بعد انتفاضة القاش: ولاية كسلا.. تحركات لجبر الكسور

05-08-2016-03-1

صباح ليلة أمس الخميس المطيرة غادرنا العاصمة القومية الخرطوم متخذين طريقنا نحو ولاية كسلا أقصى شرق البلاد، في الطريق إلى كسلا تتراءى إلى ناظرك العديد من المشاهد والخضرة الخلابة سيطرت عليها السيول والأمطار التي غطت الطريق الممتد من الخرطوم إلى كسلا والذي يمر عبر ولايتي الجزيرة والقضارف، وليس ذلك ببعيد من انتفاضة نهر القاش التي أتت مختلفة عن سابقاتها هذه المرة، جنبا إلى الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات جراء تلك السيول لا سيما في المحليات الشمالية للولاية، جنبا إلى انقطاع الطريق القومي الرابط بين همشكوريب وحاضرة كسلا..

كسلا: عبد الرحمن عبد السلام

زيارة مفاجئة
وجاءت زيارة لجنة الشئون الاجتماعية بالبرلمان لولاية كسلا بشكل مفاجئ نتيجة لجلسة التدابير الخاصة لمجابهة آثار الخريف والتي تمخضت عن توجيهات من رئيس البرلمان بروفيسور إبراهيم أحمد عمر بضرورة التوجه الفوري لولاية كسلا للوقوف على الأوضاع في الإطار الرقابي لعمل المجلس الوطني.. حيث أن فيضان القاش والانعكاسات التي تبعته من أحداث وضعت حكومة كسلا في واجهة الأحداث وجعلت الرأي العام يتجه بوضوح لبحث آفاق الأزمة وسبل حلها..
لجنة للتحقيق
ويقول رئيس الوفد النائب البرلماني أسامة عمر عثمان في حديثه لـ«الصحافة» بشأن الغرض من الزيارة والمرامي التي تقصدها، إن اللجنة تستهدف التأكد من وصول المساعدات المقدمة للمتأثرين بالسيول والأمطار، موضحا أن لجنة الشئون الاجتماعية بالبرلمان قررت إرسال وفود لجميع الولايات منها وفد لولاية كسلا ليقف على كافة المناطق المتأثرة في أعقاب الأحداث التي شهدتها الولاية.
وأضاف عثمان «هذه اللجنة تحركت بتوجيه من رئيس البرلمان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر ورئيس اللجنة الاجتماعية أحمد الشائب وستزور كلا من همشكوريب، أروما، وقر «شمال الدلتا»، جنبا إلى كافة المناطق التي تأثرت بالسيول والأمطار في الولاية.»
ونوه أسامة في أول لقاء وفد البرلمان مع نائبة رئيس المجلس التشريعي الولائي إلى أن الوقوف على الأوضاع الراهنة لمواطن الولاية هو المقصد الرئيس الذي تعمل اللجنة على تحقيقه ، وأن الزيارات الولائية تندرج ضمن خطة اللجنة للعام 2016م، مؤكدا أن الزيارة جاءت كرد فعل للورشة التي عقدتها اللجنة بالبرلمان أمس الأول «الأربعاء» وشاركت فيها غالبية الولايات والوزراء الاتحاديون، تحت مسمى «المجلس القومي للدفاع المدني» برئاسة وزير الداخلية.
البحث عن العقبات
ولفت رئيس الوفد إلى أن زيارة اللجنة ميدانيا للمناطق المتأثرة بالإمطار والسيول تتضمن التعرف على المعوقات التي تحول دون تقديم المزيد من الدعم للمتضررين، ومساعدتهم ومؤازرتهم، وألقى أسامة باللوم على وزارة المالية ، وقال إنها قصرت كثيرا تجاه المتأثرين، مبينا أن اللجنة ستجلس مع الجهات المعنية في حكومة الولاية قبل رفع تقريرها لرئيس البرلمان، واصفا ما حدث في كسلا بأنه «كارثة»، أكبر من ميزانية الولاية خاصة فيما يتعلق بانقطاع الطريق القومي الذي حرم مواطني المحليات الشمالية من التواصل مع حاضرة الولاية. في وقت أبدى فيه تخوفا من تأثير السيول في مشكلات صحية وأوبئة بالمناطق المقطوعة، مشيرا أن مسئوليات جسيمة تقع على عاتق مجلس الولاية التشريعي منها التحقق من المبالغ التي وصلت الولاية وأوجه صرفها، ولم يستبعد مناشدة البرلمان للمنظمات والجهات المختصة إذا رأت اللجنة خلال زيارتها أن الأمور تستدعي ذلك.
طائرة مروحية
ولفت عضو اللجنة الاجتماعية بالبرلمان، محمد محمود علي بيتاي أن الذي أصاب كسلا أمر كبير ونبه أن محلية همشكوريب التي ينوب عنها هي الأكثر تأثرا، وزاد «المأوى الوحيد للمواطنين إذا هطلت الأمطار هو الجبال»، وشدد عضو لجنة الصحة الطيب رابح على ضرورة التنسيق ما بين المجلسين الوطني والتشريعي لولاية كسلا، وأكد أن الوضع الإنساني في الولاية غير مبشر ويحتاج إلى دعم مركزي. ووافقته الرأي رئيسة اللجنة الاجتماعية بتشريعي كسلا بينما أقرت بأن المعينات التي قدمت لا تتسق مع مستوى الأضرار التي لحقت بالمواطنين، ودعت لاستنفار جميع أهل الولاية وتكثيف الجهد الشعبي، وأظهرت دعمها للمبادرة التي طرحها والي الولاية آدم جماع بجمع القرى وتهيئتها بالخدمات، وطالبت بتوفير طائرة مروحية لتقديم ما تحتاجه منطقة همشكوريب بغية إسعاف الأهالي والتواصل معهم. بينما توقع رئيس لجنة الخدمات بالمجلس التشريعي حدوث أزمة حال عدم وجود معالجة عاجلة للطريق.
البحث عن حل
ومن جهتها اعتبرت نائبة رئيس المجلس التشريعي لولاية كسلا، وفاء أبو زيد أن ما شهدته الولاية من أزمة هو نتاجا لأخطاء متراكمة ، وتابعت حديثها «ينبغي أن يتم إيجاد الحل الجذري، وشوارع مدينة كسلا كانت عبارة عن مسبح جراء الأمطار الأخيرة» ودعت لرفع الحدث للمركز بشفافية ودون تضخيم. وأجمعت اللجنة الاجتماعية والمجلس التشريعي على أهمية العمل معا من أجل معالجة ما حدث من مشكلات والتجرد عن الثياب الحزبية وغيرها والتوجه نحو قضايا المواطنين.