الصين .. بلاد التنين (4)قطار الجزيرة … يطلق صافرة رحلته في الثاني من مايو المقبل

زيانج :بكين : بله علي عمر
ALSAHAFA18-2-2017-50اشرنا في الحلقة الثانية الي وقوفنا بمدينة زيانج بمقاطعة سشوان علي اعمال تصنيع قطار الجزيرة و هو من فصيلة قطارات (DMU) يأتي قطار الجزيرة كأحد مكونات المشروع الاستراتيجي لوزارة النقل وهيئة السكة الحديد في مجال نقل الركاب و يتكون المشروع في مرحلته الاولي من قطار الخرطوم عطبرة والذي بدأ تسييره بين الخرطوم وعطبرة في20-1 2014 كما يتضمن قطار الشرق المكون من وحدتين تتكون كل وحدة من (10) عربات اضافة الي قطار السلطنة الزرقاء وقطار الجزيرة الذي تجري صناعته بمصانع (CCR) بمدينة زيانج وفي حدث مع مدير ادارة المشروعات بالشركة جاري يانغ كشف ان الشركة قامت ببناء خط انتاج جديد لتنفيذ مشروعات سكك حديد السودان المتزايدة خاصة قطارات نقل الركاب من عينة (الدي ام يو ) وقبيل الوقوف علي اعمال التصنيع التي صار اليها قطار الجزيرة من عينة (DMU) تشير الصحافة الي ان كافة الدول حول العالم باتت تتجه الي استخدام هذا النواع من القاطرات بدلا عن القطارات التي تعتمد علي عدد وحدات اكبر لما يتميز به هذا النوع من القطارات فهو أكثر هدوءا ونظافة، وأرخص، وأكثر ملاءمة للخدمة المتكررة على الطرق مع محطات قريبة من بعضها البعض اذ تم اعتماده كنظام معمول به في الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي واستراليا والهند.
وبشأن قطار الجزيرة حدثني السيد تايقر لي مدير شركة (CSR Ziyang Locomotive ) مؤكدا ان اعمال تصنيع قطار الجزيرة ماضية علي قدم وساق اذ اكتمل بناء هياكل عربات الركاب للوحدتين وتجري الان اعمال التشطيب بانتظار اكمال تصنيع القاطرات الاربع قبل موعد التسليم الذي حدد له الثاني من مايو القادم وكشف مستر تايقر ان رفع العقوبات الامريكية عن السودان سيمكن الجهات المعنية في السودان من تنفيذ كافة مشروعاتها سيما ان ايقاف التحويلات قد الحق ضرارا بالغا بشركته وبرغم ما يعنيه ذلك فإن الشركة عملت علي المضي قدما في الايفاء بالتزاماتها مؤكدا حرص الشركة علي العمل مع السودان خاصة ان ذلك التوجه يأتي وفق سياسة الحكومة الصينية الداعمة للسودان .
وانطوت حقبة الحصار
كشف مستر تايقر لي ان العمل في قطار الجزيرة لم يتوقف برغم ما واجهته الشركة من مشكلات خاصة ما يلي التحويلات البنكية في ظل العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية علي السودان والتي يري انها اقعدت بالاقتصاد السوداني وسدت الطريق امام تنفيذ عديد من المشروعات سواء في مجال صناعة وتشييد خطوط السكك الحديدية او غيرها من مقومات البني التحتية كما تأثرت الشركة بتلك العقوبات خاصة ان الشركة كانت بصدد اقامة مصنع لتصنيع القطارات بالسودان لتغطية احتياجات دول الاقليم خاصة ان الرؤية المركزية الصينية تعتمد السودان المدخل للقارة الافريقية ودول الاقليم. ويمضي مستر تايقر لي الي القول ان رفع العقوبات اخيرا يعني تمكين الاقتصاد السوداني من تنفيذ مشروعاته التنموية كما يعني للشركة المضي قدما نحو تلبية احتياجات السودان
الصحافة في كرنفال قطار الجزيرة
واشار تايقر لي الى ان (CSR) ستعمل علي اقامة حفل ضخم عند تسليم قطار الجزيرة بمدينة يانج وستعمل الشركة علي دعوة الجهات القائمة علي امر السكك الحديدية بعدد من دول امريكا اللاتينية واروبا وافريقيا للوقوف علي منتج الشركة خاصة ان الشركة تعمل علي تنفيذ عدد من مشروعات قطار (DMU) بعدد من الدول ما يعني انهم يعتبرون قطار الجزيرة انموذجا سيتداعي عدد من الدول لاقتنائه في ظل سيطرة هذا النوع من القطارات علي مشروعات نقل الركاب حول العالم ووجه مستر تايقر لي الدعوة لصحيفة الصحافة لحضور كرنفال تسليم قطار الجزيرة خاصة انها سبق ان عملت علي نقل ما يجري من مشروعات تنفذها الشركة للسودان كما عمدت عبر احد محرريها للتوثيق لتلك المشروعات في كتاب العلاقات الاقتصادية السودانية الصينية والذي تلقت الشركة نسختيه العربية والصينية.
