مآلات وآفاق ثورات الربيع العربي:الرئيس التونسي المنصف المرزوقي : وجود غرفة عمليات دولية أغرقت كلاً من ليبيا وسوريا واليمن في بحور من الدم

ثورات الربيع العربي ظاهرة خرجت عن كل السياقات الموضوعية في السياسة العربية

الخرطوم : حسن موسى

ALSAHAFA-16-2-2017-29إستهلت جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي في دورتها السابعة لهذا العام 2017م والتي ترعاها شركة الهاتف السيار « زين « أولى نشاطها الثقافي بقاعة الشارقة بالخرطوم ، باستضافة الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي ضيف شرف هذه الدورة ، في محاضرة وسمتها بعنوان « مآلات وآفاق ثورات الربيع العربي « ، حيث قدمه إلى المنصة البروفيسور علي محمد شمو رئيس مجلس أمناء جائزة الطيب صالح ، وأشار شمو إلى رمزية الرئيس المنصف المرزوقي ووطنيته ونضاله العظيم قبل توليه رئاسة الجمهورية في تونس ، وقال نحن أمام قامة وقمة لرجل يتسم بالشفافية والزهد والتواضع والنضال والعطاء ونكران الذات ، لافتاً البروفيسور شمو الى سعادته الكبيرة بأن يكون الدكتور محمد المنصف المرزوقي رئيس جمهورية تونس السابق ضيف شرف فعاليات هذه الجائزة . وبداية ألقى الرئيس التونسي الدكتور المرزوقي الضوء على مجموعة من الشخصيات السودانية ، وقال إنه تأثر بهم على المستوى الفكري والمستوى السياسي ، مشيراً إلى محمود محمد طه ودكتور حسن عبد الله الترابي ومحمد أحمد محجوب وعبدالرحمن سوار الذهب والطيب صالح ومحمد مفتاح الفيتوري ، وذكر أن الطيب صالح ظلم كثيراً داخل الأوساط الثقافية ، و يرى أنه من الأدباء الذين يستحقون جائزة نوبل للآداب ، ومن جانبه ناقش المرزوقي قضية « مآلات وآفاق ثورات الربيع العربي « كقضية من جوانب مختلفة ومتعددة وعلى كافة الأصعدة المحلية والأقليمية والدولية ، وقال إن ثورات الربيع العربي لم يتنبأ بها أحد من الحكام ، وأشار الى أنه كان من المتوقع أن تقوم هذه الثورات من داخل المنظومة الديمقراطية ، وأكد أنها ظاهرة خرجت عن كل السياقات الموضوعية في السياسة العربية ، ووصفها بأنها ظاهرة فريدة وغريبة على الأوساط السياسية في الوطن العربي ، وأشار إلى أن التنبؤ بالمآلات السياسية أصبح أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد ، وأضاف ان أغلب الأحزاب السياسية كان همها هو الإستثمار في الشباب الجامعي والنقابات ولكنها لم تخرج إلى الشارع العام ، ويرى أن الذين خرجوا للتظاهر ضد هذه الأنظمة القمعية هم من الذين لا يملكون أي عمل ، وتساءل المرزوقي ما هي شرعية هذه الثورات ؟ وما الذي جعل هذه الأنظمة لا ترى ولا تتنبأ بقيامها ؟ وهل نحن مصابون بمرض الغشاوة ؟ وأوضح بأنها قضية بالضرورة أن يطرحها المثقفين السياسيين وتحليلها يحتاج إلى أيدولجيا ، وزعم بأن إنفجار هذه الثورات كان ضرورة قامت كلها في فصل الشتاء وإنما إطلاق اسم الربيع عليها هو إسم تم إسقاطه كمفهوم وكان من الأنسب تسميتها ب « البركان العربي « ، وذهب الدكتور المرزوقي إلى الحديث عن المقارنة بين رجل الفكر ورجل الفعل والفرق بينهما ، لافتاً إلى أن رجل الفعل يجب أن يتصرف بحكمة ويقوم بإصدار القرارات في أحلك الظروف ، وأبان ان ثورات الربيع العربي فشلت بسبب عوامل داخلية وأفشلت عن طريق عوامل خارجية ، وكشف عن وجود غرفة عمليات دولية أغرقت كلا من ليبيا وسوريا واليمن في بحور من الدم عبر الحروبات الأهلية الطاحنة ، وقال إن دولة تونس نجحت لحد كبير في إفشال الثورة المضادة وإفشال هذا المخطط الذي كان يستهدف هويتها العربية والإسلامية مثلها مثل بقية الدول التي نجحت فيها مخططات الغرفة الدولية ، وأرجع أسباب النجاح إلى وجود ظروف موضوعية من بينها وجود جيش تونسي منضبط لا يتدخل في الإمور السياسية ، إضافة إلى أن تونس تربطها علاقات قوية وخلاقة مع دولة فرنسا ، هذا إلى جانب أن الشعب التونسي هو من ذوات الطبقة المتوسطة ، ويرى أن النظام الإستبدادي في مصر ذهب ولكنه رجع مرة أخري وهو يمارس نفس الدور السابق وقال إن النظام الحالي مواجه بمجموعة من الصعاب والمشاكل والتي ربما تقوده إلى مصاعب أكبر لا يستطيع السيطرة عليها مستقبلاً .
ثم تطرق الدكتور المرزوقي إلى الأسباب التي ولدت الإنفجارات في هذه الدول ، ويرى أن هذه الأسباب ما زالت قائمة بل إزدادت الآن حدة بسبب التعقيدات والتحولات الجديدة التي حدثت على الصعيدين الإقليمي والعالمي ، وأشار بالأرقام والنسب المئوية إلى مجموعة من المشاكل التي تواجه الأنظمة العربية الحاكمة الآن من تقرير وصفه بالتقرير « المرعب والمخيف بل هو تقرير أقل ما يقال عنه بأنخ آفة الشر « حوى « 22 » دولة عربية ، وقال من أكبر هذه المشاكل التي تواجه الأنظمة العربية هي مشكلة البطالة وسط الشباب ، ووصفهم الدكتور المرزوقي بأنهم الأسوأ تعليماً على الإطلاق وذهب إلى أن هؤلاء الشباب يعيشون أوضاعاً إقتصادية صعبة وحالات نفسية سيئة للغاية ، هذا إلى جانب أنهم تمردوا على العيش على أرض الواقع وفضلوا أن يعيشوا في العالم الإفتراضي عالم الإنترنت والفضاء الإسفيري ، وذكر أن المشكلة الإقتصادية تعد واحدة من المشاكل الأخرى التي تواجه الأنظمة العربية إذ إنها تمثل نسبة 95 % ، وذكر أن هذا التقرير يكشف أن هنالك خللاً كبيراً في بنية المجتمعات العربية .
وخلص الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي في نهاية حديثه إلى القول بأن الإنفجارات القادمة سوف تكون الأعنف والأخطر من سابقتها ، وربط المرزوقي إنفجار هذه الأوضاع مرة أخرى بوجود وإستمرار الأنظمة الإستبدادية في بطشها وبالتالي عدم معالجتها للمشاكل الإقتصادية القائمة الآن ،
وفي السياق ذاته تعرض الدكتور المرزوقي إلى قضية الهوية العربية فهل نحن أفارقة أم هم عرب؟ ، وقال إن هذه القضية أرهقتهم جميعاً وهي قضية شائكة ومعقدة ولكنهم لم يصلوا فيها إلى حلول ، وإكتفى المرزوقي بقوله « يكفي أن نقول إننا بشر « ، وفي مسألة تفادي وقوع إنفجارات ثورية قادمة في المستقبل قال الدكتور المنصف المرزوقي يجب إعادة التفكير في مجمل القضايا الوطنية والقومية والقُطرية من بينها قضية التعليم والبطالة ومحاولة إجراء إصلاحات واسعة في كل مفاصل الدولة مع إتاحة قدر كبير من الحرية والديمقراطية .