تمويل نشاط وبرامج المؤتمر الوطني… حجوة أم ضبيبينة

الخرطوم: محفوظ عابدين

ibraheemفي كل مرة تفتح الابواب والنوافذ ليخرج منها سؤال واحد ومكرر ، من أين يأتي المؤتمر الوطني بتمويل هذه النشاطات وهذه البرامج ؟ وهذا السؤال يتكرر كل ما بدأ المؤتمر الوطني عملا سياسيا وتنظيميا ،وفق تراتيبية البرنامج او النشاط الذي يحكم المجالس والمكاتب والقطاعات والامانات ، وفي هذه الايام تنعقد المؤتمرات التنشيطية في كل المحليات والوحدات الادارية والولايات في برنامج معروف ترتيبه الزمني وفق الدورة الكاملة وهي اربعة اعوام وزيدت عاما اخر لينعقد بعدها المؤتمر العام والذي يخلص لاختيارات مجلس الشورى والمكتب القيادي وفق النظام الاساسي الذي يحكم سير العملية التنظيمية داخل حزب المؤتمر الوطني ، وهو صاحب تجربة كبيرة في مثل هذه الاعمال التي لم تنقطع لأكثر من خمسين عاما او يزيد هي عمر نشاط الاخوان المسلمين او الحركة الاسلامية والتي اتخذت عدة أسماء خلال الحقب السياسية التي مرت بها البلاد ، وذلك من خلال العمل السياسي المعلن في فترات الديمقراطية واتخذت اسماء مختلفة وفق عملية التطور الطبيعية مثل جبهة الميثاق الاسلامي والجبهة الاسلامية القومية ،وأخيرا المؤتمر الوطني ،والذي يجيء امتدادا لهذه التجربة الطويلة من العمل السياسي ، اما فترات الحظر ومنع النشاط السياسي بأمر الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان فكان النشاط التنظيمي والاجتماعي مستمرا داخل هذا الكيان الاسلامي ، وكانت صور هذا النشاط ونتائجه ظاهره في النشاط السياسي داخل الجامعات السودانية ومن بينها ام الجامعات السودانية جامعة الخرطوم ، وما ثورة اكتوبر 1964م والتي لمع فيها اسم الشيخ حسن عبد الله الترابي ، ورئيس اتحاد الطلاب في ذات العام هو الاستاذ ربيع حسن احمد ،وهذا دليل واضح ان هذا النشاط لم يتوقف امام الجبروت العسكري وما الاحداث التي قادها طلاب الاتجاه الاسلامي ضد نظام مايو في عام 1969م وثورة مايو في عنفوانها وكان رئيس الاتحاد nafee3في ذلك الوقت الاستاذ علي عثمان محمد طه ، دليل ان الحركة الاسلامية لم تغب ، وبعده جاء القيادي أحمد عثمان مكي والذي قاد ثورة شعبان في عام 1973 والتي كادت ان تطيح بالنظام المايوي ، وهذا الحضور في المسرح السياسي لم يغب رغم جبروت هذه الانظمة العسكرية ، ثم جاءت احداث 1976 والقيادات الاسلامية تتقدم الصفوف ولمعت أسماء في ذلك الوقت مثل د.غازي صلاح الدين واستشهد حسن سليمان في دار الهاتف ، وعبد الآله خوجلي وغيرهم ، فان هذا الحضور في مواجهة هذه الانظمة وبهذه القوة يؤكد عزيمة هؤلاء الرجال ، فان الحضور التنظيمي والاجتماعي والسياسي بالتأكيد سيكون أقوى بكثير من أي حزب سياسي اخر ، ثم جاءت الجبهة الاسلامية القومية في فترة الديمقراطية الثالثة «1986ـ1989م» تحركت الجبهة الاسلامية في كل الولايات ، وبفضل تنظيمها واداراتها لشؤون الحزب في مجالات العمل المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية ، تمكنت الجبهة الاسلامية بحسن ادارة نشاطها ان تكون القوة السياسية الثالثة في البلاد بعد الحزبين الطائفيين حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي ، اللذين يمتلكان الثروات الكبيرة من خلال الاراضي التي بين يدي السيدين ومجموعة التجار والرأس مالية الذين يمولون الحزبين الطائفيين .
