صور من  منتصف النهار

424* السيدة المُسنة في الحافلة  ظلت تستجدي  عطف الركاب لا للمال أو التذمر وانما هي بعض شكوى وإنكسار أرادت أن تتخلص منهما ساعة ما أثقلا كاهلها ، فهي لم تعد قادرة على الركض بين أزقة المدينة تجمع رزقها من على أرفف الاقدار ، فقد باتت تحمل خطاها على مضض ، بحثا عن مأوى لها لأبنائها الذين لم يرافقوها الي «مكتب الإسكان» ، دخلت الى هناك وهي مؤمنة بأنها صاحبة حق لامتسولة عند باب أحدهم …
* الشابة في المستشفى النائي  لم تكن تدري أنها تحمل بين أحشائها طفلاً وقت أن جاءت تبحث عن طبيب يخفف عنها آلام المعدة ، لكنها حين ركنت الي الزاوية الهادئة في راوق المستشفى أحست بضجيجه ، فأخذت تضرب معدتها  بيديها تباعاً مع كل حركة ، وتأخذ نفساً عميقاً مع لحظة سكون ،وبين عينيها دموع حارقة وصور مجتمع يتوضأ في اليوم خمس مرات لعلّ صلاته  تحتويها أبواب السماء ، بينما لم تزل تلك الشابة تحاول قتل حياة لأجل حياة آخرى …
*  تفاصيل كثيرة تخبئها ستائر الليل لكنها تطفو سريعاً على وجه النهار محدثة ضجيجا على هامش إنسانيتنا  المتخبطة على الأرصفة والشوارع الخالية ، تظل تتسكع بكل الزيف تاركة أصل الرسالة التي لأجلها ترجلت :عن سقف السماء ،  يقول ريتشارد نيسكون
تأتي العظمة عندما تسير الأمور معك على خير ما يرام ولكنها تأتي عندما يتم اختبارك بحق، وعندما تتعرض لبعض الضربات وبعض الإحباطات، وتشعر بالحزن والألم، لأنك لايمكن أبدا أن تشعر بروعة وجودك في قمم الجبال مالم تكن في أسفل الوديان..

قصاصة أخيرة
الحياة يفضحها النهار