فرحة صينية غامرة برفع العقوبات
قرار ادارة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما الخاص برفع جزئي للعقوبات الامريكية عن السودان والذي تصادف ميقاته مع وجودي بتلك البلاد قوبل بحالة من الارتياح سواء علي مستوي قيادات الشركات الصينية العاملة بالسودان او علي مستوي الافراد من الصينيين والسودانيين علي حد سواء اذ ابدي السيد زانج شان والذي سبق له العمل بالسودان ارتياحه البالغ لرفع العقوبات عن بلاد النيلين كما يسمي السودان مشيرا الي انه وخلال تواجده بالبلاد قبل سنوات قد تلمس عن كثب معاناة اهل السودان الناجمة عن الحصار الامريكي كما علم بأن هيئة في قامة الخطوط الجوية السودانية قد انهارت تماما بسبب افتقارها لاسبيرات الطائرات خاصة طائرات البوينج التي تمثل عصب النقل الجوي وقد ادي الحصار الامريكي الي توقف طيران سودانير كما توقفت العديد من المصانع وكان مشروع سكر النيل الابيض علي المحك ويشير مستر زيانج الي ان رفع العقوبات يعني حرية حركة رأس المال من والي السودان ما يساهم في ضخ اسباب الحياة للاقتصاد السوداني وانتعاشه خلال فترة قصيرة.
الدكتور عبدالوهاب حسن رئيس الجالية السودانية بغوانزو حدثني قائلا ان رفع العقوبات الامريكية ولو جزئيا له دلالاته الاقتصادية والاجتماعية خاصة ان الحصار كان قد اقعد بالبلاد في كافة المجالات اذ خرجت سودانير تماما كما شهد قطاع السكة الحديد تدهورا مريعا قبل اعوام التحديث الاخيرة التي طالت القطاع واشار عبدالوهاب الي ان رفع الحصار يعني عودة السودان للتفاعل مع العالم والاستفادة من التكنولوحيا في كافة مصادرها خاصة ان تعدد مصادر التعامل الاقتصادي امر ايجابي كما ان رفع العقوبات يعني حرية حركة رأس المال حيث الباب مفتوح لمختلف انواع الاستثمارات الاجنبية والعربية في ظل توفر الموارد الطبيعية والبشرية الهائلة التي يتمتع بها السودان ووصف دكتور عبدالوهاب
يحيي مصطفي الصحفي السوداني ببكين، وصف رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن السودان بأنه فتح للاقتصاد الوطني حتي يعود للتفاعل مع الاقتصاد العالمي، واشار يحيي الي ان الاقتصاد الوطني وبرغم تدفق النفط والتعاون مع الصين التي اسهمت بقوة في تمكين الاقتصاد من تجاوز حالة الانهيار وبرغم ما شهده الاقتصاد الوطني من نمو ايجابي عقب تدفق النفط الا انه تأثر كثيرا بالعقوبات الامريكية وانعكس ذلك علي حياة المواطنين خاصة بعد انفصال جنوب السودان وذهاب عائدات النفط ويري يحيي بأن الاقتصاد الوطني موعود بالكثير بعد رفع العقوبات وذلك في ظل الحركة النشطة لرؤوس الاموال الخليجية في ظل التقارب السياسي بين الخرطوم والعواصم الخليجية خاصة السعودية التي تصاعدت استثماراتها بالسودان في السنوات الاخيرة بصورة متواترة وكذلك الامر بالنسبة للامارات العربية المتحدة.
