حى يا رحمن أدينا زمان نمسك ليحان نقرأ القرآن.الصائم ديمة : والي الذكر تقوى وفكر صفى العكر تشرب بكر

ALSAHAFA26-2-2017-522يعود نسب الشيخ العارف بالله دفع الله بن الفقيه وقيع الله بن الفقيه دفع الله بن الفقيه محمد إلى حبر الأمة وترجمان القرآن سيدنا عبد الله بن العباس عم النبى صلى الله عليه وسلم وقد اشتهر الشيخ بعدة القاب منها «الصائم ديمه , حوى الرسول , صائم الدهر».
ينتمى الشيخ إلى العركيين من جهتى الأب والأم . فجده الفقيه دفع الله أمه هى الحرم بنت آمنة بنت الشيخ يوسف أبى شرا . أما أمه فهى التاية بنت الحرم ابنة أبى إدريس بن الشيخ أحمد الريح , وجدة التاية من أمها هى فاطمة بنت الشيخ عبد الباقى بن الشيخ يوسف أبى شرا , وفاطمة هذه هى والدة الشيخ عبد الباقى بن الشيخ حمد النيل أما صلته الروحية فتتمثل فى أخذه الطريق الصوفى عن الشيخ عبد الباقى بن الشيخ حمد النيل.
ولد الشيخ دفع الله بحسب الموقع الرسمي بقرية جده لأبيه «حسن» والتى سميت به , أى ولد فى أم مرحى حسن وذلك فى سنة 1917م . ثم انتقل إلى طيبة الشيخ عبد الباقى حيث تربى فى كنف جَدِّه الشيخ عبد الباقى الذى أولاه كل العناية. وبعد أن أكمل دراسة القرآن الكريم توجه إلى مواصلة تعليمه بالمعهد العلمى بأم درمان . وكان فى هذا المعهد ـ كسيرته الأولى قبل المعهد ـ يصل العلم بالعمل , فلم يشغله مطالعة دروسه واستذكارها عن الصيام والقيام.
وبعد أن أكمل تعليمه بالمعهد اتجه بكليته إلى الإرشاد الدينى ونشر الإسلام واتخذ من مسيده الذى بناه فى أم بده ـ الحارة الرابعة «أم درمان» مقراً رئيساً للقيام بهذه الرسالة . وقد أسس الشيخ دفع الله الصائم ديمه مسيده هذا منذ عام 1947م , أى عندما كان طالباً بالمعهد العلمى بأم درمان الأمر الذى يعكس نية الشيخ الصادقة فى تطبيق العلم وإلحاقه بالعمل.
كان الشيخ دفع الله الصائم ديمه مثالاً لأهل التصوف يحتذى به . فقد تحلى بكامل الصفات السنية من تقوى وعلم وحلم وزهد وورع وقد شهد له أقرانه بذلك منذ صباه . كما كان شفوقاً على المريدين كريماً للزائرين، سخياً للمحتاجين والمعوزين . فكانت هذه الأخلاق حاله وكانت هى مقاله إذ تفيض أشعاره وأقواله الإرشادية بالدعوة لهذه الأخلاق المحمدية والتمسك بها.
ففى إتباع القرآن والسنة يقول:
حى يا وهاب افتح لى باب أسلك آداب سـنة وكتاب
وقد أسس خلاويه على محبة للقرآن وإكرام أهله , موصياً بقراءته والتمسك بتعاليمه , وكثيراً ما كان يرى عليه سيما الهيام بالذكر الحكيم , ففى إحدى قصائده يقول:
حى يا رحمن ادينا زمان نمسك ليحان نقرأ القرآن
وأما عن التوحيد والإخلاص وتجرد العبادة لله والعبودية الحقة فينشدنا قائلاً:
انظر بعيد اقرأ التوحيد خليك عبيد لا تبقى سيد
وعن عبادته عرف بطول صيامه الذى بدأه قبل دراسته بالمعهد العلمى , وقد شهد له بهذا الصيام زملاء الدراسة بالمعهد الذين كانوا يخرجون للفطور فى الساعة العاشرة صباحاً تاركين الشيخ دفع الله الصائم ديمه بالمسجد لأنه صائم . فقد سلك الشيخ نهج المصابرة والاجتهاد وكبح جماح النفس , وهو القائل:
خلى الكلام قل الطعام والى الهيام عدد الأيام
فكان الشيخ مداوماً القيام بالليل , وكثيراً ما يسعى للخلوة والسياحة طلباً للصفاء والتفكر وبغية الخشوع والتبتل . وفى هذا المعنى يقول:
والى الذكر تقوى وفكر صفى العكر تشرب بكر
وعن الزهد وخشية الله والتواضع يقول:
والى للســــوف من الله الخـوف
للناس ما تعوف لى نفسك شوف
كما كان يتحمل الأعباء الثقيلة من هموم الأمة الإسلامية ومستقبلها ونصرتها بكل ما يملك من دعاء وإرشاد وتوجيه
يدل على أعماله نفقة الإحسان التى كانت وما زالت تجرى فى مسيده , فالشيخ كان ذا كرم وسخاء تتمثل فيه أبيات الشاعر:
تعود بســـط الكف حـتى لو أنه ثناها لقـبض لم تطـــــعه أنامله
تراه إذا ما جـــئـتـه متهــــــللاً كأنك تعطـيه الذى أنت ســـائله
هو البحر من أى النواحى أتيته فلجته المعروف والجود ساحله
وهذا الجود والكرم جعل مسيده يكتظ بالمعسرين وجعله قبلة للمداح الذين يغدق عليهم الشيخ ـ محبة فى الجناب المحمدى ـ الهدايا والهبات.
