نصوص مقترحات التعديلات الدستورية.. عيون القانون وآذان السياسة.لجنة التعديلات الدستورية تبحث توافق النصوص مع المرجعيات الخاصة بمخرجات الحوار والوثيقة الوطنية

لغة تحرير النصوص والمواد القـانونية تشترط فـــي الصيـاغة الدقـــة الكاملــة وليس التعقيـــد

تقرير :محمد حامد جمعة

ALSAHAFA26-2-2017-20 ALSAHAFA26-2-2017-19 ALSAHAFA26-2-2017-18

على نحو مفاجئ اندلعت النيران وتصاعدت الادخنة بين اطراف ونشطاء من انصار المؤتمر الشعبى الذين زعموا ان مقترح التعديلات الدستورية الذى تناقشه لجنة التعديلات يواجه اشكالية بلغت بالاستاذ كمال عمر الامين السياسى للمؤتمر الشعبى القول بان هناك تزويرا طال بعض المقترحات ! وما لبث ان توسع النقاش ليتحول الى ما يمكن تسميته بحالة من الازمة ، كان لافتا فيها ان التصعيد الاعلامى والحملات ظلت تنطلق من جانب المؤتمر الشعبى فيما لزم المؤتمر الوطنى الصمت تمام وهو الصمت الذى امتد الى لجنة التعديلات نفسها ، لاحقا اضطرت ومع بروز وظهور نصوص حول بعض التعديلات امتدت الى قوى واطراف سياسية ودينية رأت ان ما يجرى يتعارض مع بعض التعديلات التى اقرت من الجمعية العامة للحوار الوطنى وانها لم تطرح فى التداول بالصيغة التى يتحدث عنها المؤتمر الشعبى بصيغتها تلك ! بمعنى اخر ان تهمة التعديل لغرض ما انعكست على الذين دعوا بها ! صحيفة «الصحافة» تنشر فيما يلى عرضا لهذه المواد بصيغها الثلاث مع اسنادها بالشرح والتحليل الى آراء قانونيين وعلماء لغة لفحص كل ما يجرى بناء على مقارنات تستند الى النصوص المكتوبة. اللجنة الطارئة للتعديلات الدستورية، والمعنية بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، كان مناط بها في التعديلات الدستورية والمرجعيات التي ستستند عليها اللجنة في الصياغة الدستورية. ومدى توافقها مع المرجعيات الخاصة بمخرجات الحوار والوثيقة الوطنية ويقوم نهج اللجنة ذات المنهجية التي أجيزت بها الدفعة الأولى من التعديلات، قبل أن تقدم تقريرها بمرحلة السمات العامة والعرض الثالث أمام الهيئة التشريعية في أبريل المقبل مع تثبيت مرجعيات تشمل دستور 2005 ومقررات الحوار الوطني في ما يتعلق بوثيقة الحقوق
الدكتور على احمد الصديق الخبير القانونى والمستشار وضعت امامه «الصحافة» خارطة مقارنات بين حول التعديلات المنتظرة توزعت بين نص الدستور «دستور 2005» والنص المجاز فى توصيات الحوار الوطنى ونص التعديلات المقترحة ويقول الصديق «للصحافة» انه في مسألة «حق التزاوج » فان نص المادة في دستور 2005 يقول « الاسرة هي الوحدة الطبيعية والاساسية للمجتمع ولها الحق في حماية القانون ويجب الاعتراف بحق الرجل والمرأة في الزواج وتأسيس الاسرة وفقا لقوانين الاحوال الشخصية الخاصة بهما ولا يتم اي زواج الا بقبول طوعي وكامل من طرفيه » وتمضي المادة والحديث للدكتور الصديق فيضيف ان الفقرة الثانية تقول «تضطلع الدولة بحماية الامومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزبز المساواة بين الجنسين وتأكيد دور المرأة في الاسرة وتمكيتها في الحياة العامة » ويشير د. الصديق فى حديثه «للصحافة» الى ان نص المادة الوارد فى دستور 2005 يبدو اكثر تماسكا ودقة، كما انه وان اتفق مع النص الوارد فى توصيات الحوار الوطنى وبعض من مشروع المقترح للتعديل لكنه يبدو من حيث الضبط وترتيب مدارج حاكمية النص اكثر عمقا مشيرا الى اشارته البينة لمرجعية قانون الاحوال الشخصية ويقول الصديق ان النص الوارد فى مقترحات توصيات الحوار يقول « عند بلوغ سن الرشد المقررة قانونا يجوز التزاوج بين ذكر وانثى بالتراضى والتعاقد وتسير الاسرة وفق دين الاطراف او عرفها ان لم يكن لهما دين او قانون مجتمعهما ان كانوا غرباء ويرعى المتاعب والوصايا والمواريث بعد الموت وفق ما يلى المعنيين من دين او عرف او قانون » ويشير د. الصديق «للصحافة» الى انه حينما اجرى مقارنة بين النصين والنص الوارد فى مشروع مقترح التعديل الذى اثاره حزب المؤتمر الشعبى فانه وجد اختلافات كبيرة من حيث النص والتفاسير والمعانى ووجد اضافات تساءل الصديق اين تمت واين وضعت مشيرا الى انه وحسب اعضاء بلجنة الحوار واحزابه فانهم يتفقون على ان ثمة اضافات جرت ! ويقول الصديق ان نص مشروع مقترح التعديل يقول « الاسرة هى الوحدة الطبيعية والاساسية للمجتمع ولها الحق فى حماية القانون وعند بلوغ سن الرشد المقررة قانونا يجوز التزاوج بين ذكر وانثى بالتراضى والتعاقد مباشرة او وكالة وتسير الاسرة وفق دين