السودان الآمن والمطمئن

422* يبقى السودان نموذجاً للأمن في القارة الأفريقية وعلى مستوى العالم العربي ، وهو أمرٌ لا يُدعى بقدر ما هو حقيقة واقعة ، ومنظر مشهود ،وإثبات بالإمكان القطع به دون شك ، أو إرتياب .
* والحالة الأمنية المستقرة ببلادنا ، ظلت هى الشارة التي تميزنا عن غيرنا ، حيث لا طمأنينة ، ولا شعور بالسكينة والسلامة في كثير من البلدان، حيث توجد التنبيهات في الفنادق بعدم مقاومة أى شخص يهاجمك ، وعليك أن تسلم ما في جيبك من أموال ، أو مقتنيات دون مقاومة ، حفاظاً على روحك ، وسفك دمك على رؤوس الأشهاد .
* ولسنا في حاجة ، ونحن نطرق هذا الموضوع ، بأن نشير إلى دول بعينها لأن اللبيب بالإشارة يفهم ، ويكفي هنا أن نلمح لتلك الظاهرة ، دون أن نلجأ إلى تصريح قد يوقعنا في حرج مع أشقاء وأصدقاء يعيشون في بلدانٍ نكن لأهلها كل التقدير والاحترام والعرفان .
* والأمن الذي ننعم به في السودان ، يحسدنا عليه الكثيرون ، باعتبار أن استتبابه ، هو الذي يجعل اللجوء إليك محبباً ، والاستثمار واعداً ، والعيش هانئاً ، والسير في الطرقات عند الهجعة ممتعاً .
* ومما يبعث على السرور ، بأن أهل السودان يتمتعون بخاصية هى إلى الحميمية أقرب ، وإلى التضامن والتآلف مما يشئ بأنهم يعبرون عن إنسانية الإنسان ، والرحمة المهداة ، والنعمة المزجاة ، وهم بهذه الخاصية يتعاونون بصورة مذهلة لدرء المخاطر ، وإزالة المفاسد ، وإقرار الأمن بكل ما لديهم من إمكانات وطاقات .
* والإطمئنان في ديار السودان المترامية الأطراف ، ليس صفة ، قد اكتسبها أهل السودان اكتساباً ، إنما هى طبيعتهم وفطرتهم التي فطرهم الله عليها .
* ولقد كتب في ذلك الكتاب والمؤلفون ، وترجمت هذه السير على أوسع نطاق ، إلى أن فاضت بها المكتبات باللغات الأجنبية ، وشهد لهم بذلك الفرنجة، لما لمسوه في سكان أهل السودان من مآثر على قمتها تلك السكينة والطمأنينة التي تطوق أعناقهم عند الحادثات والملمات .
* وتكفي الإشارة إلى سمات ، من ورثوا طباع الإلفة والسكينة و ما يميز من قطنوا منذ فجر التاريخ بلاد النيلين شمالاً وجنوباً ، من هدوء ترمز به
سيماء وجوههم الناضرة ، وطهارة أياديهم البيضاء ، ولا يحدثك بمثل ذلك إلا من إطلع  على ذلك التاريخ المشرق الذي رصّع صفحات سجلت تلك الأمثلة
بأحرفٍ من نورٍ وضياء .
* وأكاد أجزم بأن الأمن والأمان ، والسكينة والطمأنينة ، لا يبز شعب السودان  في مضمارها شعب ، وهذه من الشيم التي من شأنها أن تجعل الرؤوس عالية، كما هى الأدعى للشعور بالعز والفخار.