من «الحجيرات» إلى «المشايش»«الشعبية» وانتهاك وقف النار ..محاولات جر الحكومة الي معركة مؤجلة

تقرير : متوكل أبوسن

أعلنت القوات المسلحة، أنها صدت هجوماً لمتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال صباح أمس الاول «الثلاثاء» ، علي منطقة المشايش 38 كيلو متراً غربي كادوقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان،واعتبرته خرقا فاضحا ومتعمّدا لوقف إطلاق النار،واكدت في بيان لها انها أجبرت القوات المتمردة علي الفرار، بعد أن تكبدوا خسائر في الأرواح والمعدات، واشارت إلى أنها احتسبت شهيداً واحداً وعدداً من الجرحى.«الشعبية» واستعداء المواطن
اعتداء الحركة الشعبية الذي اعتبرته القوات المسلحة خرقا لوقف اطلاق النار الذي جددته الحكومة الي يونيو المقبل لم يكن الاول من نوعه خلال اقل من ثلاثين يوما حيث سبق وان هاجمت قوات الحركة الشعبية قطاع الشمال مناطق «الحجيرات» و»البجعاية» وطريق العباسية الرشاد، ومناطق تلودي وكالوقي وكالوبا وأبوكرشولا وقطاع أبوجبيهة بولاية جنوب كردفان ، ومارست النهب والقتل مما اسقط عددا من المدنيين بينهم اطفال وكان ابرزها هجومها علي رعاة بمنطقة «الحجيرات» بالقرب من كادوقلي في العاشر من الشهر الجاري راح ضحيته 7 أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وجرح اخر ، ونهب 8 «مراحات» يقدر عددها بألف رأس من الماشية ذهبوا بها بحسب تصريحات حكومية ناحية مناطق ميري وكرنقو عبد الله التي تسيطر عليها الحركة الشعبية قطاع الشمال.
الحركة الشعبية وفي اول رد فعل لها علي الحادثة نفت علاقتها به لكنها في الوقت ذاته اعلنت انها بصدد تشكيل لجنة تحقيق ما يشكك في عدم تورطها في الحادثة ،يضاف الي ذلك هجومها علي مناطق «البجعاية ،الليري ،ابوجبيهة ، واخيرا ابوكرشولا اسقطت فيها عددا من المدنيين وقيامها بعمليات نهب للممتلكات والمواشي» .
اعتداءات الحركة الشعبية المتكررة ووجهت بموجة استنكار حادة من قبل مواطني تلك المناطق وهم يوارون جثامين قتلاهم الثري وينتظرون شفاء من نجا من الموت هذا بعيدا عما فقدوه من ممتلكات واحساس بالأمن من مجموعة مسلحة زعمت انها جاءت من اجل نصرة المواطن ومعالجة قضاياه بتحقيق الاستقرار وتوفير الغذاء والكساء والأمن.
المحلل العسكري ،اللواء د. عبدالرحمن ارباب اكد تمدد اثر الاعتداءات علي المواطنين لكل السودان ،مشيرا الي ان موطني ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق «كفروا بالحرب » ،وقال في حديثه لـ «الصحافة» : هؤلا في مقدمة المتأثرين من الاعتداءات لانها زادت من معاناتهم .
بدوره، مضي المحلل السياسي البروفسير حسن الساعوري الي ان الحركة الشعبية لم تعد مهتمة بقضية التنمية او المواطن بتلك الولايات، مشيرا الي انها باتت مع السلطة ،وقال في حديثه لـ «الصحافة» : ما تقوم به الحركة الشعبية من اعتداءات عمل ارهابي لن يكون مقبولا باي حال من الاحوال من مواطني المنطقتين،واضاف : التهميش والتنمية لم تعد من مفردات الحركة الشعبية وانما السلطة في الخرطوم .
«التشوين» وجر الحكومة
ولعله لم يكن امام الحركة الشعبة قطاع الشمال وهي تماطل في القبول بالمقترح الامريكي الاخير بالسماح بدخول المساعدات الانسانية للمتأثرين من الحرب في مناطق سيطرتها بولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق ، الا ممتلكات المواطنين من اموال ومواشي تستعين بها علي قسوة ومر الحصار الذي فرضته عليها القوات الحكومية، املا في تغير الموقف الامريكي الذي تماهي مع رغبة الحكومة بعدم دخول المساعدات الانسانية الي مناطق سيطرة الحركات المسلحة الا تحت سمعها وبصرها وعبر ممرات داخلية ،بعكس رغبة الحركة الشعبية قطاع الشمال والتي اقترحت دخول 20% من المساعدات الانسانية عبر «اصوصا» الاثيوبية الامر الذي رفضته الحكومة ورأت فيه محاولة للحصول علي المعينات اللوجستية «تشوين» لقوات الحركة الشعبية واطالة امد الحرب ، وهي نقطة الخلاف والتي بسببها فشلت الجولة الاخيرة للتفاوض بين الطرفين منتصف اغسطس الماضي .
المحلل العسكري اللواء د. عبدالرحمن ارباب ، اكد ان هدف الحركة الشعبية من اعتداءاتها الاخيرة «التشوين» ومحاولة جر الحكومة الي معركة لتشويه صورتها امام المجتمع الدولي ،وقال : قوات الحركة الشعبية لابد لها من الاكل والشرب والحركة وكل ذلك توقف بعد وقف اطلاق النار وتراجع الاوضاع في جنوب السودان الذي كان يوفر قدرا من هذه الاحتياجات .
