ظاهرة فنية !

waleed-kamalفى ثمانينيات القرن الماضى ظهرت مغنية قلبت الصورة التقليدية لشكل الفنان المؤدى ظهرا على عقب، حينما صعدت على المسرح غنت ورقصت بأسلوب جديد غير مألوف مزيج من الاداء الحركى السودانى والاثيوبى. الجمهور الذى لم يألف المشهد صدم للحظة ثم انخرط فى الرقص والتفاعل وقبل ان ينتهى الحفل كان اسم المطربة قد ذاع وانتشر مثل النار فى الهشيم وعم القرى والحضر، وبعد وقت وجيز سطع نجمها فى سماء الفن السودانى واصبحت « سوبر استار » اغنياتها الخفيفة على كل لسان وحفلاتها فى كل مكان داخل وخارج السودان، يؤمها جمهور كثيف وخاصة تلك الحفلات التى كانت تقام فى الاماكن العامة مثل الحدائق والفنادق ولا اعتقد ان هناك مغنية من جيلها على الاقل تمتعت بذلك القدر من الانتشار والجماهيرية، وكانت اشرطة حفلاتها الاكثر توزيعا فى الخليج والسعودية والبنت انذاك والتى تشكلت علاقتها بالغناء عبر برنامج الاطفال بالتلفزيون كانت تبدو مبهرة ونجحت بذكاء فطرى فى اقتناص كل عصافير الشهرة واجتهدت فى حفر اسمها على لائحة مشاهير المغنيات السودانيات وذاكرة الناس رضى البعض ام لم يرضوا اصبحت نجمة الحفلة والشباك، وحنان عبدالله التى عرفت فنيا باسم «بلوبلو» أضحت وقتها ظاهرة فنية غنائية تستحق الدراسة كيف تحقق لها ذلك النجاح والانتشار؟ وبلوبلو لم ترقص فقط لكنها اسست لمشروع الفنانة الاستعراضية الشاملة وكسرت اسلوب الاداء التقليدى للمغني الذى لم يعد يشكل حضورا على المسارح الفنية العالمية التى اصبحت تعتمد على الابهار البصرى المصاحب للغناء، والذى يستقطب انتباه الجمهوراكثر من صورة المغنى الجامد الذى يتوسط الفرقة الموسيقية لكن تلك التجربة التى شكلت ملامحها الاولية «حنان» لم تكتمل لاسباب موضوعية وشخصية تتعلق بالمطربة «بلوبلو» ونظرة المجتمع..
فوتوغرافيا ملونة
اتابع بانتظام برنامج المشهد التوثيقي الذى تقدمه بسلاسة فائقة الاعلامية جيزال خوري على شاشة BBC عربي وفى كل مرة يقفز الى ذهنى سؤال؟ لماذا لاتقود الفضائيات السودانية مبادرة لاستنطاق التاريخ؟ لازلنا لا نهتم كما يجب بالتوثيق على المستوى الخاص والعام الكثير من الاسرار تدفن مع اصحابها لا احد هنا يكتب مذكراته ..!