الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل: اجتماع مع السفارة الأمريكية لدعم قرار رفع الحظر  

سنوظف عضويتنا وعلاقاتنا لتجاوز فترة السماح الخاصة بالقرار

اجتماع مرتقب مع السفارة الأمريكية لوضع رؤية مشتركة لدعم قرار رفع الحظر

حوار: ألطاف حسن الجيلي

ALSAHAFA27-2-2017-27

بكري يوسف

القطاع الخاص كان له دور بارز في قرار رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ عشرين عاما ، ويعتبر من اكثر القطاعات التي تتأثر إيجاباً بالقرار لأنه يزيل كثيرا من العوائق التي كانت تقف في وجه القطاع الخاص. المركز السوداني للخدمات الصحفية التقى مع بكري يوسف الأمين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني في حوار لتشريح واقع الاقتصاد السوداني ومستقبله عقب القرار، بجانب جهود رجال الاعمال المتعلقة بالإستفادة من العلاقات مع رصفائهم الأمريكيين والأوربيين والدول الأخرى في الانطلاق الى آفاق ارحب.كيف أسهم القطاع الخاص في قرار رفع العقوبات الاقتصادية..؟
القطاع الخاص ممثلا في اتحاد أصحاب العمل السوداني شكل لجنة عليا تمركزت مهامها في التواصل مع السفارة الأمريكية بالخرطوم وخلال تلك الفترة عقدنا مجموعة من الاجتماعات واللقاءات بشأن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، وأهم اللقاءات التي أسهمت في رفع القرار كانت بحضور ممثل مكتب المبعوث الأمريكي وهي «مسؤول ملف السودان» بالإضافة الى ذلك حضر إلينا المسؤول الأول «للأوفاك» وهي الجهة الأولى المسؤولة عن منح التراخيص وعقدنا مؤتمراً مع المسؤولين عن الملفات بالخارجية والأوفاك بمكتب المبعوث الأمريكي، بجانب حضور عدد من رجال الأعمال بالسفارة الأمريكية وظلنا في تواصل مستمر مع المختصين، وأشير إلى أن الاتحاد قام بالترتيب لأول زيارة وفد من الكونغرس للسودان والتي كانت عبر رجل أعمال من منسوبينا.
ما هي الخطوات العملية التي شرعتم بها بعد قرار رفع الحظر..؟
بدأنا في اتصالات مكثفة قبل صدور القرار وخاطبنا مسؤول غرفة التجارة الأمريكية والغرفة العربية الأمريكية والتقيت شخصيا بالمسؤول عن الملف في دولة قطر وتحدثت معه حول كيفية تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية بين السودان وأمريكا، هذا بجانب اتصالاتنا المستمرة على كافة المستويات . وخلال اجتماعاتنا في غرفة التجارة الأمريكية فوضنا مندوبا واجتمع معهم، والآن شرعنا في الاتصال بشأن ما بعد القرار ونتواصل من اجل المصلحة بالقطاع الخاص بالبلدين، وأشير إلى اننا هذه الأيام نرتب لاستقبال وفد أمريكي يضم مجموعة من رجال الأعمال وأصحاب الشركات بغرض تلمس وضع خارطة طريق للتعاون ، وحقيقة أعضاء الوفد يحضرون للاجتماع وجزء منهم أصولهم سودانية وهم قيادات لديهم مشاركات واسعة وتم تكريمهم بالكونغرس ومنهم مسؤول إعلام بالخارجية الأمريكية وأيضا مستشارة للأمن والحماية وهذا اللقاء سيناقش تنفيذ القرار وكيفية التعامل معه خلال فترة السماح.
هل لديكم أي تواصل مع السفارة الأمريكية بالخرطوم خلال هذه الفترة..؟
نعم.. ودفعنا بخطاب إلى السفارة لتحديد موعد لقاء تفاكري ونتوقع الاجتماع خلال فترة وجيزة، وبهذا الشأن لدينا رؤية سيتم مناقشتها مع السفارة ونريد الخروج برؤية مشتركة تصب في مصلحة القرار.
كيف يوظف القطاع الخاص علاقاته الخارجية بعد رفع الحظر..؟
وظفنا علاقاتنا بصورة ممتازة خلال الفترة الماضية وسنستمر في ذلك بصورة أوسع ومن خلال اجتماعاتنا مع الغرف التجارية العربية والأجنبية. ونحن أعضاء بها وممثلون في اجتماعاتها وقد عقدنا اجتماعا مع مسؤول الملف من هذه الغرفة ونحن نستغل كل هذه الفرص وسنستمر في دعمنا للقرار إلي أن نتجاوز الفترة المحددة ويتم الرفع الكلي للعقوبات الأمريكية المفروضة على السودان.
