بضغطة زر أو مؤشر.الوقــوع فـــي بحــر التكنــولوجيـــــا

حنان كشة

حنان كشة

بحلول النصف الثاني من القرن العشرين كان الناس على موعد مع تطورات عديدة للتكنولوجيا التي قادت إليها إختراعات كثيرة ليتبوأ جهاز الكمبيوتر مقعده ويعمل على توجيه العقول بمؤشر صغير ليتحول ذلك المؤشر بمرور الوقت إلى ضغطة زر لا أكثر وبالرغم من سهولة الإجراء إلا أن ثمة تعقيدات كثيرة تحيط بمجمل المشهد فالأمر يصل حد إرتكاب الجريمة بشتى أنواعها حتى التقليدي منها …فكيف يكون ذلك يا ترى؟ وما هو موقف القانون في الحالات المختلفة؟…مستهلكون فقط..
(إنها الحرب غير المنظورة التي تقع في واقع إفتراضي) بتلك العبارة صرّح احد الوزراء السابقين أمام مؤتمر وزراء الداخلية العرب وهو يتحدث عن تزايد جرائم الإنترنت ليضيف لاحقا أنه يتعين بشكل قاطع التصدي للمخاطر التي أفرزتها ثورة الإتصالات الحديثة لافتا النظر إلى إنشاء بعض المنظمات دولا إفتراضية على شبكات الإنترنت متجاوزة الحدود والرقابة فصار الأمر خطرا ناجما عن إستخدام شبكة الإنترنت والحاسب الآلي على السواء وبجانب ذلك تمثل القرصنة عبر الإنترنت الخطر الثاني بتغير نمط القرصنة التقليدية قد تتغير إلى ألكترونية وهذا هو ما أظهرته أحدث دراسات إتحاد البرمجيات (B.S.A) وهي إختصار لعبارة (ness Soft ware Allian ــBus ) وهي منظمة تمولها كبرى شركات البرمجيات في العالم مثل مايكروسوفت لمراجعة وتحليل سوق البرمجيات.
وبالرغم من خطورة الواقع إلا أن المتتبع للتشريع بالدول العربية لا يلحظ أن قوانينا تكافح قرصنة البرمجيات والأقراص المدمجة ويعود ذلك إلى وضع هذه الدول بإعتبارها مستهلكة وليست منتجة للبرمجيات في الغالب الأعم سوى بعض الإجتهادات التي تنافي ذلك والتي تنتشر على مدى جغرافي محدود.
الانترنت أرقام عربية:
إن ظهور الإنترنت أدي إلى ما يسمى ثورة المعلومات أو تفجر المعلومات وهو مظهر اخر من مظاهر الهيمنة الاتصالية ، حيث أدت إلى تغيير كثير من المعطيات وتوفير كثير من الخدمات وبدلت بشكل كلي في طريقة أداء وسائل الإعلام التقليدية وتأثيرها وفتحت عالما جديدا ، ولقد بلغ عدد مستخدمي الانترنت حتى يونيو 2014م ما يصل إلي أكثر ثلاثة مليارات ( 3.035 مليار شخص ) ، وذلك وفقاً إلي مؤسسة استخدام الانترنت ( Internet World User) وقد بلغ معدل الانتشار في الدول العربية ما يقارب 36% ولعل الإحصائيات توضح حقيقة تأثير الانترنت في العملية الاتصالية ، ففي أفريقيا 26.5% من السكان يستخدمون الانترنت بينما يصل المعدل إلي 45.7% في آسيا والتي تشكل أكثر من نصف سكان العالم ( 3.996 مليون نسمة ) بينما القارة الأمريكية 65% وفي أوربا 70%، لم يعد معدل الأمية يقاس بالقراءة والكتابة بل بالقدرة علي الولوج لمصادر المعرفة والمعلومات ، وفى ظل هذا التدفق المعلوماتى والمعرفي برزت معارف جديدة وتجارب انسانية ، بعضها ايجابي وبعضها سالب ، والتطور اسرع من الاحاطة به قانونيا وتشريعيا.
مافيا الإنترنت..
الجريمة المنظمة ما هي إلا وعاء إجرامي يضم صورا مختلفة إهتمت به مناشط رسمية عديدة حيث حددت التوصية الأولى الصادرة عن ندوة الجريمة المنظمة عبر الحدود العربية بجامعة الدول العربية التي إنعقدت بالقاهرة في الثاني من نوفمبر من العام 1998م عددا من الأمثلة البارزة لتلك الصور ومنها صورة الجرائم الألكترونية لكن يلاحظ أن هذه الجرائم لا تحتل مكانة الخطورة الإجرامية الممنوحة لجرائم المخدرات وغسيل الأموال لكنها تلتقي في النتائج الضارة بالمجتمع الوطني والعربي والعالمي على مستوى النواحي الإقتصادية والسياسية والإجتماعية فالجرائم الألكترونية ذات نشاط إجرامي معقد تنفذها جماعات على درجة كبيرة من التنظيم تستهدف الثراء والكسب غير المشروع بشكل مستمر.
