الكهرباء

مسارات

مسارات

لم يكن يوم أمس الاثنين يوما عاديا في حياة الشعب السوداني حيث انقطع التيار الكهربائي في حالة أطفاء كامل وهذه حالة نادرة الحدوث في ظل التقنيات التي تتحكم في عمل الكهربا انتاجا وتوزيعا ، ورغم البيان الصادر من الوزارة المختصة بالامر حيث أعلن المركز القومي للتحكم في الشبكة القومية للكهرباء، في السودان، عن حدوث إطفاء كامل في الشبكة القومية يوم الإثنين، نسبة لفقدان أجهزة تحكم بعض الوحدات للتيار المباشر وبالتالي خروجها بنظام الحماية الآلي . والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا فقدت اجهزة التحكم في تلك الوحدات التيار المباشر حتى تخرج بنظام الحماية الآلي ؟ ورغم ان هذا الخروج الآلي قد يشكل حماية لبقية اجهزة ومعدات الشبكة القومية وتعتبر خسائر الاطفاء العام أقل بكثير من فقدان تلك الاجهزة والمعدات في حالة تعرضها لما يفقد أهلية التشغيل ، وبالتالي فإن أمر المعالجة وان جاء افضل نسبيا من اي وقت مضى حدثت فيه حالات إطفاء عام وعاد التيار تدريجيا الى كافة المناطق الا ان هذا الامر، لايعفي من المسؤولية للقائمين على هذا الامر ، خاصة وانه جاء في وقت مهم جدا والخرطوم تستضيف اهل السودان في دول الاغتراب في مؤتمرين الاول يحمل اسم مؤتمر الجاليات السودانية بالخارج والثاني مؤتمر العلماء والخبراء بدول المهجر ، وهؤلاء يمثلون جزءا كبيرا من المستثمرين الوطنيين وهم يحملون آمال واحلام السودان ،من خلال وجودهم في الخارج وهم يمثلون حلقة مهمة من حلقات التواصل ، فإن انقطاع التيار الكهربائي بهذه الصورة قد يعكس انطباعا ان هنالك مؤشرات قد يوحيها هذا الانقطاع وان الكهرباء تمثل الطاقة الاولى في السودان ، واذا تجاوزنا أهل السودان بعلمائه وجالياته التي اتت من الخارج فاليوم البلاد اصحبت قبلة للمستثمرين الاجانب ، خاصة وان الكل يتوقع المزيد من هؤلاء بعد رفع العقوبات الامريكية عن السودان ، والبلاد ايضا تستضيف عددا من رجال الاعمال الامريكيين من القطاع الخاص الذين بدأوا جولة تعريفية من خلال لقاءاتهم مع رصفائهم من اتحاد اصحاب العمل وبعض المسؤولين الكبار في الدولة لبحث فرص الاستثمار وايضا البلاد تستقبل وزير الطاقة البلاروسي والذي استغرب من قبله رئيس بلاروسيا في زيارته للخرطوم اخيرا ان بلدا بهذه الموراد كيف يعيش شعبه فقيرا ؟
ان انقطاع التيار عن وحدات التحكم للتيار المباشر والامر الذي ترتب عليه خروج بنظام الحماية الالي فإن هذا الامر قد يكلف كثيرا في الحسابات على مستوى الاستثمار والانتاج فضلا عن خروج الخدمة المدنية كلها عن العمل نهائيا ، وذلك لارتباط الخدمة في البلاد بخدمات الكهرباء والانترنت ، وبالتالي كانت هنالك حالة توقف كاملة في القطاعين الخاص والعام ، وان هذا التوقف يعتبر خسارة بحسابات ساعات التوقف عن العمل حتى عودة التيار.
لقد بذلت وزارة الكهرباء والسدود والموارد المائية جهودا كبيرة من اجل استقرار التيار الكهربائي في ظل التصاعد اليومي للاستهلاك في القطاع السكني والتجاري والصناعي والزراعي ، وتجهيز المحطات البديلة من توليد حراري ومائي ، بالاضافة الى التعامل ، الراقي من المستفيدين من الخدمة وتقديم الاعتذار قبل جدولة القطوعات وماتلاه من بيان توضيحي أمس عقب انقطاع التيار فإن هذا الجهد الكبير والجميل يوم ان يضيع بسبب خطأ بسيط يمكن ان يكلف الدولة والمواطن والمستثمر الاجنبي كثيرا ، فالمتابعة الدقيقة قد تكون خير زاد وقد تكون وقاية خير من العلاج الذي دائما ما يترك آثارا جانيبة .
ان حالة الإطفاء التام التي حدثت أمس نأمل أن لاتطفيء شعلة النشاط داخل الوزارة وان لاتطفيء شمعة الامل في نفوس المستفدين بعد هذه الخدمة الكبيرة التي كادت تنافس كبريات الدول في استقرار الامداد الكهربائي .