ضبط الوجود الأجنبي

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

لن نصطف يوما مع من يدعو لطرد الأجانب من السودان، ولن نعظم من شأن اي عمل يستهدف من لجأ الى بلادنا ، حينما ضاقت به دياره ،ولانتفق ابدا مع من يوغلون الصدور ضد الاجانب في السودان، بل الذي نشدد عليه أن تطبق القوانين والانظمة بصرامة مع كل من لا يحترم وجوده في السودان.. تابعنا عبر مختلف وسائط الاعلام تصرفات «مشينة» صدرت من بعض العرب في الخرطوم وفي مقدمتهم أبناء سوريا التي تعاني ويلات الحرب ، وهي تصرفات تصطدم بالعادات والتقاليد السودانية، بل تتعارض تماما مع المثل والقيم المتعارف عليها، ولكن يبقى من قام بذلك نفر من السوريين وليس جميعهم ،بل منهم من يرفض التصرفات المشينة بقوة، ويدعو الى ضرورة احترام خصوصيات اهل البلد المستضيف.
تعود جميع السودانيين في مختلف دول العالم التي وصلوا اليها «هجرة او اترابا» ، بان يلتزموا بالقوانين والنظم، واحترام خصائص البلدان المستضيفة، لدرجة انك لن تجد سودانيا يتمرد على نظم أي بلد مستضيف، وان حدث ذلك يصبح حديثا تتناقله المجالس بدهشة واستغراب، كونه لايتفق مع الشخصية السودانية التي استطاعت ان تكون رأيا عاما خاصة في منطقة الخليج العربي،بان اهل السودان اكثر الشعوب انضباطا واحتراما للاخر، لذلك نرفض أي فعل يمكن ان يوصف بانه مشين ، وبذلك نفخر.. في المقابل لانقبل لاي شخص يستضاف في السودان ان يتمرد على قيمنا ويأتي بتصرفات نرفضها حتى ان شاهدناه في الافلام العربية، التي لم تعلم الناس يوما فضيلة.
أمر ضبط الوجود الاجنبي في السودان، سهل للغاية، وأحسب ان وزارة الداخلية تعمل به غير انها لا تطبقه بصرامة، وهو بكل»بساطة» يتم حصر الوجود الاجنبي ، وتصنيفه ،بشكل دقيق، على ان يمنح كل شخص بطاقة ، كالهوية التي يحملها كل مغترب في الخليج، على ان يتم ربط ذلك بوزارة الداخلية، ووفقا لذلك يتم معرفة أي من الاجانب في السودان، ويتضمن ذلك بلده، عمره، المكان الذي يقيم فيه داخل السودان ، النشاط الذي يزاوله، الخ ، وبذلك يتحقق «الضبط المنشود، على ان يحاسب كل شخص يرتكب جنحة ، او ياتي بافعال لا تتوافق مع عادات وتقاليد البلد.
ومثل هذه الضوابط ستكون سيفا مسلطا على رقاب من تسول لهم انفسهم العبث بعادات واستقرار السودان، خاصة ان بعض الاجانب بلغوا مرحلة يتأهبون فيها لضرب استقرار السودان ،الذي ظل صامدا في جزيرة تضطرب من ادناها الى اقصاها.
ويبقى واجب الجهات الامنية ان تعيد كل مستهتر الى الجهة التي قدم منها ، فاي «تساهل» في مثل هذه الامور سيشكل عبئا امنيا ،ويصبح التعامل معه اكثر تعقيدا بمرور الوقت.
نعم نحن نوصف باننا شعب طيب ومتسامح ونتمنى ان نبقى على هذا الحال، على ان لا تصبح «طيبتنا» «غفلة وسذاجة» يستغلها البعض لضرب النسيج الاجتماعي ، والاستقرار الامني كواقعة شقة اركويت .