أما جريمة غسيل الأموال عبر الإنترنت فتمثل ظاهرة اقلقت مضاجع العالم في الآونة الأخيرة لكونها ترتكب بأساليب وأشكال عديدة تتدرج من البساطة إلى التعقيد حسب ظروف طبيعة العملية والتكنولوجيا هي المسؤول الأول عن ذلك حيث إنها لعبت دورا خطيرا في تطوير الأساليب المستخدمة لغسيل الأموال والتهريب هو أبسط وأقدم الوسائل التي إستخدمها غاسلو الأموال كما أستخدمت أساليب أخرى مثل شركات الواجهة والقيام ببعض التصرفات العينية المادية لكن المتعامل مع البنوك يقوم بإدخال الشفرة السرية من أرقام أو خلافه أو طباعتها على الكمبيوتر ومن ثم تحويل أموال بالطريقة التي يأمر بها الجهاز وهذه الوسيلة تتيح لغاسلي الأموال نقل أو تحويل كميات ضخمة من الأموال بسرعة وأمان.
تجارة المخدرات الكترونيا..
إكتشف بعض الباحثين بعد فحص دقيق لأحوال وأعمار مستخدمي شبكة الإنترنت في الوطن العربي أن نسبة كبيرة منهم تقع ضمن طائفة الشباب وأن معظمهم من المراهقين لهذا هم يحرصون على الإهتمام بشؤون أبنائهم من خطر ظاهرة إنتشار المخدرات إلا أن ذلك أصبح في غاية الخطورة بعد إنتشار إستخدام مروجي المخدرات لها كسوق مغرية فقد أصبح في إمكان أي شخص أن يلم بتفاصيل كيفية الحصول على المخدرات من خلال هذه الشبكة بل وأن يتعلم كيفية إستنشاق الهيرويين والكوكايين ومعرفة أسعار الماريجوانا غاية في السهولة وأن يتعرف على الصبغة الكيميائية للمينافيتامين المنشط الكيميائي المعروف والأكثر إنتشارا.
أنواع الجريمة الإلكترونية..
من بين تصنيفات الجرائم الالكترونية التصنيف تبعا لنوع ومحل الجريمة والمعطيات والذي تزامن مع موجات التشريع في حقل تقنية المعلومات بعدد من الدول العربية والأجنبية فهو يعكس بصورة واضحة التطور التاريخي لظاهرة الجرائم الالكترونية أو جرائم المعلوماتية والإنترنت وهو السائد في مختلف مؤلفات الفقيه ألرش سلبر فقيه القانون الفرنسي والمؤلفات الأخرى المتأثرة به وعلى ضوء هذا التصنيف يمكن تقسيم الجرائم الألكترونية إلى ثلاثة أنواع تشمل الجرائم التي تمس بالمعطيات الشخصية وطائفة ثالثة تتعلق بحقوق الملكية الفكرية لبرامج الحاسب الآلي ونظمه وجرائم قرصنة البرمجيات.
وهناك تصنيف آخر للجريمة الألكترونية تبعا لدور الكمبيوتر في إرتكاب الجريمة حيث يتم تقسيمها من قبل فقهائها إلى جرائم هدف ووسيلة وتبعا لذلك يتم تصنيفها إلى جرائم تستهدف نظام المعلومة وإتلافها وجرائم ترتكب بواسطة الحاسب الآلي كجرائم الإحتيال أما تقسيمها كجرائم هدف ووسيلة ومحتوى فيعتبر الإتجاه العالمي الجديد في ضوء تطور التدابير الشرعية في عدد من بلدان أوروبا والغرب بصفة عامة وأبرز ما يلقي الضوء على هذا التقسيم مشروع الإتفاقية الأوروبية لجرائم الحاسب الآلي والإنترنت لعام 2000م ــ 2001م والذي أوجد تقسيما جديدا وهو نسبي إلى حد ما حيث إنه يتضمن أربع طوائف رئيسية تضم الجرائم التي تستهدف عناصر المعطيات والنظم وتشمل الدخول غير القانوني أي غير المصرّح به والإعتراض غير القانوني وتدمير المعطيات وإساءة إستخدام الأجهزة.
أما الجرائم المرتبطة بالحاسب الآلي فتضم التزوير والإحتيال بجانب الجرائم المرتبطة بالمحتوى والتي تضم طائفة واحدة وفقا لهذه الإتفاقية (مشروع الإتفاقية الأوروبية لجرائم الحاسب الآلي) وهي الجرائم المتعلقة بالأفعال الإباحية واللاأخلاقية وتضم الفئة الرابعة الجرائم المرتبطة بالإخلال بحقوق الملكية الفكرية وعلى وجه التحديد المرتبطة بالتعدي على حق المؤلف والحقوق المجاورة أو تلك المتعلقة بقرصنة البرمجيات.