تجار البشر.. في السوق العربي !

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

الجهات المعنية تبذل جهودا كبيرة في سبيل محاربة تجار البشر عبر الحدود، في قت تزدهر فيه تجارة البشر «وسط السوق العربي»، وفي كثير من ارجاء العاصمة الخرطوم، حتى أصبح ، تجار البشر الذين يعملون تحت غطاء التصديقات الرسمية ، يستبقون في بث اعلانات العمالة السودانية الرخيصة من خلال المواقع الالكترونية الخليجية عامة والسعودية خاصة، وتجد الاعلانات من « شاكلة»سائق سوداني 29 سنة، الراتب 1200 ريال، محاسب 25 سنة ،الراتب 2000 ريال، تربية مواشي 700 ريال، ويتضمن الاعلان ، ان هؤلاء على اهبة الاستعداد للسفر خلال 15 يوما ، حال وصول «التأشيرات» في وقت سريع !.
لاشك انها تجارة رخيصة ، تستغل من لا حيلة لهم الذين يدفعون عشرات الالاف من الجنيهات مقابل حصولهم على هذه التأشيرات ، ظنا منهم انها ستنقلهم الى عالم الرفاهية والمال ، وهم لا يدركون حجم الصعوبات التي تجابههم حتى قبل استلامهم رخص الاقامة .. اللافت ان الرواتب الشهرية المطروحة للسعوديين مقابل هذه العمالة «زهيدة» جدا فالسائق الخاص «من شرق اسيا « يتقاضى على الاقل 2000 ريال ، فيما المحاسب يتجاوز راتبه الشهري 4000 ريال دون «البدلات»..وحتى راعي الضأن والجمال في الجبال راتبه يزيد عن ال1500 ريال وليس 700 كما يريد له تجار البشر ان «يبصم عليها»وهو «للأسف» يضرب في خمسة.
نعم الاعلان جاذب للسعوديين ، ان يحصلوا على عمالة «رخيصة جدا» ،فيما يضمن اصحاب المكاتب الذين «يتباهون» بأنهم حاصلون على التصديقات من الجهات الرسمية وجميع المعنيين بأمر العمل بالخارج.. صحيح هم حصلوا على هذه التصديقات،ولكن ليس ليتاجروا ب»البسطاء» بل ليكونوا جهات وسيطة في تسهيل امر العمالة المطلوبة وفقا للنظم واللوائح المعمول بها، بمقابل مالي معلوم.
«ونهمس بكل ود وتقدير» ،في اذان كل قادم الى الخليج والسعودية تحديدا، ان لايتعجل الخطى، وهو يعتقد ان فرصة اتته على طبق من ذهب ، ويجب عدم «تفويتها» ..فالمؤكد ان كثيرا من القادمين بهذه المواصفات «المجحفة» لايدركون ان هناك قائمة طويلة من الرسوم التي ستحصل منهم حال وصولهم جهة الاغتراب ، خاصة الذين يصطدمون بحقيقة ، انه لايوجد عمل بل هي «تأشيرات» تباع ايضا من قبل مؤسسات وهمية في السعودية ، تسعى الجهات الرسمية لمحاربتها بلا هوادة.. وحتى ان قدر ان هناك وظيفة فلا يعقل ان يعمل شخص كمحاسب بمبلغ 2000 ريال، فهذا المبلغ بحلول يوليو القادم ،موعد بدء تطبيق تحصيل الرسوم من الوافدين ومضاعفة اسعار الوقود والكهرباء والماء لن يكون كافيا لتلبية ادنى الاحتياجات.
نحن حينما نقول بهذا الحديث نشعر بألم حقيقي، ان هناك ضحايا يستغلون من قبل تجار البشر، وهم يمضون ب»غيبوبة تامة» في اكمال اجراءات السفر ، وتنظيم حفلات الوداع، واخذ»مقاسات الاحباب».
نقول بالصوت العالي ، ان واجب جميع الدوائر السودانية المسؤولة ان تسارع بمراجعة دقيقة لعمل جميع المكاتب التي تسوق السودانيين بأسعاربخسة وهي ترمي بهم في عالم المجهول..وحينها سيتم اكتشاف الكثير المثير الخطر!.