كم بقرة يملكها المسيرية؟

480إذا استطاع كائن من كان أن يحصي فقط عدد الأبقار التي يملكها أهلنا المسيرية، ليس على امتداد مناطق تواجدهم في دارفور وكردفان بل فقط في حدود منطقة لقاوة ، عندها فقط يمكن لهذا الشخص أو الجهة أن يخبر أفراد الشعب السوداني بعدد ما تملكه بلادهم من أبقار وليس كل الثروة الحيوانية بجمالها وأغنامها ومعيزها ، والشاهد على استعصاء الحصول على احصاء دقيق للقطيع القومي حتى الآن ، هو ما تفضل به النائب الأول بكري حسن صالح لدى مخاطبته فاتحة أعمال المؤتمر السنوي لوزراء الثروة الحيوانية بالولايات ، فقد كشف سعادته عن تضارب أرقام القطيع القومي حيث توجد له ثلاثة أرقام مختلفة ، فمن قائل إن تعداده (106 ) مليون ، واحصاء آخر يحدده ب( 135 ) مليون ، وثالث يقول لا هذا ولا ذاك بل هو ( 170 ) مليون رأس ..
هذا التضارب في أرقام القطيع القومي الذي اشار اليه النائب الأول ، غير أنه يكشف عن العجز في الوصول للرقم الحقيقي والكلي الدقيق لعدد ما تملكه البلاد من ثروة حيوانية التي يبدو أن احصاءها بدقة أضحى عصيا على كل القدرات المحلية ، فإنه فوق ذلك وقبل ذلك يؤشر للأسف لمفارقة المعنيين للبدهية الاقتصادية التي تؤكد أن لا تخطيط بدون احصاء ، ولا تنمية بدون تخطيط ، ومن هنا يتضح مدى التلازم بين هذه العناصر الثلاثة من حيث أهمية توفر البيانات الدقيقة لعملية التخطيط ، وعليه فإن أي خلل في الإحصاء يهدم عمليتي التخطيط والتنمية معا ، وما يحير في الأمر أن الوصول لاحصاء حقيقي ليس أمرا خارقا لا يستطيعه إلا من خصّه الله بقدرة خارقة يستطيع معها بسهولة ومن نظرة خاطفة أن يفرّق بين (الشيصبان ) و(القسعاء ) وهما داخل جحر النمل، وانما هو علم مبذول ومتاح ، وبهذه المناسبة تحضرني النكتة التي رواها أخونا الكاتب الصحفي أحمد المصطفى إبراهيم ، والنكتة تقول إن وزيراً للثروة الحيوانية بولايةٍ ما ، ذكر فيما ذكر من إحصائيات كان يستعرضها بزهو وإعتداد أمام حشد من الناس ، إن بالولاية كذا مليون حمامة، وحين ضجّ المستمعون بالضحك تحداهم بأن ( الحساب ولد ) وليخرجوا معه ليجوبوا أرجاء الولاية ( بيت بيت ودار دار وزنقة زنقة وشجرة شجرة ) ولـ ( يصنقعوا ) إلى رؤوس البيوت والاشجار ثم يطأطئوا رؤوسهم إلى الارض ليحسبوا عدد الحمام وإن وجدوه كاذباً لا شك أنه سيلقي باستقالته على وجوههم .. ربما هذا الوزير الذي استطاع أن يحصي عدد الحمام بولايته هو وحده القادر على أن يحل لغز القطيع القومي، ولهذا نقترح أن يتم تعيينه رئيساً للآلية التي ستتولى احصاء موارد البلاد ..
٭٭