كيف تنظرون لمستقبل الاقتصاد في ظل تلك التطورات..؟
مما لاشك فيه الآن هناك تحسنا كبيرا وملحوظا في الاقتصاد السوداني خاصة بعد القرار وهناك مؤشرات ايجابية بدأت تظهر علي المستوي الاقتصادي، ولكن نحن نريد عملا بغرض الوصول إلي الاستفادة ، ونحن كقطاع خاص لا نريد أن ننتظر ما يحدث بل نريد أن نبدأ العمل من الآن ونستفيد من علاقاتنا الخارجية خاصة مع الدول الأوربية والأمريكية ، وقبل فترة المسؤول السياسي والاقتصادي السابق بالسفارة الأمريكية وجه دعوة  غير رسمية لحضور مؤتمر زراعي في غانا وهي واحدة من جهود القطاع الخاص والتي تدعم القرار بصورة مباشرة.
كيف تنظرون لواقع الاستثمار الأجنبي في السودان..؟
السودان به فرص واسعة بكافة القطاعات، ولكن عندما شعرنا بأنها تحتاج إلى مراجعة دقيقة، جلسنا مع البنك الدولي وأوضحنا له أن هذه المعلومات التي يقيم بها البنك الاستثمار تحتاج إلي مراجعة، وأيضا كسياسات نحن في القطاع الخاص بدأنا نعكس ما يدور داخل القطاع ومتطلباته، ولدينا رأي واضح في القوانين والتشريعات ومشاركين مع مجلس الوزراء والأجهزة التنفيذية في كل ما يتعلق باللوائح والسياسات الاقتصادية ومن خلال هذه المنابر نعكس وجهة نظر القطاع الخاص، وفي تقديري أن كل هذه الأشياء تقود لتصويب مناخ الاستثمار.
كيف يمكن تحفيز الاستثمار الأجنبي وجذبه في المرحلة المقبلة..؟
حقيقة معظم الاستثمار في السودان مربح سواء كان نوع المشروع «صناعيا أو زراعيا» حسب رغبة المستثمر ، ولكن هناك عامل مخاطرة يقع فيها المستثمرون علي حسب تقرير البنك الدولي المتعلق بتقرير أداء الأعمال ، وفي تقديري أن المعلومات التي يستند عليها البنك في تقييم الاستثمار بالسودان غير دقيقة وتحتاج إلي مراجعة وسعينا لتوضيح ذلك كما أسلفت ، وأعتقد الآن المناخ السياسي يمهد للانفتاح في مجالات الاستثمارات كافة ويتوجب علي جميع الجهات المعنية أن يتحركوا في الدول العربية والأوربية وامريكا بقوة  لجذب الاستثمار خاصة ان الدول الأخرى تعتمد في الاستثمارات على المشاريع الصغيرة وفي السودان الاستثمار في مشاريع كبرى ومربحة خاصة الزراعية لأنها تتوفر فيها جميع الموارد الطبيعية «ماء، ارض، عمالة» فقط تنقصها التقانة ورأس المال.
ما المطلوب خلال المرحلة المقبلة لدفع عجلة الاستثمارات الأجنبية؟
الاستثمار في السودان يمضي بخطى متسارعة خاصة بعد رفع الحظر الاقتصادي وأتوقع أن تتدفق استمارات أجنبية في كافة المجالات خلال المرحلة المقبلة، وفرص الاستثمار الموجودة خاصة في مجال الغذاء تضمن التسويق والربح بما في ذلك المقياس المميز الموجودة الآن الموارد الطبيعية، وهي واحدة من أهم الضمانات لنجاح أي مشروع، ولكن علي المستثمر أن يغير نظريته بوضع الدراسة أولا قبل الدخول في المشروع  كما هو متبع. وفي هذا الإطار ندعو أخواننا العرب للاستثمار بالدراسات  وليست بالعاطفة.
ماهي جهود الاتحاد للمساعدة في جلب الاستثمار للسودان؟
لدينا العديد من المشاركات والاتحاد عضو في كافة الغرف الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بالخارج ، وخلال الاسبوع القادم تقوم الهيئة العربية للاستثمار بعقد مؤتمر زراعي هذا يزيد من فرص الاستثمار . والهيئة أعدت بحوثا ودراسات ومشروعات ونحن نريد الدخول فيها والآن تبقي كيفية الدخول للفرص الاستثمارية المتاحة.
