أوسمة شارلي بونيه

420(1)
٭ لو كنت وزيراً للسياحة والآثار لتقدمت إلى رئاسة الجمهورية بمقترح تكريم السويسري شارلي بونيه واكتشافاته الأثرية المذهلة، ولو كنت وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي لتقدمت بذات المقترح للاسهام البحثي الرصين والأدلة الأثرية التي كشف عنها شارلي بونيه واضافته للمكتبة السودانية والاضاءات الجديدة في تاريخ السودان، ولو كنت وزيراً للثقافة لتقدمت بذات الطلب، لأن الاكتشافات الأثرية هذه تمثل اثراءً للمخزون المعرفي والثقافي السوداني، ولو كنت وزيراً للخارجية أو وزيراً للإعلام لتقدمت بذات الفكرة لأن هذه الدراسات تمثل صورة جديدة في السودان بتاريخه وتجاربه وعلاقاته بالدول وتأثيره السابق كمعبر تجاري واقتصادي وثقافي وملتقى حضارات، وسيظل كذلك، ولأقمت احتفالات باهرة في القارات كافة لأن هذه الاكتشافات تعتبر مشهداً جديداً في التاريخ السوداني وذات دلالات عريقة.
(2)
٭ قال شارلي بونيه (جئت السودان عام 5691م لأبحث عن آثار الحضارة المصرية على السودان واكتشفت بعد سنوات عديدة أن الحضارة السودانية ذات تاريخ بالغ على الحضارة المصرية)، وتلك حقيقة عندنا جميعاً، وكنا ننتظر أن نقدم البراهين والاثباتات والدلائل التاريخية والشواهد، وقد أشار شارلي في افاداته ان (كرمة) تعتبر ذات حضارة أصيلة وظل تأثيرها قائماً حتى 007 عام قبل الميلاد، وكانت مهيمنة في المنطقة وعلى طول نهر النيل في مساحة ألف كيلو متر وذلك في الفترة من (2500-1450 عام قبل الميلاد)، واكتشف تماثيل الفراعنة السبعة في واحد من أكبر الانجازات البحثية العلمية السودانية، ومنهم (تهراقا، تانوت أمون، اسبلتا وآنلاماتي وآخرون) وتناول انتقالات العاصمة من كرمة إلى نبتة وإلى مروي البجراوية وذلك نتاجاً للمدافعة مع حضارات أخرى وبحثاً في مكان أكثر أمناً وتأميناً للعاصمة، ويبقى أن شارلي بونيه كشف أدلة وبراهين قوية وراسخة.
(3)
٭ لقد احتفت مؤسسات بحثية وعلمية بالسيد شارلي بونيه الذي أمضى أكثر من اربعين عاماً في بيئة بعيدة عن صور الحياة في سويسرا، وقد أحب التنقيب والتعفر بالتراب ومقاساة لفح السموم ولهيب الصيف، وبمنهج علمي وأكاديمي صارم قدم الأدلة والبراهين والحقائق التي ستكون جزءاً من تاريخ السودان، ولذلك يجب أن يكون الاحتفاء به بذات القدر من الأهمية، وذلك من خلال عدة مسارات، نقترح منها الآتي:
– منح السيد شارلي بونيه وساماً من أوسمة التكريم، وفاءً لعطائه وتفانيه، ولانجازه العلمي والتاريخي، وفي تكريمه تكريم لكل الباحثين من فرق ومجموعات بحثية وعلماء وخبراء، ومؤسسات أكاديمية ومراكز بحوث، وأظن السيد شارلي يستحق ذلك..
– المبادرة إلى قيادة سلسلة معارض وندوات وورش عمل في مؤسسات أكاديمية كبرى وفي متاحف عريقة، لأن هذه الكشوف تمثل بدايات لاسهام جديد في المجال الأثري، ودراسة التاريخ في المتاحف والجامعات الأوربية العريقة، وهناك الكثير من الباحثين لديهم اضافات وبذلك نسهم في خلق وعي جديد ونبتدر دراسات جديدة.. مع التأكيد بأن هذا الأمر سيخلق حواراً ثقافياً واسعاً ومغالطات.. ويمكن أن يستصحب ذلك حملة ترويج سياحية وعلمية وبحثية.
– تبني الشركات الكبرى لهذا المنتوج الثقافي بالنشر والتوزيع..
٭ ان هذه من اللفتات المهمة والفرصة المميزة وأرجو ألا تهزمنا البروقراطية والتقاعس وقصور الهمة عن انفاذها..
والله المستعان
////////////////////////////