الاطراف او عرفها ويرعى المتاع والوصايا والمواريث بعد الموت وفق ما يلى المعنيين من دين وعرف او قانون » ويمضى د. صديق فيقرأ فى النص ذاته « تضطلع الدولة بحماية الامومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين وتأكيد دور المرأة فى الاسرة وتمليكها الحياة العامة » ويشير د. الصديق الى ان النص الوارد فى مشروع مقترح التعديل فى بند «التزاوج » يشترك فى بداية مدخل النص مع مدخل مادة توصيات الحوار الوطنى ثم تدخل فقرات جديدة مثل الحديث عن المباشرة والوكالة ووفق اعراف الاطراف واضافات غيرت المعنى والدلالة من حيث اللغة والتفسير القانونى.. ويمضى د. الصديق فيقول فى بند «حق الحياة والكرامة » ان النص فى دستور العام 2005 يقول «لكل شخص حق اصيل فى الحياة والكرامة والسلامة الشخصية ويحمى القانون هذا الحق ، ولا يجوز حرمان اى انسان من الحياة تعسفا» ويشير ان النص يبدو دقيقا ومتسقا مع مطلوبات الوضوح القانونى ودقة المعانى واختصار الدلالات منوها فى الوقت نفسه الى انه يقول فى النص الوارد فى توصيات الحوار يقول « لكل شخص الحق فى امان روحه وسلامة نفسه وطلاقة مساعيه فى الحياة الا وفق قانون ماض وقضاء فيه فاصل يجيز العقاب لمتهوم ثبتت له جنايته فى انتهاك حرمة حياة اخر بقتله الا ان لم يفعل ذلك الا مدافعة كانت لازمة عن نفسه وما يليه من حرمة فى بغى عام وقد يفتك بارواح النفوس او يبسط الفساد العام الا اذا سلم المتهوم نفسه قبل ان تحيط به القوة النظامية المتولية تأمين النفوس وحرمة حقوقها فى قتل نفس اخرى عدوانا قضى عليه بالاعدام قصاصا الا اذا جرى العفو عنه عند الرجوع الى اولياء الدم » وتمضى مقارنة الدكتور الصديق فيقول ان النص الوارد فى ذات البند بمشروع مقترح التعديل يقول « لكل شخص الحق فى امان روحه وسلامة نفسه وطلاقة مساعيه فى الحياة ولا يحق حرمان شخص من هذا الحق الاصيل فى الحياة الا وفق قانون ماض وقضاء فيه فاصل يجيز العقاب لمتهوم ثبتت جنايته فى : «ا» انتهاك حرمة حياة اخر بقتله الا ان فعل ذلك مدافعة كانت لازمة عن نفسه وما يليه من حرمة «ب» بغى عام قد يفتك بارواح النفوس وحرمة حقوقها «ج» قتل نفس اخرى عدوانا قضى عليه بالاعدام قصاصا الا اذا جرى العفو عند الرجوع الى اولياء الدم » مستفسرا عن ـ والحديث للدكتور الصديق ـ هل اسقط التعديل حق القتل للتعزير وماذا بشأن حدود اخرى؟
الدكتور بهاء الدين عباس محمد استاذ القانون الجنائي المساعد بكلية القانون بجامعة النيلين يقول: الدستور يعلى ولا يعلو عليه ، باعتباره الشريعة العامة وحتى ما يتضمنه الدستور هو مبادئ عامة والتفاصيل تفرد لها تشريع خاص ولذا فان احتواء اى دستور على تفاصيل مكانها القانون يبدو غير صحيح ، بمعنى ولتقريب الشرح يمكن ان تشير الى ان الاسرة هى نواة المجتمع كنص دستورى ولكن يترك لقانون الاحوال الشخصية ان ينظم ضوابط الاسرة من حيث الجوانب القانونية ، ويمضى الدكتور بهاء الدين قائلا للصـــحافة: ما اثير الان حول التعديلات الدستورية من وجهة نظرى فيه اختلالات من حيث الصياغة الدستورية باعتبار ان فيه ايرادا واهتماما بتفاصيل ليس محلها الدستور والذى كما بينت ينبغي ان يشير الى المبادئ العامة يترك امر التنظيم التفصيلى للتشريعات او القوانين العادية وعلى ذلك من وجهة نظرى فان الدستور عندما يشير الى هذه القوانين فكأنما يجرد قانون الاحوال الشخصية من اهم مكوناته واهم ما يرجى منه من ناحية تنظيمية لشأن الاسرة ، الخلاصة الدستور عبارة عن مبادئ عامة والتفاصيل تترك للتشريعات العادية ، مسألة الزواج والولاية فى الجدل الكائن الان محلها قانون الاحوال الشخصية وليس الدستور. ويمضى د.بهاء ليقول ان لغة القانون من حيث صياغتها بما فى ذلك صياغات الدستور ينبغي ان تتم الصياغة بدقة ووضوح ، لان الدقة والوضوح القصد منها ان يتاح للكافة ايا كان مستواه التعليمى او الثقافى مجرد الاطلاع على النص وقراءاته الالمام بتفاصيله من غير تعقيدات ولغة القانون تشترط فى الصياغة الدقة الكاملة وليس التعقيد لان الكلمة قد تكون دلالاتها متعددة فتؤدى الى الخلط واللبس والغموض فينبغى ان تتم الصياغة بلغة واضحة ودقيقة مع النأى قدر الامكان عن الاتيان بمصلطحات تثير اللبس والارباك العام ، منهج بعض القانونيين فى الصياغة يرى بان كلما كانت اللغة عالية كلما كان القانون محكما والعكس بالعكس ،ولكن فى تقديرى انه كلما كانت لغة القانون بسيطة دلالاتها متاحة للعامة الالمام بها نكون قد حققنا المقصد من التشريع.