تصنيف الكتابة

421مسألة لاحظتها في كثير من الصحفيين ، أثناء ثرثرات الانس ودقائق اللقاءات العابرة ، وفي لحظات النقاشات داخل صالات التحرير حول مقترحات عمل او مبادرات اعمال صحفية ، لحظت ان غير قليل من شباب الصحافة هذه الايام ، الصحفيين اغلب من الصحفيات ، لاحظت ان المسافة بين الوظيفة كصحفي ، والموقف السياسي او الاعتقادي اي كان وربما يكون رأيا فنيا او رؤية ثقافية رأيت ان الفصل بين الحالة المهنية والحالة الاعتقادية هذه صعب ومستحيل ، حتي بعد إقناع الفرد منهم بالفكرة والمقترح فانه يحرره لك كما يظن هو وليس كما يقتضي اختصاص الرسالة الصحفية .
* هذا لا يشمل قطعا اراء الفيس فهذه يجوز فيها عرض الموقف الشخصي ، وكذا عموم وسائط التواصل الاجتماعي.
هذه الحالة خلقت – بالتشديد – صحافة تلون الوقائع وضروب الاصناف الصحفية ، لم يعد الخبر مقدسا ودنسا بالعكس تماما بتجاوزات مهنية مريعة اركان اثباتاتها اضافة وتحوير للتصريحات او اخراجها عن السياق او بالعدم اختلاق واقعة من قول قديم ، لتناسب القصة اتجاهات الصحفي او رغبات الناشر او الخط التسويقي للصحيفة وربما المرجعية السياسية او الحزبية ايهما اسبق ، لذا لا يبدو غريبا لي ان تنشر صحيفة ما لاسبوع او يزيد خطوطا ومانشتيتات استخرجتها من صندوق المصائب حتي انك قد لا تظن ان بهذه البلاد خير حاضر او مرتقب ، وكذلك تفلح صحف اخري في اخبار العلاقات العامة بحجية الايجابية والتي ليست بالضرورة الا تكون نصحا وتوجيها ولو بمظنة قسوة لجلب المنفعة
جرعة التسييس العالية غمطت حق الاصناف الصحفية الاخري فاجدبت مساحات الملفات الثقافية ، وتراجعت مواد المنوعات المستقاة من البيئة المحلية ، وحل محلها مستخلصات المواقع الالكترونية لقصص وطرائف اجنبية المثلات والقضايا ، وتلاشت بقدر لافت المواد الخدمية ومباحث الاجندة ذات الطبيعة الاستقصائية واختفت تقريبا اخبار الولايات الا اذا تعلقت بمصاب ومقتلة ، او جدال له خلفيات سياسية او احداث طرد واعفاء وربما عراكات حفلت بالدم والعض بالاسنان والنواجذ، ومن كرامات صحفنا انها اثبتت ان العض يكون بالنواجذ في حال الشجار ، اذ ان السن الناجذ يقبض ولا يفك لينتقل للصفحات الاولي !
مقابل هذا تحولت التقارير لسوح امامية وخلفية للاحزاب والجماعات فيما احتلت الصفحات الاولي باخبار نطاقها الجغرافي بين شارع المطار والقصر والمنشية والملازمين ، موسم يصعد فيه ابطال الحوار الوطني وموسم يصعد فيه المؤتمر الوطني واحيانا ينال ائمة المساجد افساحا مناسبا خاصة ان كان حديثهم في السياسة وليس شواغل المسلمين وقضاياهم الملحة ، لان هناك ائمة لم يسمع بهم احد لانهم لا يتحدثون في منابرهم عن حكومة بشر او معارضة بخير عكس فئة اخري يضرب لهم الصحافيون اكباد الرغبات في مانشيتات السبت الاخضر واليوم عطلة حيث يتسبت الاحزاب وقادتها
هذا حالنا ظاهر في عموم الصحافة ولذا ليس مستغربا ان يقل ريع التوزيع بين الناس وفي بورصات النسب حتي ان كميات المطبوع والموزع في عهود مضت افضل من الان ، وصحيح ان اسبابا اخري حضرت تتعلق بتقلص الظل الاعلامي مع وسائل التواصل والهواتف الذكية لكن شح وتشابه محتوي الصحف سبب راجح ومؤثر.