الأطفال فاقدو «الرعاية الوالدية»الوداد الخيرية فتحت ذراعيها فهل تجد معيناً؟

طرحتها: حنان كشة
ALSAHAFA-20-2-2017-37 ALSAHAFA-20-2-2017-40 ALSAHAFA-20-2-2017-34 ALSAHAFA-20-2-2017-39 ALSAHAFA-20-2-2017-38ازداد الاهتمام المجتمعي بالأطفال مجهولي الوالدين للرعاية بهم والاشراف عليهم وادماجهم في المجتمع وفي الآونة الأخيرة برزت جهات عديدة تبنت أمر أولئك الأطفال مجهولي الوالدين بينها جمعية الوداد الخيرية التي فتحت ذراعيها ومضت لمساعدة أولئك الأطفال وجعلتهم هماً أساسيا بنت عليه أهدافها وباشرت العمل في العام الماضي بعد ترتيبات استمرت سنين عددا… جمعية الوداد ليست الوحيدة التي تعمل في هذا المجال ، ولكن لأنها طرحت فكرة جديدة وجدت القبول من مجمع الفقه سلطنا الضوء على تجربتها…الحق في الحياة…
الجمعية وطنية مسجلة وفقا لقانون العمل الطوعي كمؤسسة خيرية ضمن منظمات المجتمع المدني السوداني والهدف الأساسي هو معالجة قضايا الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية ويبدأ حرص الجمعية على الفئة من المسميات التي تطلق عليها بما لا يسبب لهم وصمة إجتماعية وبناء على ذلك تسعى الجمعية لتقديم الرعاية الفائقة بمزاوجة الأسلوب الشرعي مع الأساليب الحديثة لتتأتى الفائدة المثلى من ذلك الإستئناس والتشاور مع جمعيات الوداد الأخرى المنتشرة في أنحاء العالم الإسلامي وتشمل جمعيات الوداد بالمملكة العربية السعودية وتركيا وأندونيسيا ومصر وتعمل كل منها وفقا لواقع البلد الموجودة فيه وتم تسجيل جمعية الوداد الدولية في جنيف ويتم التنسيق بين تلك الجمعيات بإعتبار أن الغايات مشتركة ويتم تبادل البحوث التي تجرى في ذلك الإطار بجانب مناهج التدريب ويتم تبادل التجارب والزيارات وتعمل المجموعة من حيث انتهى الناس ليتأتى تحقيق الهدف الأشمل الذي يجمع كافة الجمعيات مع بعضها البعض حرصا على مصلحة الأطفال وتلك قضية أساسية تضعها الجمعية نصب أعينها وتصمم برامجها بناء عليها حسبما يقول أحمد محمد يوسف المدير العام للجمعية ويتم استقبال الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية من الدور التابعة لوزارة التنمية الإجتماعية بولاية الخرطوم في أعمار صغيرة تبدأ من عمر يوم حتى ستة أشهر ويتم وضع الأطفال بمجرد دخولهم مقر الجمعية بمرافقة أمهات بديلات يقدمن لهن الرعاية المطلوبة دون الإرضاع وأثناء ذلك يتم تدريب الطفل وإعداده ليخرج للأسر بعد أن تتم كفالته وتعمل الجمعية على ضمان الحق في الحياة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية مع حق الرضاعة وحق وضعه في أسرة تلبي كافة إحتياجاته الحياتية من حماية ورعاية وغير ذلك بإعتبارها حقوقا شرعية.
تنسيق ومصلحة…
تعمل المنظمة كمؤسسة مجتمع مدني تتعامل مع الجهات الحكومية وفقا لدستور مصمم لذلك ويتم التعامل مع الأطفال وفقا لإتفاقية موقعة مع وزارة التنمية الإجتماعية وتضم الإتفاقية بنودا وإلتزامات للطرفين ويتم بناء على ذلك إستلام الأطفال من الدور الحكومية التي يوجدون فيها.