ومن أبرز أعماله بناؤه المساجد التى بلغ عددها نحواً من الأربعمائة مسجداً فى أنحاء السودان المختلفة
كما قام بتشييد قباب الأولياء فى شتى بقاع السودان والتى وصل تعدادها إلى اثنتين وثلاثين قبة , على رأسها قباب أهل أبى حراز التى بنى أكثرها من أصلها وأعاد بناء بعضها.
وكان الشيخ دفع الله الصائم ديمه مهتماً بشؤون الجيران وذوى الحاجة , وقد اتضح ذلك عندما فتح مسيده ـ الرئيس بأم بده ـ وقت المجاعة والفيضانات عام 1984م وعام 1988م ونزل بالمسيد كل من تضرر فى هذه الأعوام ممن فقدوا منازلهم بسبب المطر أو ممن ضاقت بهم المعيشة لظروف الجفاف . وهؤلاء النازحون كان منهم المسلمون وغير المسلمين.
ومن أهم أعماله أنه أنشأ خلوة لتحفيظ القرآن الكريم بمسيده الرئيس بأمبده ـ الحارة الرابعة «أم درمان» سنة 1954م . وهذه الخلوة تضم اليوم نحواً من 700 طالب كلهم مقيمون بداخلية الخلوة بالمسيد . كما أن هذه الخلوة يمتد عملها طيلة أيام السنة، فإنه تسهيلاً لدارسى القرآن الكريم وحتى يتفرغوا لحفظ القرآن فقد أجرى الشيخ دفع الله الصائم ديمه النفقة الكاملة على هؤلاء الطلاب من طعام وكساء وعلاج مما جعل تلك الخلوة مورداً جاذباً للطلاب من شتى بقاع السودان.
وللشيخ دفع الله الصائم ديمه مجمعات إسلامية متكاملة الخدمات بالعاصمة وبالتحديد فى كل من : الفتيحاب، السلمة «الخرطوم»، وبرى . كما له خلاوى وزوايا وتكايا منتشرة فى ولايات السودان نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: بور تسودان، ود مدنى، سنار، الدويم، طيبة الشيخ عبد الباقى، أم مرحى حسن، المدينة عرب، المناقل، 24 القرشى، عوض العليم، حلة حمد، المسلمية، الحصاحيصا، الكاملين «العبدلاب»، ود الترابى، ود شلعى وغيرها.
إن تشييد الشيخ دفع الله الصائم ديمه المساجد وخلاوى القرآن لم يقتصر على أبناء المسلمين فى البلاد بل تعدى ذلك، وامتد نشاط الشيخ الدينى لنشره الإسلام فى مناطق جبال الإنقسنا ـ جنوب النيل الأزرق . فقد قام الشيخ ببناء سبعة مساجد وثمانى زوايا فى تلك المنطقة، وأسلم على يديه زهاء الـ 3408 من مواطنيها، كما تاب على يديه كثير من أهل الأهواء والنفوس المريضة فصاروا من أهل العزائم والأخلاق الحميدة.
وقد ترك الشيخ دفع الله الصائم ديمه من بعده ثلاث بنات وابنه الأوحد الشيخ أحمد وهو الآن خليفته المُضطلِع بأعباء الرسالة التى تركها له والده