وجاءت فترة الانقاذ الوطني والسماح للقوى السياسية بممارسة نشاطها السياسي فان كان حزب المؤتمر الوطني هو امتداد لنشاط الحركة الاسلامية الممتد لاكثر من خمسين عاما في العمل السياسي والاجتماعي ، فلهذا لايجد صعوبة في ممارسة العمل السياسي وفق القوانين التي تسمح بذلك ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل حزب سياسي واجتماعي في المقام الاول يعجزه ان يوفر او يجمع ما يدير به نشاطه التنظيمي ؟ ولماذا يتكرر هذا السؤال دائما عند اي نشاط للمؤتمر الوطني عن مصادر التمويل ؟ ورغم ان الاجابة معروفة ، والسائل قد يكون أعلم بها من المسؤول عنها ، ولكن يأتي هذا الامر من باب التشكيك ، باعتبار ان المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم ،وان كانت كلمة «الحزب الحاكم» فيها قولان ، باعتبار ان هنالك احزاب مشاركة ولم يعد المؤتمر الوطني منفردا بحكم البلاد منذ توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام في عام 1997م مع مجموعة رياك مشار وضمت في ذلك شخصيات جنوبية معروفة مثل رياك قاي ولام أكول وغيرهم من الشخصيات الجنوبية ومن بعده جاءت مجموعة مبارك الفاضل وما تلا اتفاق جيبوتي مع الصادق المهدي وما تترتب عليه ثم جاءت اتفاقية السلام في العام 2005 م وما ترتب على ذلك من قسمة للحكم حيث نالت الحركة الشعبية نسبة 28% ،والقوى الجنوبية الاخرى نالت نسبة 6% والقوى الشمالية 6% وفي حكم الجنوب لم ينل المؤتمر الوطني سوى28% ونالت الحركة الشعبية نسبة 72% واصبحت الحركة الشعبية شبه منفردة بحكم الجنوب ومشاركة في حكم الشمال نسبة تكاد تصل الى 30%، وبالتالي فان مقولة الحزب الحاكم بهذه النسب والمشاركات في المراحل السياسية التي ذكرت لم تعد «مبرئة للذمة».
والغريب في الامر ان هذا الامر لم يكن موضع سؤال او تشكيك عندما كان حزبا الامة والاتحادي في السلطة ولا أحد يسألهما من أين لهما مصادر لتمويل نشاطهما الحزبي ، وكل الذي يفعله الحزبان هو البحث عن تعويض لممتلكاتهم المصادرة اذا كانا في رأس السلطة في اي عهد ديمقراطي ولا يسألان عما حاق بالشعب من جراء سياسات النظام العسكري المنصرف او البائد كما يقولون .
والمؤتمر الوطني حزب كبير ويمتلك من الخبرة السياسية والتنظيمية والقيادات والكوادر الشابة ما يستطيع ان يدير حزبه ويمول نشاطاته المختلفة من خلال موارد معروفة للجميع وهي اشتراكات العضوية والتبرعات من العضوية كما حدث مؤخرا ونقلته وسائل الاعلام ، ويبدو ان الغيرة السياسية هي جزء من هذه الحملة التي تشكك في مصادر التمويل والتي أصحبت مثل حجوة «ام ضبيبينة»، فكل ما كان للحزب نشاط ، كان السؤال المطروح والمكرر عن مصادر التمويل ، والمؤتمر الوطني منذ تعديل النظام الاساسي وإلغاء منصب الامين العام بعد المفاصلة في نهاية عام 1999م ،وجيء بمنصب نائب رئيس للشؤون التنظيمية والسياسية فقد تولاه خلال هذه الفترة ثلاثة من القيادات هم د. نافع علي نافع والبروفسيور ابراهيم غندور والان المهندس ابراهيم محمود وهو في النصف الاخير من دورته ، اذا نظرنا الى الذين تعاقبوا على هذا الموقع تجد التنوع الجغرافي واضحاً وثلاثتهم جاءوا من اقاليم كل واحد مختلف عن الاخر.. د.نافع من الشمال، ب.غندور من الوسط ، م. ابراهيم محمود من الشرق ، واذا أمعنا النظر في تخصصاتهم الاكاديمية فهي مختلفة أيضا ، فهذا الامر فيه تجديد للشخوص والدماء وهذا ما تفتقده بقية التنظيمات السياسية الاخرى بما فيها الحزبان الكبيران كما يتداول إعلاميا.
وهذا التجديد في الشخوص والامانات ، جعل الحزب يمتاز بحيوية ضخ في شرايينه حياة تغطي 18 ولاية في مجالات العمل العام المختلفة.
ولا اعتقد ان المسألة هي مصادر تمويل لنشاطات وبرامج المؤتمر الوطني ، والمسألة كلها تكمن في النشاط الكثيف الذي يتفوق به على كل الاحزاب السياسية في السودان، ولا أعتقد ان ما اشار اليه أمين الامانة السياسية حامد ممتاز بان المؤتمر الوطني هو الحزب السياسي ليس في السودان وانما في المنطقة الذي يعمل أربعاً وعشرين ساعة قد أصاب حقيقة الواقع.
هذا ما أكده د. نافع علي نافع امس في المؤتمر التنشيطي في بري اللاماب أن المؤتمر الوطني يعد من أكثر الأحزاب السودانية تنظيماً وله عضوية معلومة وأنه من أدخل ثقافة مؤتمرات الأساس والمناطق والمؤتمر العام بصورة راتبة بالحياة السياسية، و أن ذلك يضع على عاتق الحزب مسؤوليات لقيادة الوطن والمجتمع والإقليم للخير والرفاه والاستقرار، وأكد نافع أن الظروف الإقليمية والعالمية مواتية لذلك وأن لا سقف لطموحات المؤتمر الوطني وعضويته السياسية.
، واذا تجاوزنا المركز العام فان هذا الأمر يمثله المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم والذي يقود دفة العمل فيه الاستاذ محمد حاتم سليمان نائب رئيس المؤتمر الوطني بذات النشاط والحيوية التي عرف بها.