والمتبقي ثلاثة عشر حزباً هي التي سوف تشارك، هذا حسب هذه المعايير… الا ان المحلل السياسي /الفاتح محجوب رأى ان وضع الشروط مسألة سهلة فهي مجرد شروط عامة أطلقتها اللجنة وتبقى مجرد مشاركة سياسية ،أما الحديث حول المعايير فهذه عبارات يمكن التراجع عنها اذا عارضت المصلحة السياسية في تكوين الحكومة المقبلة ولا يجب التعويل على هذه المعايير ، واضاف وما زالت هناك مخاوف لتشكيل الحكومة وما زالت الرؤية غير واضحة وماهو نصيب الأحزاب المشاركة فيها خاصة ان الأحزاب التي شاركت في الحوار الوطني تزيد عن المائة حزب ولم تدخل في الانتخابات الاخيرة ولا ندري هل لها جماهير أم لا أم هو حزب الرجل الواحد…
إبعاد احزاب...
يقول المحلل السياسي عبده مختار :من حيث المبدأ لا غضاضة في هذه المعايير ومن المفترض أن تكون سائدة على مر العصور الفائتة والحكومات السابقة ،وهي من حيث المبدأ لا غبار عليها وإخراجها بهذه الطريقة يهدف الى إبعاد بعض الأحزاب واختفاء بعض الأحزاب، فهذه انتقائية ولها أجندة خاصة وهذا ما يشوبها وهي تعكس حرص المؤتمر الوطني على الانتقائية، فهو يريد أن يحتكر بعض منافذ القرار والمراكز المهمة, فإذا تم ذلك سوف يتم نسف أهداف الحوار وكأن هنالك محاصصة وسيكون الحوار انفض سامره وتم إفراغه من محتواه… الا ان القيادي بالمؤتمر الوطني محمد بريمة قال ل«الصحافة» وضع معايير وشروط لم يأت من المؤتمر الوطني وانما من لجنة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والحزب الحاكم عضو فيها لا اكثر كما ان الشروط تأتي في إطار تجويد الأداء وحتى تتمكن هذه الأحزاب من المشاركة بصورة فاعلة وهي مساحة لتقديم الشخص صاحب الكفاءة ،حتى تخضع كل الأحزاب السياسية لتطوير المساهمة التنفيذية، لان المرحلة المقبلة مرحلة عطاء وإنجاز وتضحية وليس مرحلة محاصصة أو تمثيل لجهات أو حتى لا يكون الخيار المقترحين للمسئول الأول في المؤسسة الحزبية المعنية، وبالتالي يتشكل الرضا التام في هذه المؤسسات طالما الاختيار يتم عن طريق الشفافية والوضوح وتقديم القوي الأمين ،لذلك هي فرصة طيبة لإصلاح المؤسسات الحزبية ،وهذا يأتي في إطار إصلاح أجهزة الدولة والأحزاب السياسية وكل الأحزاب التي شاركت في الحوار لا بد ان تشارك في المؤسسات المختلفة ، وهذا لا يعني ان تكون المشاركة على المستوى التنفيذي أو التشريعي لكن المساهمة في بناء السودان بل والتوجه به نحو الإنتاج والانتاجية في إطار المشاركة في الفكر وتقديم الرؤى والمقترحات وتحقيق الوحدة المطلوبة من خلال التعبئة والسياسات الراشدة لتطوير نظام الحكم في البلاد وتوفير العدالة .
تعارض مع الرموز..
ويقول أستاذ العلوم السياسية د. أسامة زين العابدين : يبدو أن هنالك استباقاً من القوى السياسية حول التشكيل القادم، وواقع الأمر يقول إن المعايير التى يتم التداول حولها هي عبارة عن مقترحات وضعتها لجنة فنية وتم توزيعها لعدد من المختصين وعدد من الأحزاب لإبداء الرأي حولها مع إمكانية الحذف والتعديل أو الاضافة، ولم يخلص الأمر الى نتائج نهائية، أما الجانب الأهم فيتعلق بالمسودة التي وضعتها اللجنة مع ملامح عامة وأبرز هذه الشروط هي الدرجات العلمية وشهادة البكالريوس كحد أدنى اضافة إلى الخبرات قد تتعارض هذه المعايير مع رموز تدفع بها مناطق جغرافية يمثلون نظارات وعموم قبائل ومشائخ على مستوى رفيع في المنطقة، لكن لا تنطبق عليها هذه الشروط والمعايير المعلنة، فإذا وجد ناظر ولكن لا تنطبق عليه هذه الشروط، هل يفقد فرصته بهذه المعايير، اضافة إلى ان هناك آمالاً في إلحاق الحركات المسلحة للمشاركة في الحكومة، فهل يعقل أن يوقع معهم اتفاقيات سلام ويمنعوا من المشاركة بهذه الشروط…في تقديرى ان تكوين الحكومة يجب ان يعتمد على مدى تنفيذ مخرجات الحوار بغض النظر عن من ينفذ ذلك، فحكومة الوفاق الوطني لا تتحمل الوقوف فقط على النخب بل تحتاج الى كل فعاليات المجتمع من إدارة أهلية ، وهذا هو الاجماع الوطني… وان هذه المعايير والشروط التي تم الإعلان عنها تمثل خللاً في التقدم نحو الإجماع الوطني والانتقال إلى مرحلة تكوين الحكومة القادمة.
ادارة التباين…
بالرغم من ضبابية الموقف الا انه من المؤمل أن تشهد المرحلة المقبلة تحالفات بين القوى السياسية على نحو مؤسسي وسياسي وليس شخصيا.. ما قد يبرز معه دور أساسي لرئيس مجلس الوزراء الذي تم الاتفاق عليه من أعضاء الحوار الوطني .. فالمطلوب الان ليس الإجماع أو التوافق على السياسات التفصيلية في هذه المرحلة… فهذا ضرب من ضروب المستحيل… لكن لابد من التوافق على آليات العمل، وترسيخ أطر التداول العام وإدارة التباين والاختلاف على السياسات العامة، وهو ما يشكل جوهر عملية الحكم… فمداولات حكومة الوفاق الوطني هي عملياً ثمرة أساسية من ثمار الإصلاح التي ينظر إليها الرأي العام كمنتج مفصلي لعملية التنمية السياسية.. لترتسم من حوله خريطة البناء والعمل السياسي.