ارباب رأى انه ليس امام قوات الحركة الشعبية الا الهجوم علي المواطنين للحصول علي حاجتها من اكل ومعينات وحتي اسلحة بالهجوم علي مواقع القوات الحكومية .
ارباب حمل سياسيي الحركة الشعبية مسؤولية ما تقوم به قواتهم المسلحة من اعتداءات علي المواطنين ونهب ممتلكاتهم .
وقال : نمشي ونجئ ونقول ان سياسيي الحركة الشعبية ناس عرمان وعقار وغيرهم وضعوا قواتهم امام فوهة البندقية وهم بعيدا في الفنادق منعمين بعيدا من شظف العيش والمعاناة التي تعيشها قواتهم في المنطقتين.
المحلل الساعوري ،لم يبتعد كثيرا مما ساقه اللواء ارباب وهو يشير الي ان جل اعتداءات الحركة الشعبية في مناطق الجبال الشرقية التي نبه الي انها مناطق غير صديقة بالنسبة للحركة الشعبية وان طابعها النهب وايضا التأكيد علي وجود الحركة الشعبية في ارض الميدان وقدرتها علي المناورة لتحقيق مكاسب في المفاوضات مع الحكومة .وقال : نعم هي اشارات بانهم جائعون ويمكن ان تكون ايضا اشارة الي انهم موجودون لتحسين موقفهم التفاوضي مستقبلا.
الحكومة ومر الانتظار
تأكيدات القوات المسلحة بان اعتداءات الحركة الشعبية من بين اهدافها جر الحكومة الي معركة لتعقيد الحسابات ، ربما يأتي بسؤال عن كيفية تعامل الحكومة مستقبلا مع تكرار اعتداءات الحركة الشعبية .
الحكومة ـ طبقا لمساعد رئيس الجمهورية ، ابراهيم محمود قالت الثلاثاء الماضي انها لن تقف مكتوفة الايدي أمام الخروقات المتكررة لوقف اطلاق النار الذي أعلنته مؤخرا، ولكنها لم تحدد ما اذا ما كانت ستحرك ايديها نحو زناد البندقية ام لوضع الامر منضدة المجتمع الدولي وتجريم الحركة الشعبية ومن ثم الانتقال الي مرحلة اخري ، عطفا علي حالة الانفراج التي طغت علي صفحة علاقتها مع المجتمع الدولي بما فيه الادارة الامريكية التي اعلنت في خطوة مفاجئة رفع الحظر عن السودان اتبعتها بتصريحات وصفت بالقاسية وغير المتوقعة علي الحركات المسلحة دمغتها فيها بعدم الجدية في التوصل الي اتفاق سلام وانهاء الحرب .
اللواء ارباب قلل من محاولات الحركة الشعبية جر الحكومة الي معركة تشكك في نواياها تجاه السلام ،وقال : اصلا الحكومة ظلت في وضع المراقبة ولا تهاجم لكنها بالتأكيد لن تقف مكتوفة الايدي وسترد علي اي هجوم محتمل وهذا لايعد خرقا للهدنة ولا يسيئ الي موقفها ،مشيرا الي ان «الجيش شغال صاح» وانه ملتزم بوقف اطلاق النار لكنه متأهب لصد اي هجوم وهذا حقه ،داعيا قيادات المنطقتين للعب دور فاعل وسط ابنائهم المنتمين للحركة الشعبية واعادتهم للسلام وان علي الحكومة ان تكون مرنة في العامل مع هذه المبادرات .
و المحلل السياسي الساعوري رأى ان علي الحكومة الرد بقوة علي الحركة الشعبية «توريها العين الحمراء » بعد توضيح كافة الحقائق امام المجتمع الدولي الذي قال انه لم يعد كما كان في علاقته مع الحكومة ،واضاف : امريكا والدول الاوروبية ستتفهم موقف الحكومة ولن يكون لهم رأى اذا ما الحكومة استخدمت حقها في الدفاع عن المواطنين ،مشيرا الي ضرورة ان تنتهج الحكومة مسارا دبولماسيا وعسكريا في آن واحد .
«الشعبية» الرهان على الخارج
وربما يحسب للحكومة انها مددت مرة اخري وقف اطلاق النار الي يونيو المقبل ، وجاء القرار عقب صدور قرار امريكي برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة علي الخرطوم منذ عشرين عاماً، ما يشير الي وجود علاقة بين التمديد وفك الحظر الامريكي ربما لاتاحة الفرصة امام الحركات المسلحة اللحاق بركب السلام لكنها علي مايبدو ربما كانت الفرصة الاخيرة عطفا علي الانتقادات الامريكية الاخيرة للقوى المسلحة من جهة واشادتها بموقف الحكومة من عملية السلام من ما يضعف من موقف القوى المسلحة .
المحلل السياسي حسن الساعوري وصف وضع القوى المسلحة امام الحكومة بالضعف خاصة بعد المتغيرات الاخيرة علي خارطة علاقاتها الخارجية ،فيما قال المحلل العسكري ارباب ان الحركة الشعبية تحتضر وان اعتداءاتها الاخيرة لاتخرج من كونها محاولة لتجد ما تأكله من جهة وجر الحكومة الي معركة لتشويه صورتها وربما يفسر ذلك استمرار مطالبات الحركة الشعبية ـ الإدارة الأميركية الجديدة التراجع عن قرار رفع الحظر ، ورهن رفع العقوبات الكامل عن السودان بإجراء تسوية سلمية شاملة تجد فيها نصيبا من كيكة السلطة .