وفاة المعلمة رقية في دورة مياه المدرسة يكشف القصور:دورات المياه بالمدارس أكبر مهدد لحياة وصحة التلاميذ والمعلمين

الخرطوم : تهاني عثمان

حمام (1) حمام-1 (1)وجه مجلس الوزراء بولاية الخرطوم باستكمال التحقيق في قضية وفاة المعلمة رقية صلاح التي توفيت اثر انهيار حمام مدرسة الثورة الحارة «13» واجراء مراجعة شاملة لكل دورات المياه بالمدارس وانشاء وحدة هندسية تتبع لوزارة التخطيط العمراني للقيام بتفتيش دوري على المؤسسات الحكومية بما فيها المدارس للتأكد من صلاحيتها لضمان سلامة العاملينتأتي حادثة المعلمة رقية لتكشف عن الكثير من اوجه القصور التي تنجم عنها العديد من الحوادث بعضها وصل لوسائل الاعلام وبعضها يتم التكتم عليه اضافة لحالات غير مرئية مثل الطفلة شيماء ابنة الاثني عشر ربيعا ظلت وطوال السنوات التي قضتها في احدى المدارس الحكومية تنتظر حتى نهاية الدوام المدرسي والعودة الي المنزل من اجل قضاء حاجتها فالقصص التي ترويها صويحباتها عن وضع دورات المياه وعدم نظافتها وطول فترات الانتظار والصفوف الممتدة في فترة «فسحة الفطور» اضف الي ذلك الروائح المنبعثة من جهة دورات المياه والتي تلتقطها انوف العابرين في الطريق خارج المدرسة كانت كفيلة بان تلتزم شيماء بقاعدتها في عدم افراغ مثانتها من السابعة والنصف صباحا وحتى منتصف الظهيرة بساعتين ، من اجل ذلك كان يلزمها الانقطاع عن شرب المياه ، ولكن طول فترة حبس البول أدى بها الي نتائج صحية كادت تؤثر علي كليتي الصغيرة وبعد رحلات مقابلات وعلاجات استمرت قرابة العام تماثلت للشفاء تماما ، ولكن كم من تلميذ وتلميذة يعانون ذات المشكلة في مدارس مترامية الاطراف لا تلتزم بادنى معايير الصحة المدرسية وتكتفي بالزام الطالب بحضور الطابور والحصص وكفى ، دون ان توفر له ما يعينه علي التركيز ، بل وتكون خصما عليه في جوانب صحية متعلقة بالتهوية في فصول تختنق ازدحاما وساحات ضيقة قد لا تكفي لقيام مدرسة ذات ثلاثة فصول دعك من ثمانية او تسعة .
فصل الامطار يكشف الكثير من عيوب المدارس التي تتغاضى عنها الوزارة والمحليات والادارات التعليمية وادارات المدارس فيما يحدث في داخلها ، انهيارات وتصدعات بتنا نسمع بها كل موسم امطار وتضرر في المدارس يفوق حجم المتوقع ، ولكن غياب الرقابة اللصيقة والمعالجات الفورية وسط ضغط عدد الطلاب في مدارس لا تلتزم بأدنى مقومات البيئة المدرسية جعل من المتوقع حدوث اي خلل في أي وقت ، وعلي الرغم من حجم المأساة التي ألمت بالمجتمع وقاعدة التعليم علي وجه الخصوص من وفاة المعلمة بانهيار دورات المياه في المدرسة الا ان ما تخفيه اسوار المدارس لا يمثل بشير خير لما قد يحدث من بعد .
الريف الشمالي :
احدى معلمات الريف الشمالي ام درمان في حديثها «للصحافة » قالت ان المدرسة بكل قوتها من المعلمات والطالبات تعتمد علي حمامين فقط تم بنائهما علي النظام البدائي واكدت ان الحمامات علي حافة الانهيار ولكن يظل المضطر فقط من يقبل علي استخدامها علي الرغم من عدم أهليتها للاستخدام ، وذهبت الي ان الفصول الدراسية ليست بحالة افضل ، حيث تشكو من التصدعات .
تشغيل جزئي :
احدى مدارس سوبا القديمة اضطرت ادارتها الي اغلاق الحمام الثالث بعد ان حدثت فيه بعض التصدعات ولم تفلح جهود الادارة في عمليات الاصلاح واعادة الترميم او ايجاد البديل وان كان الامل لا يزال موجودا بان يتم معالجة المشكلة في الموسم الدراسي المقبل ، احدى المعلمات قالت في حديثها «للصحافة » ان البيئة المدرسية في المدرسة منهارة تماما حيث تلجأ 500 طالبة علي قضاء حاجتهن في دورتي مياه بعدما تم اغلاق الثالثة خوفا من انهيارها ، وزادت حتى المستخدم من دورات المياه غير مؤهل لذلك خاصة في ظل الضغط .
واضافت في حديثها ان هناك فصلين ظلا لاكثر من عامين في حالات من التصدع ما جعل الدراسة فيهما تتوقف في فصل الخريف وكان الاساتذة يلجأون الي تدريس الطلاب في المظلات وحين ينعدم البديل يتم ارجاعهم الي ذويهم ، وقالت بعد انقضاء الخريف عاد الطلاب للجلوس في مقاعدهم ولكن لم تتم اي معالجات حتى الآن .