يقول المدير العام لجمعية الوداد الخيرية ان إنشاء الجمعية بدأ نهايات العام 2010م واكتمل تأسيس كافة الهياكل التنظيمية ويمضي ليشير إلى أن ثمة صعوبات اعترضت عمل الجمعية مثلها مثل سائر الجهات التي تعمل في مجال العمل الطوعي لكنها تعمل على تخطي كل المعضلات التي تقف في مواجهتها وتمضي لتضع جل اهتمامها للأهداف المحورية التي أنشئت من أجلها والتي تشتمل على ضرورة العمل على تغيير نظرة المجتمع السالبة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية ويحتاج ذلك لتكثيف التوعية بالتبصير بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم بمنهج المعالجة الأمثل لتلك المشكلة ويتضمن ذلك تبديل الكلمات التي تحمل في ثناياها وصمة إجتماعية بأخرى تحفزهم وتدفعهم ليعيشوا حياتهم كما ينبغي دون تمييز سلبي وزاد أن الأهداف الكلية التي يجب أن يتم تحقيقها لصالح الفئة كبيرة وتحتاج العمل باستمرار للطرق على كافة القضايا الخاصة بهم وأنه لابد من أن تتضافر مجهودات كل الجهات التي يمكنها مد يد العون والعمل بتنسيق وبصيرة وبينها وزارة التنمية الإجتماعية والمجلس القومي لرعاية الطفولة ومعهد حقوق الطفل ، وقال المدير العام لجمعية الوداد الخيرية ان البشريات بدأت تنطلق حيث باشرت الجهات ذات الصلة العمل بتنسيق لصالح أولئك الأطفال فبدأت بتحديد مصطلح واحد يتم إطلاقه عليهم هو الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية وذلك أرجح صحة لكون الوالدية مربوطة في القرآن الكريم بالأم حيث أنه بذكر الوالدين يقصد الأب والأم لكن بالتركيز على الأم وحينما يرد ذكر لفظ الأبوين يقصد الأم والأب أيضا بالتركيز على الأخير خاصة في قضايا الميراث وإرضاع الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية الموجودين بمقر الجمعية هو الشرط الأهم الذي لابد من توفره لتكتمل عملية كفالة الأسر.
عقبة كبرى…
يقول المدير العام لجمعية الوداد الخيرية ان اعتماد الإرضاع شرط أساسي لكفالة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية شكّل لهم عقبة كبرى في بدايات ممارسة عملهم لكنه قال ان ذلك قادهم لوضع الأمر برمته على طاولة ذوي الشأن في مجلس الإفتاء حتى يبينوا الفتوى الشرعية ليس ذلك فحسب بل أنه يضيف أن كثرة التداول معهم حول قضايا الأطفال فاقدي السند خلق بين الجهتين شراكة وتنسيقا استمر عقب ذلك وسيتواصل لكون القضايا المتعلقة بالفئة متجددة وحساسة تحتاج الرؤية الشرعية واستدل هنا بفتوى شرعية تضمنت الإجابة عن ثلاثة عشر سؤالا تدور حول إرضاع الأطفال فاقدي السند والقضايا المرتبطة بها وهكذا تلاشت العقبة.
مجمع الفقه الإسلامي ساق مقدمة قبل أن يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بإرضاع الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية كشرط أساسي للكفالة جاء فيها أن جمهور الفقهاء عدا الحنابلة يرون أن اللبن الذي يحرم به الرضاع هو لبن الآدمية أيا كانت متزوجة أم كانت بغير زوج ، بكر أم ثيّب حتى الصغيرة وأنه لابد أن يتم التحقق من أن اللبن وصل إلى معدة الرضيع سواء عن طريق الإمتصاص المباشر من الثدي أو شرب من إناء صب فيه وأن يكون الرضاع في حال الصغر أي في العامين الأولين وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية بهذا الشرط في المادة السابعة عشر منه.
