عين وأعين

421يجب الإقرار بأن الاوضاع الأمنية حال ان كانت تعني توفر الأمن بالشوارع ، وتطبع الحياة العامة بلا مكدرات مثل جرائم قتل مرتفعة المعدلات ، او اضطرابات تؤثر في مظان الانسجام العام للحياة ان كان حجم الكفاءة الأمنية يقاس بهذه النقاط فالسودان في نعمة تستوجب شكر الله ودعم المؤسسات القائمة بواجبات التأمين وعونها بحسن الظن والثقة .
الخرطوم مثلا تعتبر مدينة ناصعة السيرة مقارنة بكل عواصم الجوار العربي والافريقي ، واذكر جيدا قبل شهرين انني كنت ببلد مجاور وفي قلب عاصمته وقريبا من البيت الرئاسي وفي الشارع الذي يحمل اسم الرجل الذي اشتقت من اسمه مسمي بلدهم وكانت الثأمنة مساء حينما لمحني عامل بالفندق اهم بالخروج فاسرع نحوي يترجاني بالبقاء وحينما تعجبت من ذعره دلق لي مخاوفه بان خروجي غير آمن وانه ينصحني بلزوم الفندق حتي لا اتعرض للضرب والنهب وربما القتل !
هذا هناك في شارع ومكان يفترض انه يحمل رمزية تاريخية وسيادية وتذكرت اني قد اقطع الخرطوم من حواف جبل الاولياء جنوبا الي تخوم«قري» شمالا وفي منتصف الليل ولا اخشي سوي اعطاب سيارة او اطفاء جوال وضياع شبكة إتصالات ، صحيح ان جنحا صغيرة تقع ، مثل مشاجرة عابرة او اختطاف حقيبة ، او كسر زجاج سيارة لكنها امور لا تعد خروقات أمنية تذكر ، وينعدم تقريبا شكل الخروقات العظمي مثلما نري في اكثر من بلد وعاصمة وقطعا فان هذا الوضع المستقر نتاج جهد عظيم ليس بالضرورة ان يتم تسويقه باشهار مفصل لحال الترتيبات والاجراءات الأمنية السودانية .
ليس مطلوبا من الأمن او المباحث او اي جهة اخري كشف خطط تدابيرها في احوال الأزمات او الاستقرار ، طبيعة المجتمع السوداني المناهض للعنف والمحاذية لانساق السماحة والتسامح يليق معها ضبط ايقاع الاداء الأمني مع طبيعة الناس ، واعني بذلك ترسيخ مفهوم ونسق الاداء الناعم وغير المرئي ، بينما تكون في الوقت نفسه الاعين فاحصة والايادى باطشة وعموم الاحوال تحت السيطرة فالعملية الأمنية ليست سبقا صحفيا ينمو بالاشهار والتسابق نحو منصات العرض ، وهي الوضعية التي تجعل رد تلك المؤسسات علي ايحاءات النقد في بعض الظروف يتم التعامل معها بالصمت وربما كظم الغيظ .
اول منافذ الاخفاق الجمعي في امور السلام والاستقرار ، تقويض احساس الثقة في اجهزة حماية القانون وتطبيقه ، كلما علت الايحاءات المخذلة كلما وقع خرق مضاعف عن خرق الفعل التخريبي ، لان التخريب قد يستهدف هدفا صغيرا او كبيرا لكن في النهاية يقوم علي حدث في مكان بينما التخذيل يدك قواعد البناء العام ، ولهذا يجب التحلي باليقظة والنباهة في قياس بعض الامور وعدم الاندفاع خلف العاطفة الانفعالية او النقد تحت ظل جريان خلف تقديرات لامثلة غير دقيقة او منصفة.
الشرطة والأمن ورجال عديدون ، يعرفون ما يفعلون ويدركون اكثر مما تدركون.