ضيق ذات اليد:
ودعت المعلمة في حديثها للصحافة وزارة التربية ايلاء مدارس المحليات الطرفية أهمية خاصة لعدم استطاعة الاهالي المشاركة في اعادة ترميم المدارس بخلاف مدارس وسط الخرطوم التي يشترك في صيانتها أولياء الامور ميسورو الحال في معالجة اي خلل يقع علي المدرسة .
واشارت الي ان ضيق ذات اليد يجعل من اولياء الامور بين سندان المدارس ذات البيئة السيئة ومطرقة التعليم ، وقالت ان اللجان الشعبية بالحي ومجلس الاباء ومكتب التعليم جميعهم علي دراية بواقع المدارس، وقالت ان قطاع التعليم في سوبا يحتاج الي وقفة عميقة في بيئة المدارس ومعالجة الخلل الواقع عليها خاصة وان بعض المدارس تنعدم فيها الكهرباء والمياه وتعتمد في تهوية الفصول علي التهوية الطبيعية في فصول يصل عدد الطلاب فيها الي 70 و 80 تلميذا ولا تخضع لاي عمليات ترميم .
حالة جيدة
ونظافة سيئة :
استاذة سحر محمد علي الاستاذة بمدرسة البلك الثانوية قالت في حديثها «للصحافة » ان مدرسة البلك في الحارة «2» تعاني من بيئتها المدرسية من عدم متابعة النظافة وقلة دورات المياه الثماني مقابل اثني عشر نهرا حيث يشمل الفصل الدراسي الواحد ما لا يقل عن خمسين طالبة وزادت ان عدد دورات المياه لا يتناسب مع عدد الطالبات هذا بالاضافة الي عدم اتباع اجراءات النظافة الدورية وعدم وجود مراقب للنظافة في دورات مياه المدرسة.
وعن مساحة المدرسة تضيف سحر بان مساحة المدرسة ضيقة جدا وان كانت واجهة المدرسة مشرفة جدا من ناحية الارضية والاشجار الا ان فصول المستوى الاول والثاني لا زالت ارضيتهما من التراب واشتكت من انتشار الانقاض في مساحة كان من الممكن استغلالها لراحة الطالبات واشارت الي بعض المشكلات المتعلقة بالاجلاس الا انها حسب وصفها ليست بالكثيرة ، في حين ابدت انزعاجها من اصرار بعض المدارس علي دفع جميع الطلاب لرسوم في الكتب في حين قد تحول ظروف بعضهم عن دفع الرسوم وتظل الكتب حبيسة ادراج المدارس حتى نهاية العام في وقت عوز الطلاب لها .
سوء الجوار :
ابدت استاذة سحر في حديثها «للصحافة » عن انزعاجها من جوار المدرسة لأحدى داخليات الطالبات والتي دأبت علي سحب الصرف الصحي اثناء دوام المدرسة واشارت «بالضبط الساعة 2 » وابانت ان الروائح الكريهة للصرف الصحي تصيب بعض الطالبات بالغثيان وفي بعض الاحيان بالاغماءات ما جعلنا نوقف الدراسة لأكثر من مرة وفي بعض الاحيان ننهي اليوم الدراسي ، وقالت انه لا يتم اي مراعاة للجوار في مدرسة البنات وان ادارة الداخلية بامكانها تأخير ذلك الي وقت ما بعد انتهاء دوام المدرسة
بلا اسوار.
مدرسة المدينة الخيرية بنات في منطقة السلمة الجديدة سابقا تقع في الطريق الرئيس المؤدي للسوق وعلي الرغم من ان تأسيس المدرسة تجاوز الست سنوات الا انها ظلت بلا اسوار طوال هذه الفترة شبابيك الفصول المفتوحة علي الشارع تشتت من انتباه التلميذات في الحصة او كما قالت استاذة حواء عثمان في حديثها «للصحافة» واضافت ان التلميذات في بعض الاحيان يتهامسن ويلتفتن للخارج ويصعب اغلاق النوافذ لعدم جودة التهوية في فصول مزدحمة واضافت ان دورات المياه بالمدرسة جيدة لحداثة انشائها الا انها لا تتناسب مع عدد الطالبات حيث تطول صفوف الانتظار لدرجة لافتة للانتباه .
خطوات ابتدائية لبيئة مدرسية سليمة :
الخبير التربوي حسن محمد بخيت قال في حديثه للصحافة ان البيئة المدرسية عملية متكاملة تشمل في مضمونها التأسيس والبناء وكل ما يخص المدرسة من مساحة وتهوية وخدمات المياه والكهرباء ولا بد من العمل علي توفير كل ما يمكن توفيرة للتلميذ والطالب في مساحة المدرسة وعدم جوارها للسوق او المحطات العامة للمواصلات ، وفي الاطار الداخلي للمدرسة يجب ان تكون هناك مساحة للطابور وممارسة الرياضة مع ضرورة ان تكون بوابات المدرسة الاساسية مفتوحة علي ميدان عام ، وان تكون التهوية جيدة داخل الفصول مع وفرة عدد معقول من دورات المياه والنظافة الدورية لها وللفصول والمدرسة ككل ، واكد بخيت ان الكثير من الاهتمام ينصب في المدارس من ناحية الاجلاس والكتاب المدرسي ويتم اغفال عدد من القضايا المهمة التي تعتبر من اساس البناء المدرسي .