ثقافة السخرية والتبخيس

436*أصبحت السخرية هي الطابع والمنهج والسمة التي يتميز بها أداء الصحافة والصحافيين الرياضيين وباتت ثقافة التبخيس والاستفزاز والاساءة والشتائم والتعدي علي الناس في انتماءاتهم وجرح مشاعرهم هي الأكثر رواجا وانتشارا لدرجة أن عدد الصحفيين الذين يتمسكون بالموضوعية والمثالية والمهنية والحيادية التي تفرضها رسالية وأصول هذه المهنة أصبح قليلا بل في نقصان مستمر، وبالمقابل فان الأخرين الذين « يسيئون ويشتمون ويستهدفون ويتهمون الناس بما ليس فيهم ويتعدون علي أعراضهم وخصوصياتهم ويمارسون الكذب والشتل الفبركة والتهديد والوعيد » هم أصحاب الصوت العالي بل يعتقد الواحد منهم أنه نجم وشجاع وجرئ وصاحب رأي قوي ومصادم ، ويري الواحد منهم أنه أنه صاحب وضع متميز و محل اهتمام الناس وأنه مهاب والكل يخشونه وبالطبع ليس احتراما له ولكن احتقارا وتصغيرا .
*لقد بلغ العداء السافر والكراهية والحقد والحسد ان صار طابعا للعلاقة بين كثير من الرياضيين المتعصبين – وهذه هي الحقيقة رضينا أو تنكرنا لها أو حاولنا النفاق ورفضنا الاعتراف بها » فالحديث عن الوطنية والموضوعية والمهنية وأدب الصحافة ورسالتها والرزانة فكل هذه أصبحت مجرد شعارات فقط لا وجود لها ولا أساس أو قيمة وهذا ما يقوله الواقع ولا يستطيع أحد انكاره.
*وحتي لا نظلم الأخرين ونكون « صريحين » فنري أن كل المشكلة سببها الرئيسي هو الاعلام الملون المتعصب المحسوب علي « المريخ والهلال » – فالحقيقة تقول غالبية الاعلام الرياضي الموجود في السودان هو تابع للمريخ أو الهلال وليس هناك صحيفة أو صحفي مستقل أومحايد وأصبح المقياس الأساسي والشرط الرئيسي في الصحفي هو انتماؤه قبل أي شئ ومدي قدرته علي مهاجمة الاخرين وتوجيه الاساءة و سخريته واستفزازه وجرأته في اتهام الأبرياء والتعدي عليهم .
*المؤسف حقا أن هذا الوضع المأساوي أصبح هو السائد وبعد أن كان مجرد ظاهرة فقد تحول الي سلوك ثابت وبعد أن كان محصورا في عدد معين ونطاق محدود فقد بات منتشرا كما السرطان بالتالي يبقي الأمل في الاصلاح ضعيفا ان لم يكن منعدما خاصة وأنه لا يوجد من هو قادر علي العلاج فلا طبيب يمكن اللجوء اليه ولا مسئول لديه القوة والقدرة علي اصدار القرار الصحيح والمناسب والحاسم ولا يوجد من له الشجاعة والجرأة ليقول « البغلة في الابريق ».
*فالحابل اختلط بالنابل واختلفت المفاهيم واختلت المعايير وساءت لدرجة أن الفرق بين الخطأ والصحيح أصبح منعدما – بمعني أن الخطأ يمكن أن يكون هو الصحيح وبات الأبيض أسود والحقيقة غائبة ويتيمة والوهم تحول الي حقيقة – فلا توجد موانع ولا حدود ولا حتي حياء فمن العادي جدا والساهل والمتاح والمباح أن « تسيئ وتشتم وتتهم و تتعدي و تعمل أي شئ في الأخرين ولك حق التبشيع بالناس والتشهير بهم وان فعلت فانت مية مية وفي السليم والحبة ما بجيك » – يبدو أننا نعيش عهد الفوضي والهمجية والهرجلة والتدهور والتراجع المريع حتي في القيم والأخلاق ».
*نسأل ماهو سر وسبب صمت الجهات المسئولة عن حماية المجتمع وأفراده من شرور الأقلام وهل هذا الوضع هو الصحيح والمطلوب من واقع أنه يلهي الشعب ويلفت أنظاره ويشغله حتي لا يشتغل بالسياسة – كما يقول ويبرر البعض – هل فعلا أن الجهات المعنية راضية وسعيدة بهذا الواقع وهل لنا أن نحلم ونتمني أن يحدث اصلاح خاصة وأن الفوضي قد عمت وانتشرت.
*بالطبع سننتظر الا أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .
*في سطور
*طبيعي أن يتم ابعاد اللاعب علاء الدين يوسف عن قائمة المشاركات مع المريخ لأنه بعيد عن الجاهزية بسبب غيابه عن التدريبات – توقف هذا اللاعب أثار العديد من التساؤلات والاستفهامات – علي كابتن علاء الدين أن يتعامل بعقله وخبرته وعمره لا سيما وأن الفترة التي تبقت له في الملاعب ليست طويلة – و نذكره بأن الزمن تجاوز تمرد أو توقف اللاعب لأي سبب وبات النجم المشهور والمؤثر والمحبوب والمطلوب هو الذي يراه الجمهور في الميدان وقد ولي زمن الاعتماد علي لاعب – أرجع يا علاء و« بلاش قوة رأس » .
*وما قلناه للاعب علاء الدين ينطبق علي اللاعب الواعد الموهوب ابراهيم جعفر – لا داعي للغرور يا كابتن و« أطرد الشيطان » وزاول نشاطك مع زملائك حتي لا تضيع أو تقل موهبتك وتذهب « برجليك لعالم النسيان ».
*يعرف عن غارزيتو أنه من المدربين الذين لا يؤمنون بالنجومية الاسمية ومعلوم أنه لا يقدس أي لاعب ومن الممكن أن يبعد أي لاعب مهما كانت شهرته وتأثيره وقدر موهبته كما أنه لا يعتمد علي تشكيلة واحدة وله قدرة فائقة علي التوليف واعادة التوظيف وصناعة البديل ولا يضع أي اعتبار لأي لاعب مهما كانت نجوميته وهذا سر نجاحه .