العلاقات مع الصين في بعدها الاستراتيجي
اجمع من التقيتهم علي ضرورة الاستفادة من رفع الحصار في حدها الاقصي عبر الحصول علي احدث التكنولوجيا الغربية خاصة القادمة من الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا ومختلف دول الاتحاد الاوربي مع ضرورة التمسك بالصين كشريك استراتيجي. واضاف المتحدثون بضرورة الابقاء علي التعاون السوداني الصيني والاستفادة من رفع العقوبات في الدخول مع الصين في المزيد من الشراكات وليس البحث عن بديل لها كما يسوق لذلك البعض خاصة في ظل التقلبات السياسية العالمية كما ان المنتجات الصينية باتت تنافس في بلدان الاتحاد الاوربي وامريكا لجودتها العالية وابدي جميع من تحدثوا الي مثمنين ما ورد علي لسان عدد من المسؤولين من ان رفع الحصار لا يعني ان السودان سيعمل علي ادارة ظهره للصين وانما سيكون اداة للمزيد من التعاون بين البلدين
مشاهدات
– احتفالات الربيع الصيني تشبه الي حد بعيد عيد الاضحي المبارك بالسودان ومعظم الدول الاسلامية من خلال حركة الناس وخلال وجودي ببكين فوجئت صباح السابع والعشرين من يناير الماضي بشوارع بكين وهي شاغرة تماما .. اين صفوف السيارات المتراصة اعالي الجسور العلوية وعلي الطرقات ؟ اين جموع الصينيين وهم ينتظرون الشارات الخضراء لعبور الطرقات ؟ ماذا حل بأهل المدينة ؟ قبل ان امضي بعيدا قفلت راجعا الي الفندق والدهشة تملأ وجهي وعقلي ؟ بعد حين جلست الي محطة ( CGTN ) الفضائية وهي محطة تتبع لشبكة ((CCTV صدر نشرتها ان (17) مليون صيني غادروا بكين الي المقاطعات لحضور اعياد الربيع مع ذويهم وكان عدد من سافروا عبر مطار بكين (5) ملايين راكب وسافر عبر قطارات الركاب والعربات ووسائل النقل الاخري حوالي (7) ملايين راكب واهل الصين القادمون من الريف مرتبطون بموطنهم في المدن والقري وفي بعض المناطق لا زالت الاسرة الممتدة تجد تقدير الشباب كما افادني صديقي مستر شان الذي كان قد جاء لوداعنا قبل ان يستغل القطار نحو مسقط رأسه
باي باي هدايا الصين
لن يتمكن زوار الصين بعد اليوم من تحميل انفسهم بالهدايا بسبب تدهور قيمة الجنيه السوداني مقابل اليوان الصيني فعند زيارتي الاولي للصين كان اليوان الصيني يعادل جنيها سودانيا وبالتالي يمكن للمرء شراء تلفون بقيمة (800) يوان صيني اي ما يعادل (800) جنيه سوداني وفي زيارتي الاخيرة كان الدولار يعادل (20) ويعادل (6,7) يوان وبعملية حسابية بسيطة تجد ان اليوان الصيني يعادل اكثر من جنيهين ونصف اي ان التلفون من قيمة (800) يوان بات يعادل الفي جنيه وبالتالي تجده اغلي من اسعاره في اسواق الخرطوم ويبقي القول ان افضل الهدايا مقارنة بأسواق الخرطوم هي الاحذية من ماركات (361) و(ANTA) و(اديداس) وهي ماركات جيدة يتجاوز سعرها في الخرطوم (600) كما هي معروضة في مول عفراء بينما لا يتجاوز سعرها (85-100) يوان اي (210-250) جنيها سودانيا
الليلة الأخيرة
كان علينا في الليلة الاخيرة تلبية دعوة الاخ عصام الدين سعد الحسن الذي يعمل بسفارة السودان ببكين والذي كان قد دعانا للغداء بمنزله العامر وتأخرت عن تلبية الدعوة بسبب البرنامج الضاغط لنلبيها في الليلة الاخيرة ببكين بحضور بعض منسوبي السفارة وبحضور صديقنا الصيني مستر اندي الذي ابدي دهشاته لكمية الطعام الذي احتوته المائدة اذ كان علي قمة الماكولات المشويات من اللحوم والقراصة بالتقلية وغيرها من مكونات المائدة السودانية وابي صديقي اندي الا ان تلتقط له بعض الصور وهو امام المائدة وابدي سعادته بما التهم مؤكدا انه يعتبر تلك المائدة هي الالذ علي الاطلاق وهنا لابد من الاشادة بالاخ عصام ابن المحمية وتراثها التليد في الكرم والشهامة فتحية له من علي البعد ولحرمه التي بذلت الكثير من الجهد وهي تؤدي واجبها نحو الضيوف.