العقلية الأمريكية بعيون الصحفي Matt Bai

    محمد حريري

ALSAHAFA28-2-2017-29كتب الصحفي الأمريكي Matt Bai البارحة مقالة نشرها علي صفحة ياهو للأخبار..
تخيل من خلالها السيناريو الآتي:
لنفرض أنك اشتريت بطاقة لمشاهدة فيلم، وعندما وصلت إلي دار السينما وجدت أن إحدى الصالات فيها تعرض فيلما سبق لك ورأيته مرتين ولم يعجبك أبدا، بينما صالة أخري تعرض فيلما آخر لم تشاهده بعد، ولكن كل الذين شاهدوه قالوا عنه بأنه اسوأ فيلم في تاريخ السينما.
رحتَ تتساءل: أنا لم أرَ هذا الفيلم الثاني، ولكن هناك احتمال مهما كان ضئيلا أنه عكس ماقال عنه كل الذين شاهدوه، علما بأن كل الذين شاهدوه لم ينجحوا يوما في تقييم أي شيء!!
سيبقي السؤال: أي فيلم ستري؟؟؟
يتابع الصحفي قوله: الجواب علي هذا السؤال هو الذي ساعد السيد ترامب ليكون الرئيس رقم 45 لأمريكا!
هذا السيناريو يعكس إلي حد بعيد «العقلية الأمريكية»..
الأمريكي ميال دائما إلي تجريب غير المجرب..يختار دائما الجديد ولا يخاف منه!
أستطيع أن ألمس التغيير يوما في حياتي الأمريكية من أتفه الأمور إلي أكبرها..
تدخل مقهاك المفضل فتفاجئك السيدة البائعة بقولها: هل لك أن تجرب نوعا جديدا من القهوة؟
ولم أسمع يوما أمريكيا يقول لا…
تزور مطعمك المفضل فتري أنهم أعادوا فرشه وديكوره في أقل من اسبوع علما بأنه كان في افضل حلة يوم زرته مؤخرا..
صديقة لي استغربت لماذا قرر أخوها أن يترك ولاية كاليفورنيا التي ولد وتربي فيها ويهاجر إلي ولاية أخري في السبعين من عمره، ولما سألته: كيف
سترحل إلي ولاية ليس لك بها أصدقاء، أجابها: بل لي فيها اصدقاء كثيرون، لكن لم أتشرف بمعرفتهم بعد!
عموما تلك هي العقلية الأمريكية تنشد دوما الجديد وتتوقع أنه أفضل من المألوف!
الشعب الأمريكي وبعد فترتي رئاسة بوش وأوباما أُصيب بحالة إحباط رهيبة…
فقد الثقة بالتركيبة السياسية الثابتة، والتي تُعتبر السيدة كلنتون أحد أحجار الأساس فيها، الأمر الذي قاده إلي انتخاب ترامب..
إذ أن لديه أملا مهما كان ضئيلا بأن الفيلم الذي لم يشاهده بعد أفضل من الفيلم الذي شاهده مرتين ولم يعجبه!
قد يبدو ترامب غير مؤهل لحكم أمريكا من قبل مناوئيه إلي حد اتهمه بعضهم بالغباء، متجاهلين أنه واحد من أنجح رجال الأعمال في التاريخ الأمريكي!
ليس هذا وحسب، بل لم يراعوا أنه لم يمارس السياسة في حياته ولا يتقن فن المراوغة الذي تتقنه السيدة كلنتون بعد 40 عاما من العمل السياسي..
صحيح أنه لا يتقن فن الحديث في السياسة ويبدو ضحلا جدا، ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر الامبراطورية الاقتصادية التي خلقها ترامب من العدم، ولا أحد يستطيع أن ينكر تفوقه في مجال الإدارة والانتاج، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاقتصاد هو عادة من أولويات الشعب الأمريكي وخصوصا الشريحة الوسطي التي تعيش الحلم الأمريكي!