وجاء في الفتوى كذلك أن الرضاع الذي يحرم يكون في خمس رضعات متفرقات وهو ما يراه الشافعية والحنابلة وأخذ به قانون الأحوال الشخصية في المادة السابعة عشر منه أيضا وزاد عليها خمس رضعات مشبعات وعند الحنفية والمالكية فالرضاع الذي يحرم يكون بالقليل والكثير ولو مرة واحدة فإذا تحققت الشروط فيمن رضع فإن المرأة المرضعة متزوجة كانت أو مطلقة أو بغير زوج بكر أم ثيّب صغيرة كانت أم كبيرة أم هرمة مادام أن الرضيع تغذى من لبنها الذي خرج من ثديها بأي وسيلة كانت فهي أمه من الرضاعة وإن كانت ذا زوج فإن زوجها أب من الرضاعة لمن أرضعته.
خلاصة الفتوى..
يقول ملخص الفتوى أن المرأة أم للطفل من الرضاعة إذا كانت في إحدى الحالات التالية حال إرضاع امرأة متزوجة لم تلد وأخذت منشط للهرمونات في الحولين الأولين من عمره وأنه في حالة إرضاع شابة لم تتزوج طفلا في ذات الفترة فإنها أم له وأنه في حالة إرضاع امرأة مطلقة لفترة طويلة طفل باستخدام مدرات الحليب فإنها أم له أيضا وفي حالة إرضاع جدة في التسعين لطفل بتنشيط هرمون الحليب فهي أمه في الرضاعة وأنه في حالة تكرار زيارة امرأة لدار الأيتام وحلبت في قارورة ووضع في ثلاجة وشرب منه خمس مرات مشبعات فهي أم من الرضاعة للرضيع ويشمل ذلك كل من شرب لبنها خمس رضعات مشبعات، وأجابت الفتوى على سؤال أودعته جمعية الوداد الخيرية ملخصه: امرأة مطلقة ثم عقد عليها زوج آخر ولم يدخل بها ثم أرضعت طفلا فهل يصبح الزوج الذي لم يدخل بها أبا للرضيع؟ وجاءت إجابة المجمع أن الأبوة من الرضاعة سببها الحليب الذي درته الأم من حمل من زوجها فهو الأب رضاعا للمرضع أما من تزوجها ولم يدخل بها فلا يعد أبا للرضيع وفي إجابة عن سؤال هل زوج أم المرضعة يعتبر محرما للطفلة الراضعة من بنت زوجته جاءت إجابة المجمع أن زوج أم المرضعة لا يعتبر محرما ويجوز له الزواج ممن أرضعتها بنت زوجته لأن حرمة زوج الأم المرضعة هنا حرمة مصاهرة، وفي سؤالها العاشر لجمعية الوداد الخيرية قالت: لو أن امرأة أرضعت طفلا من غير إذن زوجها أو علمه خمس رضعات مشبعات في الحولين الأولين فهل يجوز ذلك؟ وجاءت الإجابة على لسان مجمع الفقه الإسلامي بأنه طالما أنه رضع أذن الزوج أم لم يأذن فإن الحرمة تكون قائمة له ولها وجاء السؤال الحادي عشر متضمنا: إذا كان الطفل المكفول أكبر من حولين بعدة أشهر هل يتم إرضاعه لتثبيت المحرمية أم لا؟ وكانت الإجابة أنه إذا وقع الرضاع خلال العامين الأولين للطفل تثبت به الحرمة وهذا رأي الجمهور واستشهد المجمع هنا بحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الدارقطني: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين» وعند الإمام مالك شهران بعد الحولين يحرم لأن الطفل يحتاج للتدرج في تحويل غذائه من اللبن إلى الطعام أما إذا فطم وأكل الطعام فلا تثبت له الحرمة إن رضع أما الإمام أبوحنيفة فقال عنه محمد بن الحسن «كان أبو حنيفة رحمه الله يحتاط بستة أشهر بعد الحولين فيقول: يحرم ما كان في الحولين وبعدهما إلى تمام ستة أشهر وذلك ثلاثون شهرا و لا يحرم ما كان بعد ذلك»، وفي السؤال الأخير تساءلت الجمعية بقولها: أم كفلت طفلا في عمر الإرضاع فأرضعته بنت أختها هل هو محرم عليها؟ وجاءت الإجابة من مجمع الفقه الإسلامي على النحو التالي: نعم يكون محرما لها وهي جدته من الرضاعة.