هل سياسات الصادر المتبعة كفيلة بزيادة عائداته بعد رفع الحظر أم لديكم رؤية مختلفة ؟
حقيقة سياسات الصادر تحتاج إلي مراجعات خاصة وان السودان غني بالمنتجات فقط ينقصها التخطيط السليم سواء اكان من الدولة أو القطاع الخاص، ونحن نركز على المواد الغذائية المصنعة فمثلا اللحوم الحمراء ما زلنا نصدرها كخام وهذه تقفز برقم الصادر إلي «50%» وبها استثمارات أخرى في مجال المسالخ، بجانب أنه لا يوجد اهتمام  بالقطاع الرعوي الموجود ، وفي الوقت الذي تصرف فيه الدولة على برميل البترول يمكن أن يتضاعف ما بين ماشية واحدة في الضأن يعادل 2 برميل بترول وتفوق عائداته «100» دولار، وفي نفس الوقت الدولة لا تصرف علية 10% وهذه الصرف يبدأ من الترحيل لذلك نحن نحتاج إلي إعادة قراءة نظرية الصادرات، وكمثال الآن مجلس الأغذية والأدوية الأمريكي قرر أن يكون الصمغ العربي عنصرا أساسيا وليس مضافا في تكوين الغذاء والدواء وهذا يرفع من حاجة الصمغ العربي عالميا وهذا يتطلب من الدولة ان توجه بالتوسع في المساحات المزروعة للصمغ لأنه غير مكلف فقط يحتاج إلي تحفيز المنتجين وتنثر بذور في اماكن معينة لان الصمغ به ميزة في الشجرة  يمكن أن تذرع منتجات أخري  وهذه الأرقام يمكن أن تتضاعف، هذا بالإضافة إلي أن قطاع الدواجن حدثت به نقلة كبيرة  في الإنتاج والدواجن كانت تأتي من البرازيل  وطالما توفر العلف يمكن أن تحقق قفزة كبيرة في الصادرات.
حدثنا عن المعوقات التي تواجه الاستثمار والصادر..؟
العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة علي السودان أخرت الاقتصاد السوداني كثيرا ولكن في تقديري بعد القرار يمكن ان يتعافى الاقتصاد تدريجيا بالاعتماد علي الإنتاج والصادر والاستثمار، وأيضاً في إطار العقوبات فقدنا السكة حديد وإذا عادت إلي واقعها بالتأكيد تعمل إضافة كبيرة لأنها تقلل من تكلفة الترحيل.
أين وصلتم في مشروع الشراكة مع الدولة وهل هناك جدية ملموسة من الطرفين؟
إطار الشراكة مع القطاع العام كانت الدولة تأخذها كشعار في السابق وتقول ان القطاع الخاص يجب أن يكون لديه 80 % من النشاط الاقتصادي ونحن كنا ننادي بإنزال هذا الحديث إلي ارض الواقع لأنه فعلا كانت هناك مشكلات كبيرة،  ولكن الآن هناك جدية من قبل الدولة وهذا الأمر اسند لقانون الشراكة  وتمت مناقشة المسودة لذلك كونت لجنة جديدة بإشراف النائب الأول واللجنة تتكون من «22» عضوا مقسمة بالتساوي على القطاعين مثلا وزير المالية هو الرئيس والرئيس المناوب هو رئيس اتحاد أصحاب العمل وهذه اللجنة كونت منها لجان قطاعية مثلا الزراعية رئيسها وزير الزراعة وينوب عنه رئيس غرفة الزراعة بالاتحاد وهكذا، وهذه اللجان تضع السياسات بالاتفاق وإذا لم يتم التوصل إلي اتفاق في التشريعات والقوانين والرؤى ترفع للنائب الأول  في حالة عدم الاتفاق هذه والآن مستمرون في المشروع وفق ما هو مخطط له.
هناك اتهام بان الاتحاد هو السبب في تعثر إجازة قانون العمل الجديد.. ما تعليقك؟
حقيقة قانون العمل المعمول به قديم جدا وبني في مناخ إشتراكي وفي مطلع الستينات والسبعينات وكانت كل دول العام الثالث تتحدث عن الاشتراكية والزخم السياسي، والاقتصاد الحر فيها كان بعيداً ولكن المناخ الآن اختلف وأدوار العامل ورجال الأعمال صارت متقاربة، ونحن نري أن العامل هو شريك صاحب رأس مال كما أن صاحب رأس المال لديه دور والعلاقة لم تعد هي العلاقة النظرية القديمة ومازلنا نتناقش مع اتحاد العمال والدولة وأن شاء الله القانون سيرى النور قريباً، نحن نريد الوصول إلى علاقة متواصلة لذلك حريصون على الوصول إلى اتفاق خلال فترة وجيزة.